By Mohamed Haj Yousef

بوح الكلمات الحزينة

 

بوح الكلمات الحزينة

   
 ما أكثر الأوراق
 وما أقلَّ ما نقرأ
 بحرٌ من الكلماتْ
 ترسو على الشواطئ سُفننا
 وقَلّما تغادر المرفأ
 يجول فيها طرفُنا
 في رحلة قصيرةٍ
 قد تنتهي من قبل أن تبدأ
 
 نكّدس الأوراق، نجمعها
 ثم نرميها في النار كي تُحرقْ
 كأننا نخاف أن نغوص بين حروفها
 كأننا نخاف أن نغرقْ
 كأننا نعشق البحرَ، لكننا...
 نرفض أن نركب الزورقْ
 
 ما أرخص الأوراقْ
 وأجملُ الكلماتْ
 تنام بالآلاف بين دفّات الكتابْ
 تبقى طوال عمرها سجينةً
 تنتظر العشّاقَ كي يدقوا البابْ
 وكلما أتى إليها عاشقٌ تزيّنتْ
 وأقبلتْ عليه كي يرفع الحجابْ
 لكنّه يمضي عليها مسرعًا
 أو مغمضًا عينيهِ
 وربّما يعيرها نظرةً سريعةً
 فلا يرى من حسنها إلا الضبابْ...
 فتنطوي بحسرةٍ حزينةً وحيدةً في سجنها
 تبكي على جمالها المدفونِ في الترابْ
 
 ما ذنبها أنها كُتبت على ورقٍ رخيص
 لو أنها نُقشت على حجرٍ
 لو أنها كتبت بماء التبرِ
 أو بماء الوردِ
 وزركشت بالعفص والعنّابْ
 لو أنها تُليت على مسامع الأحجار والأشجار
 ومُزجت حروفها مع خرير الماء
 في مسرح الأنهار
 وتبخّرت نحو السحابْ
 لو أنها بقيت هناك نائمةً
 في قلب كاتبها
 ولم ترى هذا العذابْ
 لكنها كُتبت على ورقٍ رخيص
 وطُويت... ووضعت على الرفِّ
 فماذا ينفع العتابْ
 
 إلى متى سوف تبقى تلك الكلمات
 كأنها ممنوعة من الصرفِ
 كأنها مستحيلة الإعرابْ
 فتذهب الأجيال
 وتولد أجيال
 وتبقى هذه الكلماتْ
 مدفونة في سجنها وحيدة
 حتى تذوب حروفها
 وتصبح مثل وَنيم الذباب
 

 

محمد حاج يوسف، العين 18/4/2006






لا يمكنك التعليق على هذه الصفحة!

( يرجى الدخول أو التسجيل في الموقع!)


التعليقات


|البداية| |محي الدين| |الكتب| |الجوهر| |الفتوحات| |الفصوص| |المسامرات| |الشعر| |أوراد| |مخطوطات| |مقالات| |أخبار| |المعرض| |اقتباسات| |بحث| |المنتديات| |حول| |
تمت مشاهدة هذه الصفحة 999 مرة، وقد بلغ عدد المشاهدات لجميع الصفحات 484227 مرة منذ 2020-08-04.