تقييم المستخدم: 4 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجوم
 
calligraphy
fShare
0
Pin It

جامع الشيخ محي الدين ابن العربي

 

جامع الشيخ محي الدين ابن العربي، ويعرف أيضا بجامع الخنكار، أو جامع السليمي: وهو جامع يقع في مدينة دمشق، في منطقة الصالحية، في حي لا يزال يسمى باسم الشيخ محي الدين، على ضفاف فرع من فروع نهر بردى يسمى نهر يزيد، وذلك في منطقة تعرف باسم أبوجرش. سمي الجامع باسم الشيخ محي الدين ابن العربي حيث يوجد فيه ضريحه، ولكنه كذلك يعرف بأسماء أخرى مثل: الجامع السليمي نسبة إلى السلطان سليم الأول، وجامع الخنكار أي جامع السلطان، وكذلك الجامع المحيوي نسبة للشيخ محي الدين.

 

كان الجامع في الأصل بناء صغيرا فيه منبر ومحراب وضريح للشيخ محي الدين، ولدى وصول السلطان العثماني سليم الأول إلى مدينة دمشق أمر بترميمه وإعادة بنائه وكان ذلك في  سنة 923 هجرية الموافق 1517 للميلاد من القرن السادس عشر الميلادي، ويُحكى بأن السلطان بادر إلى بناء الجامع بعد أن رأى الشيخ محي الدين في منامه حيث طلب منه الشيخ بأن يبني له مقاماً فوق ضريحه.

وعيّن الملا عثمان الحنفي التركي للخطابة، والمؤرخ الدمشقي محمد بن طولون للإمامة، وأحمد الأوغاني لمشيخة التكية، ومدت قناة من مياه نهر يزيد عبر ناعورة للوضوء مازالت قائمة إلى اليوم ولسقاية بالبيمارستان القيمري الملاصق للجامع، وبذلك غدا الجامع من أجمل مساجد دمشق كما ذكر إمام الجامع نفسه المؤرخ الدمشقي أحمد بن طولون الصالحي في كتابه القلائد الجوهرية، وأرخ القاضي محي الدين العدوي البناء السليمي بقوله:

سليم بنى لله خيرا ومسجدا *** وقد تم في تاريخه خير جامع

 وأوقف على ذلك أوقافا دارة منها قرية التل وقرية منين وحرستا وعذرا وقيسارية الحرير بدمشق وطاحون باب الفرج وغير ذلك من الطواحين والدكاكين والجص المسمى بالجبصين والثلج وبنى مقابل الجامع تكية يطبخ بها الطعام صباح ومساء كل يوم وفي يوم خميس يطبخ الأرز المفلفل والأرز بالعسل ثم أنها احترقت سنة اثنتين وستين وتسعمائة 962 للهجرة ما يوافقه 1554 للميلاد ، ثم عمرت فصارت أحسن ما كانت أولا.

أما تاريخ بناء المسجد فيعود الى ما قبل دفن الشيخ محي الدين ابن العربي فيه، حين كان تربةً للقاضي محي الدين بن الزكي، الذي كان قاضياً في حلب ثم عيّنه صلاح الدين قاضياً في دمشق، وكان هذا القاضي محي الدين ابن الزكي هو الذي صلى بالناس على جنازة صلاح الدين. وكانت عائلة بني الزكي من العائلات الشهيرة في دمشق وقد تولّوا وتوارثوا منصب قاضي القضاة على مدى عدّة عقود، ولما قدم الشيخ محي الدين ابن العربي إلى دمشق أكرموه ووفّروا له ولمريديه الرعاية، ومات الشيخ الأكبر في بيت ابن الزكي ودفن في المقبرة المخصصة لهم. ومع مرور السنين تحولت هذه التربة إلى خرابة نتيجة الإهمال، وعند دخول السلطان سليم الأول دمشق عام 922 للهجرة أمر بأعمارها.
 

وللجامع باب من الحجارة الأبلقية كتب عليه:
 الحمد لله أمر بإنشاء هذا الجامع الشريف الإمام الأعظم ملك العرب والعجم خادم الحرمين الشريفين السلطان سليم بن السلطان بايزيد بإشارة محمد بدرخان خلد الله ملكه وسلطانه وكان ابتداء عمارته في تاسع شوال سنة ثلاث وعشرين و تسعمائة هجرية والفراغ منه في الرابع والعشرين من المحرم سنة أربع وعشرين وتسعمائة أي بعد سنة و نيف من دخوله لبلاد الشام ومصر.

وإلى جانب هذا الباب توجد مقبرة تضم بعض عظماء الأتراك.

 قام بتصميم هذا الجامع المهندس العثماني شهاب الدين بن العطار، وساعده في استملاك الأراضي المجاورة له والإشراف على البناء القاضي ولي الدين بن فرفور، فقد اشتروا البيوت المجاورة للتربة المدفون بها الشيخ محي الدين وصرفوا أموالا عظيمة لشراء أراض جديدة، وهدموا التربة القديمة لحفر أساسات قبة الجامع، ونقلوا الأعمدة الحجرية من معظم مناطق دمشق وكذلك أعمدة دار السعادة المملوكية والتي كانت في مقدمة سوق الحميدية بجوار باب النصر المهدوم أيضاً، ونصبوا له منبراً و محراباً، وصُليت أول صلاة للجمعة فيه بعد خطبة الشيخ ولي الدين بن فرفور.

 يضم الجامع رواقاً عظيماً يقوم على أربعة قناطر عالية، وفيه ثلاثة أبواب لدخول الحرم الفسيح، ويقوم الحرم على خمسة قناطر وأربعة أعمدة، وهو مكون من ثلاثة مجازات موازية للقبلة بائكات (البائكة هي مجموعة عقود مبنية على اتجاه واحد) يقطعها مجاز قاطع منحرف قليلاً إلى الغرب . الأمر الذي يقسم هذه البائكات إلى جزأين متساويين في كل جزء ثلاث بوائك ، و كل بائكة تتكون من ستة عقود؛ وتقف هذه العقود على أعمدة رخامية متوجة، ولها كراسي أسفل قواعدها، ويزين جدران حرم الجامع أيضاً ألواح القيشاني (السيراميك) من الصناعة الدمشقية القديمة. وله محراب خشبي وسقف خشبي مسنم، وجدران مزخرفة بالقاشاني والرخام الملون المنقوش، وفي الجهة الغربية منه رواق كبير يقوم على أربع قناطر عالية، وبه بهو معمد وإيوانا لخدمة الجامع وللمتصوفين العاكفين فيه.

 وفي الزاوية الجنوبية الشرقية لهذا الجامع المحيوي هناك درج حجري عريض ينزل منه إلى قبة ضريح الشيخ محي الدين، حيث يتوسط الغرفة المزخرفة، وحول القبر شبكة من الفضة المزخرفة ويزين جدران الضريح الذي دفن فيه الشيخ ألواح القيشاني البديعة من الصناعة الدمشقية الصرفة، وإلى جانب قبره قبري ولديه سعد الدين وعماد الدين، وإلى اليمين قليلاً قبر الأمير عبد القادر الجزائري الذي بقي ضريحه الخشبي فارغاً في موضعه بعد نقل رفاته إلى بلاده الجزائر بعد حصولها على الاستقلال، وكذلك يوجد قبر محمود سري باشا صهر الخديوي اسماعيل أمير مصر، وقبر الشيخ أمين الخربوطلي ناظر الجامع السابق، وقبر والي الشام راشد باشا، كما ضم مقبرة لبعض عظماء الأتراك، ودفن فيه مؤخرا الشيخ محمد ابن طه سكر شيخ قراء الشام.

وفي سقف غرفة الضريح قبة ملساء مدببة تستند إلى رقبة مضلعة بطبقة واحدة مؤلفة من اثني عشر مضلعاً تفتح فيها اثنتا عشرة نافذة مقوسة، ومن جهة الجنوب المصلى الذي يقوم على خمس قناطر وأربعة أعمدة وله محراب خشبي عادي وجدرانه مزخرفة بالقاشاني والرخام الملون المنقوش وفيه منبر لطيف وجميل. وترتفع المئذنة فوق الباب الرئيسي للجامع مباشرة وتعتبر هذه المئذنة ذات الرأس المخروطي أم المآذن العثمانية بدمشق، فجذعها مملوكي الطراز مثمن الأضلاع تقطعه الأشرطة التزيينية، وفي منتصفها نوافذ صماء تزينية ذات أقواس ثلاثية الفصوص في كل ضلع، وتأخذ شرفتها شكل الجذع المثمن محمولة على مساند من المقرنصات، كما يحيط بها درابزين حجري مجوف منحوت بشكل جميل وترتفع فوقها مظلة خشبية مجددة، أخذت شكل الشرفة، ويعلو المئذنة جوسق عثماني الطراز مثمن أضيق قطراً من جذع المئذنة السفلي ابلق ومدكك التركيب بحجارته السود و البيض المنكسرة، في أعلى الجوسق شرفة ثانية دائرية يحيط بها درابزين حجري منحوت وتتدلى منها المقرنصات بدون مظلة، لينتهي الجوسق الأبلق برأس مضلع مخروطي عثماني الطراز مصفح بألواح التوتياء. والجدير بالذكر انه يوجد في خاصرة مئذنة جامع الشيخ محي الدين مصغر للمئذنة ذو ذروة بصلية، متصلة بجدع المئذنة الأصلية بواسطة رواق مسقوف وتُعرف باسم (التقيسة). وقد خصصت هذه الحجرة للمُلبي الذي يلبي إمام الجامع بالتكبيرات، ويلبيه بصوت عالٍ ليسمع كافة المصلين بالصحن الكبير وهي مبتكرة من العهد المملوكي وقد استلهم مُشّيد المئذنة بفكرة وجود حجرة للمُلبي من فكرة بناء مئذنة العروس بالجامع الأموي، فجعل لها مئذنة صغيرة في خاصرة المئذنة. وقد ذكر العلامة محمد أحمد دهمان أن زلزال دمشق الشهير سنة 1173 للهجرة الموافق 1759 ميلادية قد أطاح برأس مئذنة العمارية الخنكارية، فأعيد بنائه، ورممت أقسامها المتضررة، وهنا حدثت مفاجئة التبديل الطرازي من جوسق مملوكي إلى مئذنة عثمانية متكاملة، كما حدث عند تجديد رأس مئذنة عيسى بالجامع الأموي، فأختلط الطرازان وتغيرت معالم وحدانية هوية المئذنة.

أما التكيّة فكانت تشتمل على بيت للفقراء من الرجال وآخر للفقيرات من النساء وثلاثة حواصل للمؤن ومطبخ كبير، وفيه فرن يخبز قنطارين كل يوم، وفي المطبخ يتم طبخ ستين رطلاً (150 كيلو جراماً) من اللحم، وفي يوم الخميس يكون الطعام الرز المفلفل مع اللحم، ومعه الرز بالعسل، وفي السنوات الأخيرة كان أهل البر والإحسان يتبرعون لطهي الشوربة باللحمة مع توزيع الخبز في الأيام المباركة وخاصة في شهر رمضان المبارك، وقد أغلقت التكية بعد أن أصبحت مأوى للمرتزقة والمتشردين. واليوم لا يزال لجامع الشيخ محي الدين شهرة واسعة في دمشق وما حولها من القرى، ويؤمه كثير من الناس للتبرك ووفاء النذور، كما يوزع فيه الطعام والحلوى من المحسنين على الفقراء والمصلين. ولقد روى لي أحد الشيوخ الأفاضل المعمرين من سكان هذا الحي أن الشيخ محي الدين نفسه كان قد خصص وقفاً لعلف الحصان الذي كان يجر الناعورة التي تخرج الماء، فلما سئل عن ذلك قال: "سيأتي يوم لا يجد فيه من يقدم له زورا من الشعير".

كان للجامع باب حجري كتب عليه: (الحمد لله أمر بإنشاء هذا الجامع الشريف الإمام الأعظم ملك العرب والعجم خادم الحرمين الشريفين السلطان سليم بن السلطان بايزيد بإشارة محمد بدرخان خلد الله ملكه وسلطانه، كان ابتداء عمارته في التاسع من شوال سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة والفراغ منه في الرابع والعشرين من محرم سنة أربع وعشرين وتسعمائة) وهذا التاريخ الذي أعاد بناءه السلطان سليم.

يتألف المسجد الجامع من صحن كبير منسق على الطراز العثماني ومرصوف بالرخام الملون والحجر الأبيض والأصفر وفيه بِركة ماء صغيرة على الطراز الدمشقي، وفيه رواق كبير مرفوع على أربع قناطر في الجهة الجنوبية من الصحن. ويقوم الحرم المسجدي على خمس قناطر وأربع أعمدة جيء بهم من عمارة نائب الشام جان بلاط، وفوق القناطر الأربع تتوضع قناطر خمسة أصغر حجمًا. والمحراب خشبي وقبته مكسوة بالقيشاني وله مئذنة، وتزين جدران الجامع الكثير من اللوحات البلاطية منها ما هو ذو طراز دمشقي عثماني ومنها ما هو ذو طراز دمشقي مملوكي.

في الجدار الشمالي للحرم ثلاثة أبواب أوسطها هو الأكبر ومبنية من حجر أبيض وأصفر وبصحنه ثلاثة أواوين، وفي طرفها الشرقي سلم لباب ينفذ لضريح المحيوي تحت القبو، وتحت هذا القبو شباكان أحدهما قبلي مطل على الجنينة والآخر شرقي مطل على قبر الشيخ محمد الحنفي، وعند طرفها الشرقي الشمالي باب ينفذ لخلوة الوافدين، وفي وسط شمالها باب مدخل الجامع وإلى الغرب منه بيت البواب، وفي شرقيه باب المئذنة وهي مركبة على باب الجامع ومبنية من حجر أبيض وأسود وواجهة الباب من حجر أسود وأبيض وعتبة من رخام.

 - الجدار الجنوبي للحرم: يحوي محراباً في الوسط يعلوه شريط كتابي له إطار زخرفي من الأعلى والكتابة هي بداية سورة الرحمن بعد البسملة، وهي بخط الثلث الجميل بلون أبيض محدد بالأسود والخلفية بالأزرق تزينها زخارف نباتية بلون فيروزي. والجدار الشرقي مكسو بالقاشاني ما عدا نافذة في الوسط وتقسم هذه الكسوة لقسمين، وفيه لوح مؤلف من عدة بلاطات تحوي عدة رسومات منها رسمة شجرة السرو، ولوحة أخرى مؤلفة من عدة بلاطات فيها ثلاثة أقواس تعلوها كلمات: الله أكبر، ويفصل بين الأقواس مئذنتان. أما البلاطات الثلاثة الدنيا فتحوي الوسطى منها مزهرية وإلى اليمين سروتان عاليتان وتحتهما اسم عثمان وإلى اليسار مثلهما وتحتهما اسم علي. وأما الجدار الغربي فكسوته مقسومة لقسمين تفصلهما مكتبة جدارية، ويعلو الكسوة فوق المكتبة شريط بطول 72سم مؤلف من لوحة لليمين عليها رسم نجمة مصلبة ولوحة لليسار عليها رسمة نجمة تحيط ببلاطات ذات زخرفة قرنفلية. وفي الوسط لوحة كبيرة مكتوب عليها في سطرين آية الكرسي بعد البسملة، والقسمان السفليان مكسوان ببلاطات السرو، وكل هذه البلاطات نفذت بالأسلوب الدمشقي وبألوان مثل الأبيض والأزرق والفيروزي فقط، وتمتاز هذه الكسوة باللوحات التصويرية المتكررة والكتابية وهي تعود لعهد بناء الجامع، وبالتالي فهي استمرار لتقاليد صناعة الخزف التي ازدهرت في العهد المملوكي. وفي حرم الجامع وفوق الجدار الشمالي ثلاث سجاجيد دون إطار مؤلفة من عدة بلاطات اثنتان منها مؤلفة من عروق وأزهار القرنفل وعدد بلاطاتها 35، واحدة منها عليها كتابة بيضاء والثانية مؤلفة من 35 بلاطة ذات زخرفة هندسية مؤلفة من نجمة ثمانية زرقاء محاطة بأشكال هندسية بيضاء وسوداء وأرضية اللوحات بيضاء. وفي الزاوية الجنوبية الشرقية للجامع هناك سلم حجري ينزل منه إلى قبة الضريح - ضريح ابن عربي- الذي يتوسط الغرفة المزخرفة، وحول القبر شبكة من الفضة المزخرفة. وإلى جانبه قبر ولديه سعد الدين وعماد الدين وإلى اليمين قليلاً كان يتوضع قبر الأمير عبد القادر الجزائري، ولهذه القبة شباكان قبلي مطل على الجنينة المذكورة وشمالي مطل على تربة وفيها تابوت مركب على قبو قبالة قبر المحيوي المذكور، وفي غربي المصلى خلوتان إحداهما وهي القبلية بيت الخطابة وثانيهما للمتولي. في غرفة الضريح تجد هناك بعض البلاطات القاشانية التي صنعت في دمشق والتي تكسو جدران إيوان يمتد من قبة الضريح وتغطيه قبوة نصف اسطوانية.

ولقد زود المسجد بناعورة ذات بكرات هي الناعورة الوحيدة مازالت باقية قائمة حتى اليوم في حي النواعير في الصالحية على نهر يزيد وكانت تغذي الجامع. والناعورة من تصميم العالِم الفلكي المشهور تقي الدين محمد بن معروف، وهي عبارة عن دولاب ضخم يدوره بقوة رفع مياه نهر يزيد، فيدير بدوراته مسنناً ضخماً من الخشب صنع بطريقة فنية وبقياسات علمية دقيقة، ويدير هذا الدولاب دولاباً آخر مثبت في قمة البرج، ربطت به سلسلة حديدية علقت بها دلاء تملأ بالماء من النهر وتفرغ في حوض في قمة البرج، حيث تسير في قناة محمولة على جسر مقوّس إلى خزان للمياه، ومنه توزع المياه إلى الجامع والميضأة، وإلى التكية السليمية، وتصل مياه الناعورة أيضاً إلى بيمارستان القيمري الذي يعود إلى العصر الأيوبي في نفس حي الشيخ محي الدين الذي يقصده أهل الشام وخاصة مجموعات من الدراويش والضعفاء والمساكين والفقراء لزيارة ضريحه منذ مئات السنين، ومن اجل هؤلاء برزت سوق الشيخ محي الدين، التي أصبحت اليوم واحدة من أهم الأسواق الشعبية في دمشق، يقصدها الناس من جميع أنحاء المدينة، لخصوصيتها الشديدة بالتنوع والغنى، والتي يتفنن أهلها بطرق العرض واجتذاب الزبائن.

 يقع جامع ابن العربي عند سفح جبل قاسيون في منطقة الصالحية على ضفة نهر يزيد، وهو أحد فروع نهر بردى، ويعتبر من أجمل المساجد الدمشقية في العهد العثماني، وهو الوحيد الذي ما زال يحتفظ بمكتبة عامرة بالكتب والمخطوطات والمعاجم الفريدة. وكانت المساجد فيما مضى تختصر المدرسة والمعهد والجامعة والكلية وكانت المكان الأهم لتلقي العلوم، وكانت الكتب العلمية والأدبية والدينية موجودة في مكتبات خاصة بالمساجد.

  لا يزال جامع الشيخ محي الدين ابن العربي يعمر بالعبادة حتى اليوم، ويؤمه آلاف المصلين وتقام فيه الدروس الدينية أيام الجمعة وطيلة شهر رمضان المبارك، ويستضيف العديد من فرق الإنشاد الديني وفرق المولوية الصوفية، وقد جرى ترميمه عدة مرات من قبل وزارة الأوقاف. يحيط بالجامع اليوم منطقة شعبية تكتظ بالسكان، ولعله أكثر جوامع دمشق استقطابا للمصلين والناس على مدار الساعة، خاصة أنه يقع وسط سوق يطلق عليه سوق الجمعة، كونه الوحيد الذي كان يستقبل المتسوقين للخضار وجميع أنواع اللحوم والألبسة في هذا اليوم الذي تغلق فيه الأسواق الأخرى.