كتاب شمس المغرب

هذه النسخة من كتاب شمس المغرب موافقة بشكل تقريبي للطبعة الأولى (دار فصلت - حلب - 2006).

 

الصفحة: 5

 
   
         
 

تقديم فضيلة الشيخ رمضان ديب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتفضّل على عباده بجزيل عطائه، غامر القلوب بمنّته وإحسانه، لا يحدّه حدٌّ، ولا يصل إلى كُنه صفاته عدّ؛ إنّه الله الواحد الأحد، المتفرّد بملكوته، تتسامى القلوب في مراقي محبّته، وتتنافس العقول في مراتب معرفته، وتفنى الأجساد في ظلّ طاعته وعبادته...

والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد النبيّ الأميّ الذي اصطفاه الله سبحانه وتعالى إماماً للمتقين ورحمة للعالمين، وقائداً للغرّ المحجّلين.

أمّا بعد:

فقد طلب مني الأخ الفاضل الدكتور محمّد علي حاج يوسف أن أقدّم لكتابه (شمس المغرب) المتعلّق بسيرة الشيخ محي الدين ابن العربي ومذهبه، فوجدته قد بذل جهداً كبيراً في جمع المعلومات الهامة عن حياة ومذهب هذا الشيخ، ووضعها بين يدي القارئ سهلة المنال أمام من يحتاج إليها ويستفيد منها، خصوصاً وأنّ الخوض في مثل هذا الموضوع شائقٌ وشائكٌ بنفس الوقت، وفيه خلاف بين ذوي الآراء: فمن مؤيّدٍ، ومن معارضٍ، ومن مصدّقٍ، ومن منكرٍ بل بين معدِّلٍ ومكفِّرٍ، استطاع المؤلّف وفّقه الله أن يتخلّص من هذه المعضلة بأسلوبه الموضوعي العلمي، البعيد عن التطرّف أو التعصّب؛ فقد راح يسرد حياة الشيخ ومذهبه دون أيّ تعليق شخصي ينمّ عن رأيٍ خاص، بل غالباً ما يترك التدخّل والتعليق على ما يذكر من الروايات التي هي غالباً واضحة السند، أو على الأقل واضحة المصدر الذي أخذ منه الرواية.

إن معرفة شخصية كشخصية الشيخ محي الدين ابن العربي فيها خدمة جليلة للمسلمين بما فيهم مؤيّدهم ومعارضهم، فالمسلم جدير أن يتعرّف على الشيء قبل أن يحكم عليه أو قبل أن يسمع حكم الآخرين، فيصفّق لما يقولون دون أن يعرف كُنه الحقيقة، ودون أن يبحث ويتمحّص ويكون له رأي مبنيّ على محاكمة سليمة للأمور... يأخذ المفيد فينتفع به ويدع الغثّ جانباً.

 
         
   
 

تم إعداد هذا الكتاب من قبل موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي