إيجازُ البَيَانِ عَنْ سِيرَةِ فَضِيلةِ الشَّيْخِ رَمَضَانْ - حَيَاةٌ لا مَوْتَ فِيهَا وَمَوْتٌ لا حَيَاةَ فِيه

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

لقد أثبتت سيرته العطرة عبر عشرات السنين، أنه رجلٌ فريدٌ يجمع بين المتناقضات التي يَزنها بأدقِّ الموازين، لتتناغم مشكِّلةً شخصيةً فريدةً كاملةً رصينة؛ فهو يجمع بين الحِلمِ والحَزم، والفضلِ والعدل، والقوَّةِ واللِّين، وهو رجلٌ شجاعٌ وحكيم، شهمٌ في جميع المواقف، من غير أيِّ تهور، حنونٌ ولكنَّه لا يميل مع العواطف، ثابتٌ عند الشدائد، يرأف بالصغير ويوقِّر الكبير، لا يهتم بالغنيِّ لغناه ولا يتكبَّر على الفقير، متسامحٌ في جميع الأمور، وهو يُؤثِر الناس على نفسه، ولا يتغافل عن حقوقهم بل يسامحهم بحقِّه، هيِّنٌ، ليِّنٌ، صادقٌ، مستقيم، مخلصٌ، جوادٌ، محسنٌ، كريم، كأنَّ أخلاقه سُبكت من الذهب الخالص، وكأنَّ شمائله عُصرت من المزن الصافي. وليس في شيءٍ من هذا الوصف أيَّة مبالغة ولا إطراء، بل الحقيقة أنَّ هذه الكلمات المتواضعة إنما تحدِّد عُلوَّ أخلاقه الكاملة وتُقيِّد سُموَّ صفاته الشاملة، وهو لا شكَّ يسمو عالياً فوق هذا الوصف، بما لا يمكن أن يستوفيه كتابٌ في مثل هذا الظرف.

  

 

calligraphy

تقييم المستخدم: 4 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجوم
fShare
0
Pin It

إيجازُ البَيَانِ - المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الثاني

مولد فضيلة الشيخ رمضان ونشأته

 

أَشْرَقَ النُّورُ في قَاسِيُونَ ابْتِهَاجاً

***

إِذْ تَهَادَى هِلالُ خَيْرِ الشُّهُورِ

وَأَضَاءَتْ سَمَاءُ تِلْكَ اللَّيَالِي

***

فَرْحَةً بِقُدُومِ بَدْرِ البُدُورِ

لَمْ تَكُنْ فَرْحَةً تَدُومُ لِشَهْرٍ

***

إِنَّهَا فَرْحَةٌ لِدَهْرِ الدُّهُورِ

فَضْلُكُمْ سَيِّدِي بِهَدْيِ الْحَيَارَى

***

أَلْبَسَ النَّاسَ أَثْوَابَ السُّـرُورِ

كَمْ فَقِيراً أَسْعَدْتُمُوهُ بِمَالٍ،

***

وَجَهُولاً بِعِلْمٍ، وَقَلْباً بِنُورِ

قَدْ بَذَلْتُمْ، وَنِعْمَ مَا قَدْ بَذَلْتُمْ

***

مِنَ أجْلِهِ الْعُمْرَ، في خَيْرِ الأُمُورِ

فَلَكُمْ عِنْدَ كُلِّ حَيٍّ مُحِبٌّ

***

في جَمِيعِ البِلادِ عَبْرَ العُصُورِ

وَبِكُمْ صَارَتِ الْحَيَاةُ رَبِيعاً

***

تَسْـرَحُ الرُّوحُ فِيهِ مَا بَيْنَ الزُّهُورِ

وَبِكُمْ صَارَ عُمْرُنَا رَمَضَاناً

***

وَبِكُمْ عِيدُنَا في يَوْمِ النُّشُورِ[80]

 

1- مولد فضيلة الشيخ رمضان ونشأته:

وُلد فضيلة الشيخ رمضان صبحي ديب الدمشقي، أطال الله في عمره وبارك له في صحته، في يوم التاسع من شهر رمضان سنة 1338 للهجرة، الموافق للسابع والعشرين من شهر أيار سنة 1920 للميلاد، في حيِّ العمارة في دمشق القديمة، لأسرة فقيرة معروفة بالصلاح والتقوى، وكان والده صبحي علي دياب (1297هـ/1880م-1392هـ/1973م) يعمل طحَّاناً، وكان الناس يعيشون في فقرٍ شديدٍ بسبب الأزمة الاقتصادية التي كانت تمرُّ بها البلاد، حتى إنَّ والدته كانت تقسم البيضة الواحدة بين أبنائها. ولقد واجهوا جميع هذه المصاعب بالشكر والصبر الجميل إلى أن بسط الله عليهم الرزق وزادهم من فضله وكرمه حتى أصبحوا في سعة ورغد من العيش.

calligraphy

تقييم المستخدم: 4 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجوم
fShare
0
Pin It

إيجازُ البَيَانِ - المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل السابع

كلمات بعض الناس

الذين عاشروه

 

لَوْ كَانَ حُبُّهُمُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى

***

كُنْتُ اشْتَرَيْتُ لِنَفْـسِي مِنْهُ قِنْطَارَ

لكِنَّ مَعْدِنَهُ إِلهِيٌّ وَلَنْ

***

تَحْظَى بِهِ إِلاَّ أَنْ تَدْخُلَ النَّارَا[155]

حَتَّى تُطَهِّرَ نَفْسَكَ مِنْ عَلائِقِهَ

***

وَيُصْبِحَ القَلْبُ كَالمِرْآةِ أَنْوَارَ

فَإِنْ حَظِيتَ بَطَرْفٍ مِنْ لَوَاحِظِهِمْ

***

بِذٰلِكَ القَدْرِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُخْتَارَ

فَذٰلِكَ السَّعْدُ إِنْ هُمْ أَتْحَفُوكَ بِهِ

***

فَلْتَسْكُبِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنَيْكَ مِدْرَارَ

وَاهْنَأْ إِذَا وَهَبُوكَ شَيْئاً مِنْ مَوَدَّتِهِمْ

***

وَاحْرِصْ عَلَيْهِ فَقَدْ أُودِعْتَ أَسْرَارَ

وَامْلأْ نَهَارَكَ سَعْياً في رِضَائِهِمُ

***

وَاللَّيْلَ فَاجْعَلْهُ تَسْبِيحاً وَأَذْكَارَ

وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ تَفْنَى بِخِدْمَتِهِمْ

***

تَحْيَى بِصُحْبَتِهِمْ بِالعُمْرِ أَعْمَارَا[156]

يقول أحد الحكماء: "عجبت لمن يشتري العبيد بماله كيف لا يشتري الأحرار بفعاله"،[157] فإنّك إذا عاملت الأحرار الكرماء بالوفاء وحسن الخلق أحبوك، وإذا أحبوك وهبوك أنفسهم. فلا يَسَعُ أيَّ إنسانٍ عاشر الشيخ رمضان وعرفه عن قربٍ إلا أن يحبَّه، ويعشقَ حديثه، ويتعجَّبَ من سعة علومه، وجمال حديثه، وحسن مجالسته، وأخلاقه الرفيعة، وشيمه البديعة، ويتذكَّرَ مواقفه الرجولية الفريدة؛ فكلُّ جلسةٍ معه ستكون ذكرى لا تمحوها السنون، وكلُّ لفتةٍ أو كلمةٍ منه هي حكمةٌ بالغةٌ ستأخذ محلَّها الدائم في قلب جليسه لتكون شجرةً طيِّبةً تؤتي أُكُلها كلَّ حين.