كتاب شمس المغرب

هذه النسخة من كتاب شمس المغرب موافقة بشكل تقريبي للطبعة الأولى (دار فصلت - حلب - 2006).

 

الصفحة: 16

 
   
         
 

كان، منذ ولادته وكذلك بعض أعمامه وأجداده، يدعى بابن العربي كما ذكر هو في الكثير من كتبه وكذلك كما ذكر تلاميذه الأوائل. وبالعموم نجده في كثيرٍ من المراجع يدعى بهذا الاسم مع التعريف وبدونه، والأصحّ مع التعريف كما كان هو ينسب نفسه، وكما يوقّع اسمه في كتبه، ولكن يتم التفريق بين هذين العالمين الجليلين بأن الأول هو القاضي أبو بكر ابن العربي والثاني محي الدين ابن العربي، مع أنه أيضاً يدعى أحياناً أبا بكر،[1] وغالباً أبا عبد الله، وهو الأصح، وإذا لم يُذكر ذلك في بعض الكتب فيسهل التمييز بينهما من سياق الكلام بسبب التخصّص لأن الأول فقيه والثاني صوفي.

ويبدو أنّ أحمد بن عبد الله الحاتمي، الذي هو والد جدّ الشيخ محي الدين، هو الذي كان يسمى بـ"العربي"، فكان ابنه محمد يسمى بـ"ابن العربي"، ومن أبناء محمد والد الشيخ محي الدين واسمه "علي"، والشيخ محي الدين اسمه محمد أيضاً، على اسم جدّه، فهو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي، وهو يوقّع اسمه في كتبه بـ"محمد بن علي بن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي".

بالإضافة إلى هذا اللقب الذي عُرف به منذ بداية حياته فكثيراً ما يدعوه مريدوه بألقاب التعظيم والتبجيل مثل سلطان العارفين، وإمام المتقين، ومربي الشيوخ والمريدين، والكبريت الأحمر[2] إلى غير ذلك من ألقاب التفخيم والتبجيل التي يستحقها. وابتداءً من القرن العاشر الهجري، بعد أن فتح السلطان سليم الأول دمشق سنة 922 للهجرة وأمر بتشييد مسجد الشيخ محي الدين وبناء ضريحه إلى جانبه، أصبح ابن العربي يُعرف باسم الشيخ الأكبر.

عقيدته ومذهبه

لا نريد هنا أن نستبق الأمور ونعجل في سرد النصوص، ولكن موضوع عقيدة الشيخ الأكبر أمرٌ مهمٌّ يجب توضيحه منذ البداية لأنه كثيراً ما يكون مجال جدالٍ بين بعض الفئات من المسلمين الذين لا يتقبّلون كلامه وينتقدونه وكثيراً ما يكفّرونه ويرمونه زوراً بالزندقة بسبب ذلك. وسوف نخصص جزءاً كبيراً من الفصل السابع والأخير من هذا الكتاب لمناقشة بعض هذه الآراء إن شاء الله تعالى، ولكن لا بأس هنا من ذكر العقيدة العامة للشيخ الأكبر رضي الله عنه كما ذكرها هو نفسه وأشهدَ الناس عليها.

لقد صرّح الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي عن عقيدته في بداية كتاب الفتوحات المكية وهي أيضاً رسالة "عقيدة أهل الإسلام"، حتى لا يرميه الجهّال بالإلحاد أو الكفر حين لن يفهموا أكثر ما يسطره من العلوم النفيسة الرفيعة التي لا تنالها العقول الضعيفة والقلوب السقيمة، وكأنه قد تنبّأ بما سيحدث في هذا الشأن فخفّف من وطأته. ولكن الشيخ الأكبر أيضاً قال إنَّ العقيدة عنده لها أربعة مراتب؛ أولاها هي عقيدة العوام من أهل الإسلام، أهل التقليد وأهل النظر، وهي التي سنذكرها أدناه، وهي العقيدة العامة


=========

[1] روح القدس: ص48.

[2] الكبريت الأحمر هو رمز للإكسير المفترض الذي يحول المعادن إلى ذهب.

 
         
   
 

تم إعداد هذا الكتاب من قبل موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي