كتاب شمس المغرب

هذه النسخة من كتاب شمس المغرب موافقة بشكل تقريبي للطبعة الأولى (دار فصلت - حلب - 2006).

 

الصفحة: 39

 
   
         
 

التشيّع[1] غير أنه لم يظهر منه إلى العامة شيئا، وهو يُرجع نسبه إلى علي بن أبي طالب.

خاض الموحدون معركتين ضد المرابطين هزموا في الأولى سنة 511/1117 وانتصروا في الثانية سنة 524/1129 وقد مرض ابن تومرت بعد هذه الموقعة وتوفي بعد أن أسس القواعد لإقامة دولة الموحدين.

عبد المؤمن بن علي القيسي

(524/1129-558/1163)

كان ابن تومرت قد أوصى قبل وفاته بالخلافة لعبد المؤمن بن علي القيسي فلما توفي تولى عبد المؤمن الحكم واستطاع أن يقضي على المرابطين الذين كانت دولتهم تنهار وتتفتت كما رأينا أعلاه، فأقام على أنقاضهم دولة الموحدين ووحّد أفريقية الشمالية كلها حيث قضى على سلطة النرمنديين في تونس واستخلصها منهم سنة 555/1160 وأخضع أمراء الطوائف المستبدين وأصبح ملكه ينبسط من أقصى ليبيا إلى المحيط الأطلنطي؛ فأخذ مراكش عام 541/1147 وتونس وليبيا عام 554/1160 والأندلس ما بين 540/1146-548/1154.

فلما انتشرت دعوة الموحدين في المغرب تشوّف إليهم أعيان الأندلس لما حلّ بهم من الفساد مع تراجع حكم المرابطين فيها كما رأينا، فجعلوا يوفدون في كل يوم عليهم ويتنافسون في الهجرة إليهم فدخل في ملكهم كثير من جزيرة الأندلس كالجزيرة الخضراء ورندة ثم إشبيلية وقرطبة وغرناطة. فلما رأى عبد المؤمن ذلك جمع جموعاً عظيمة وخرج يقصد جزيرة الأندلس فاستقبله الناس بالمبايعة، حتى دانت له معظم البلاد، فرجع إلى أفريقية لإخماد بعض الثورات فيها.

عهِد عبد المؤمن في حياته إلى أكبر أولاده محمد وبايعه الناس، فلما توفي عبد المؤمن في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 558/1163، اضطرب أمر ابنه محمد الذي لم يكن كفؤا للخلافة لما عرف عنه من إدمان شرب الخمر واختلال الرأي وكثرة الطيش وجبن النفس، فاتفق أعوان الدولة على خلعه فكانت ولايته إلى أن خلع خمساً وأربعين يوماً.

ابن مَرْدَنيِش


=========

[1] إن انتساب ابن تومرت لعلي كرّم الله وجهه لا يعني مطلقا أنه كان شيعيّا، فهذه دعوى مردودة كما هو الحال مع ابن العربي الذي يعتبره بعض الجاهلين شيعيّا لأنه أبدى حبا شديدا لآل البيت وتكلّم عن المهدي وعن الأئمة، ولكنّه أيضاً لا يخفى على أحد أنه يعتبر أن أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه إمامه وقدوته وكذلك عمر الفاروق رضي الله عنه ولا يفرّق بين أحد من الصحابة، كما سنناقش ذلك في الفصل السابع إن شاء الله تعالى. ولو كان ابن تومرت الذي أسس دولة الموحدين يضمر التشيّع لظهر ذلك على أتباعه الذين كانوا لا يحيدون عن تعاليمه قيد أنملة، فإذا كان هو يضمر التشيّع في بداية أمره خوفا من الناس فكيف يضمره ملوك الموحدين وقد ملكوا الأندلس والمغرب لأكثر من مئة سنة.

 
         
   
 

تم إعداد هذا الكتاب من قبل موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي