كتاب شمس المغرب

هذه النسخة من كتاب شمس المغرب موافقة بشكل تقريبي للطبعة الأولى (دار فصلت - حلب - 2006).

 

الصفحة: 13

 
   
         
 

أجداده واحداً بعد الآخر، فلا يزال حيّاً في قلوب تلاميذه ومريديه، محبيه وعاشقيه، إن شاء الله إلى الأبد.

ولا أدري إن كنت بهذا الكتاب أول من يصف الشيخ الأكبر رضي الله عنه باسم "شمس المغرب"، والذي أعتقده أنّ هذا الاسم ينطبق عليه ويليق به اعتماداً على المؤشرات التي ذكرناها في هذه المقدمة، ولأنه كان حقّاً شخصيةً فريدةً تفوق الوصف وتكاد تكون فوق الخيال كطائر العنقاء[1] كما هو نفسه قد استخدم هذا الاسم لأحد كتبه البديعة (عنقاء مغرب في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب) والذي سنأتي على ذكره داخل الكتاب إن شاء الله تعالى. وكما بيّن الباحث دنيس غريل في كتاب "ختم الأولياء" وكما ذكر الشيخ الأكبر نفسه أنه هو على الحقيقة ختم الولاية المحمدية، فهو المقصود إذاً بشمس المغرب، رغم أنّ هذا الاسم يشير أيضاً إلى المهدي عليه السلام كما سنرى في الفصل الرابع عند الحديث عن كتاب عنقاء مغرب.

ولقد ترددت قليلاً في اختيار اسم هذا الكتاب بين "شمس المغرب" و"رحلة العنقاء" مع أنّ الاسمين ربما يكونان متكافآن، ثم اخترت الاسم الأول حتى أؤكد أنّ هذه الشخصيات الفريدة التي يبدو لنا أنها لا تتكرر في تاريخ البشرية إنما هي على الحقيقة موجودة دائماً ولا يخلو منها الزمان ولكنها لا تكون دائماً ظاهرةً وواضحةً للعيان، وكثيراً ما تُنسى ولا تُعار أي اهتمام لأنها كالشمس تعطي نورها ودفئها للجميع ولا يشعر بوجودها المستمر إلا من يطلبها ويبحث عنها ويتابع سيرتها، فتارة تحتجب بالأرض وتارة يخسفها القمر وتارة تكون وراء الجبال أو خلف الغيوم، ولكنها كثيراً ما تتجلى في عرض السماء من غير أن يهتم بها أحد لأنها أصبحت معتادة. فكذلك هو حال طائر العنقاء، الذي هو اسم آخر للقطب، وكذلك رجال الله من الأئمة والأوتاد والأبدال والنجباء وغيرهم من الأولياء، لا يعرفهم إلاّ القليل من الناس الذين ربما لا يعرفون عنهم إلا ما تتناقله الأجيال من أخبارههم، وهم على الحقيقة يعيشون بيننا وربما يستطيع أن يجدهم من يبذل جهده ويفني عمره في البحث عنهم ومعرفة أخبارهم. فلا يخلو الزمان أبداً من أمثال ابن العربي وممن هم أيضاً أعلى منه معرفة ومرتبة ولكنّ الفرق بينه وبينهم أنّه سطّر رضي الله عنه لنا بعض علومه رغم أنّه كان يطلب من الله تعالى أن لا يُظهره بين الناس ويبقيه مجهولا مثل صاحبه ابن جعدون الحناوي الذي كان ذا مرتبة رفيعة ولكنه كان بين الناس مجهولاً إذا حضر لا يوسَع له وإذا تكلّم لا يُؤبه به، كما سنذكره داخل الكتاب، ويقول الشيخ محي الدين أيضاً أنه قارن نفسه مرّة مع واحد من رجال الله كان عمره عشرة سنين[2] فما وجد نفسه معه إلاّ كدرهم زائف.

من هو الشيخ الأكبر

والشيخُ الأكبر محي الدين ابن العربي الذي سيضيء ذكرُه زوايا هذا الكتاب إن شاء الله تعالى


=========

[1] العنقاء طير كانت العرب تزعم وجوده في غرائب أساطيرها فغدت حكايته مضرب مثل لكل من أتى بما لا يعرفه الناس.

[2] نقصد بالرجال هنا الذين تمكّنوا في طريق الله تعالى، فالرجولة هي الثبات والتمكين.

 
         
   
 

تم إعداد هذا الكتاب من قبل موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي