كتاب شمس المغرب

هذه النسخة من كتاب شمس المغرب موافقة بشكل تقريبي للطبعة الأولى (دار فصلت - حلب - 2006).

 

الصفحة: 36

 
   
         
 

الأندلس العربية أيام الأمويين

ثم ما لبث المرابطون حتى استولوا على حكم الأندلس، فأسّسوا دولة مجاهدة استطاعت إنقاذ البلاد من السقوط فترة طويلة حتى ضعفت وتهاوت لترثها دولة الموحدين الذين واصلوا حماية الأندلس بانتصارهم على النصارى في موقعة الأرك سنة 591/1195، واستمرت الأعمال العسكرية بينهما حتى تلقى الموحدون ضربة قاسية بهزيمتهم في معركة العقاب سنة 609/1212، وكانت هذه الهزيمة من أسباب انتهاء الوجود الإسلامي في الأندلس كلها؛ فقد سقطت دولة الموحدين وسقطت إشبيلية، وتهاوت كثير من المدن الأندلسية أمام زحف النصارى، فسقطت سرقسطة، وبعدها مرسية وتبعتها المرية، ومالقة، وبلنسية، وأشبونة وأصبح حكم المسلمين محصوراً في غرناطة التي أسس عليها بنو الأحمر أو بنو نصر دولة حكمت قرابة قرنين ونصف من الزمن حتى تهاوت هي الأخرى، وبسقوطها تم سقوط الأندلس نهائيا سنة 897/1492.

وفيما يلي سوف نلقي مزيداً من الضوء على الفترة التي سبقت ولادة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي والفترة التي عاش فيها في الأندلس ثم سندع الكلام عن البلدان الأخرى التي مرّ فيها وسكنها إلى الفصول القادمة عند ذكرها.

بداية المرابطين في مراكش

بعد انهيار الخلافة الأموية في قرطبة تفتّت الأندلس إلى دويلات كثيرة كما رأينا؛ كل دويلة ملكها ملك يتبع لطائفة من الطوائف منهم البربر ومنهم العرب. فكان بنو عبّاد في إشبيلية وهم سلالة عربية الأصل يرجع نسبهم إلى قبيلة لخم اليمنية. كان أول ملوكهم أبو القاسم محمد بن عباد (434/1013-464/1042) قاضياً على إشبيلية فاستولى على الحكم فيها ولقّب نفسه بالمعتضد.

في أثناء خلافة المعتضد بدأ أمر المرابطين في المغرب كحركة إصلاحية أسسها عبد الله بن ياسين ثم ما لبث أن قاد حركة جهادية لنشر الدين، فبدأوا بنشر الدعوة في الجنوب ثم باقي مناطق الصحراء الغربية. وفي عهد يوسف بن تاشفين تم فتح المغرب و غرب الجزائر ثم بناء مدينة مراكش التي اتخذوها عاصمة لهم.

وبعد وفاة المعتضد تولى ابنه القاسم أبو عمر الحكم ولقّب نفسه بالمعتمد وفي عهده أصبحت إشبيلية مركزاً قوياً وعاصمة للثقافة ودخلت العديد من المدن في سيادتها. ولم يزل المعتمد يمدّ سيطرته على بلدان الأندلس وامتدت مملكته إلى أن بلغت مدينة مرسية في الشرق. ثم بعد ذلك بدأ ملكه يتضعضع مما أدى إلى استيلاء النصارى على طليطلة سنة 478/1085 فلجأ المعتمد إلى المرابطين في المغرب كآخر حلّ للإبقاء على ملكه. فذهب المعتمد إلى مراكش إلى أمير المرابطين يوسف بن تاشفين الذي كان يسمي نفسه أمير المسلمين، فاستنصره فأسرع أمير المسلمين إلى إجابته فرجع المعتمد إلى الأندلس مسروراً ولم

 
         
   
 

تم إعداد هذا الكتاب من قبل موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي