دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل الثالث عشر إلى الدليل السادس عشر

 

دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل الثالث عشر إلى الدليل السادس عشر

 

 

 

الدليل الثالث عشر

 

 

وذلك في قوله تعالى في سورة طه: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [44])؛ وفيه دلالتان متكاملتان: الأولى أنّ الله تعالى أمر رسوليه موسى وهارون أن يقولا لفرعون قولاً ليّناً وذلك حتى يقابلا بذلك ما في صميم قلبه من الضعف والفقر والعبوديّة التي فُطر عليها رغم ما في ظاهره من التكبّر والتجبّر الذي طغى عليه، فيثيرون بذلك هذه الفطرة الدفينة عنده ويستحثّونها لديه فيتذكَّرَ ضعفه وعبوديَّته ويخشى ربَّه فيؤمن به. ولذلك جاء قول الله تعالى بعد ذلك: "لَعَلَّه"، لتفسير هذا الأسلوب الدعوي، وهي الدلالة الثانية في هذه الآية على أنّ النتيجة مِن هذه الدعوة وهي التذكّر والخشية سوف تتحقّق لا محالة مهما جاءت متأخّرة، وذلك لأنّ "لَعَلَّ" تعني "كي" وخاصّة عندما يكون المتكلِّم بها هو الله تعالى.

 

يقول ابن منظور في لسان العرب: ولعَلَّ ولَعَلِّ: طَمَعٌ وإِشْفاقٌ، ومعناهما التَّوَقُّعُ لمرجوٍّ أَو مَخُوفٍ؛ قال العجاج: يا أَبَتا عَلَّك أَو عَساك وهما كَعَلَّ؛ قال بعض النحويين: اللام زائدة مؤَكِّدة، وإِنما هو عَلَّ، وأَمَّا سيبويه فجعلهما حرفاً واحداً غير مزيد، ... وقوله تعالى: لعَلَّه يَتَذَكَّر أَو يخشى؛ قال سيبويه: والعِلم قد أَتى من وراء ما يكون ولكِن اذْهَبا أَنتما على رَجائِكما وطمَعِكما ومَبْلَغِكما من العِلم وليس لهما أَكثرُ مِنْ ذا ما لم يُعْلَما، وقال ثعلب: معناه كي يتَذَكَّر. أَخبر محمَّد بن سَلاَم عن يونس أَنه سأَله عن قوله تعالى: فلعَلَّك باخِعٌ نفْسَك ولعَلَّك تارِكٌ بعض ما يُوحى إِليك، قال: معناه كأَنَّك فاعِلٌ ذلك إِن لم يؤمنوا، قال: ولَعَلَّ لها مواضع في كلام العرب، ومن ذلك قوله: لعَلَّكم تَذَكَّرون ولعَلَّكم تَتَّقون ولعَلَّه يتَذَكَّر، قال: معناه كيْ تتَذَكَّروا، كيْ تَتَّقُوا، كقولك ابْعَثْ إِليَّ بدابَّتك لعَلِّي أَرْكَبُها، بمعنى كي أَرْكَبَها، وتقول: انطَلِقْ بنا لعَلَّنا نتَحدَّث أَي كي نتحدَّث؛ قال ابن الأَنباري: لعَلَّ تكون تَرَجِّياً، وتكون بمعنى كيْ على رأْي الكوفيين... وتكون ظَنّاً كقولك لَعَلِّي أَحُجُّ العامَ، ومعناه أَظُنُّني سأَحُجُّ... وتكون بمعنى عَسى كقولك: لعَلَّ عبدَ الله يقوم، معناه عَسى عبدُ الله... وتكون بمعنى الاستفهام كقولك: لَعَلَّك تَشْتُمُني فأُعاقِبَك؟ معناه هل تشْتُمني. وقد جاءت في التنْزيل بمعنى كَيْ، وفي حديث حاطب: وما يُدْريك لعلَّ اللهَ قد اطَّلَع على أَهل بَدْرٍ فقال لهم اعْمَلوا ما شئتم فقد غَفَرْتُ لكم؛ ظَنَّ بعضهم أَن معنى لَعَلَّ ههنا من جهة الظَّن والحِسْبان، وليس كذلك وإِنما هي بمعنى عَسى، و"عَسى" و"لعَلَّ" من الله تحقيق.

 

وقال ابن منظور أيضاً في لسان العرب في مكان آخر: لَعَلَّ، وهي كلمة رجاءٍ وطمَع وشك، وقد جاءت في القرآن بمعنى كَيْ. وفي حديث حاطِب: وما يُدْرِيك لَعَلَّ الله قد اطَّلَعَ على أَهل بَدْرٍ فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم؟ قال ابن الأَثير: ظنَّ بعضُهم أَنَّ معنى "لعَلَّ" ههنا من جهة الظنِّ والحسبان، قال: وليس كذلك، وإِنما هي بمعنى عَسَى، و"عَسَى" و"لعلَّ" من الله تحقيق.‏

 

فيكون معنى قوله تعالى في هذه الآية من سورة طه أي اذهبا إليه فقولا له قولاً ليّناً تُقابلا به فطرته الدفينة في قلبه كي يتذكّر ضعفه وفقره إلى الله تعالى فيخشى عاقبته لِما يقوم به من الظلم والتكبّر وادّعاء ما ليس له من الربوبيّة، والله تعالى أعلم وهو علاّم الغيوب.

 

الدليل الرابع عشر

 

 

وذلك في قوله تعالى في سورة يونس: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ [8] قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ [89])؛ فلمّا وجد موسى وهارون رفض فرعون وملئه لدعوتهما وأنّه لم ينفع معهم البراهين والآيات ووجدا أنّ الناس قد اغترّوا بفرعون وملكه وجاهه وأمواله حتى ظنّوه ربّهم الأعلى بعد أن استخفّهم فاتّبعوه على ضلاله؛ عندئذٍ دعا موسى اللهَ تعالى أن يطمس على أموال فرعون وملئه ويشدُد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، وكان هارون يؤمِّن على دعائه، فقال الله تعالى لهما: (قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَ).

 

فمعنى قوله (فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ) أي إنّهم سيؤمنون حين يرون العذاب الأليم، لأنّ هذه جملة شرطية؛ يتحقَّق شطرها الأوَّل إذا ما تحقَّق شطرها الثاني، وقد استجاب الله دعاءهما، وهذا ما حصل لشخص فرعون على الأقل كما روى الله تعالى عنه في نفس هذه السورة في الآية التي تليها: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [90]). فلمّا رأى فرعون العذاب الأليم آمن بالله تعالى وبرسالة موسى عليه السلام، ويبدو أنّ الله تعالى قد نبّأ رسوليه لدى إجابته لهذا الدعاء بمصير فرعون وبالحكمة والآية التي يريد الله تعالى أن يظهرها للناس من إيمانه وإغراقه، ولذلك قال لهما (فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ [89])، أي كونا على يقين من هذا الأمر بعد أن علمتما آياته.

 

ويؤكِّد صحّة ما نقوله قول الله تعالى في نفس هذه السورة بعد أن ذكر قصّة موسى وفرعون وإيمانه عند غرقه ممّا سنتحدّث عنه بعد قليل، فقال الله تعالى بعدها: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ [96] وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ [97] فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [98] وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ [99] وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ [100])، أي إنّ بعض الناس من الذين حقّت عليهم كلمة الله تعالى لا يؤمنون حتّى يروا العذاب الأليم مهما جاءتهم من آيات كثيرة كما جاء بها موسى عليه السلام إلى قوم فرعون حيث جاء بتسع آيات عظيمات كما ذكرنا من قبل في الفصل الأوَّل. ولكن إذا آمن هؤلاء الناس بعدما رأوا العذاب الأليم فإنّ ذلك الإيمان لا ينجّيهم من العذاب في الدنيا حيث آمنوا، باستثناء قوم يونس حيث كشف عنهم الله تعالى العذاب ومتّعهم إلى حين، أما في الآخرة فالإيمان لا شكَّ ينجي صاحبه من العذاب، والله تعالى أعلم وهو علاَّم الغيوب.

 

الدليل الخامس عشر

 

 

وذلك في قوله تعالى في الآية السابقة من سورة يونس: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [90])، فهذا كلامٌ صريحٌ لا لَبس فيه، ونحن لا يمكننا أن نرفض مثل هذا الإيمان لأنّنا لا نستطيع أن نحكم إلاّ على الظاهر كما أسلفنا أعلاه ونترك القلوب لعلاّم الغيوب.

 

وحتى يزيل الله تعالى احتمال الالتباس في قول فرعون ذكر أنّه آمن بالإله الذي آمنت به بنو إسرائيل، حتى لا يُظنّ أنّه يقصد نفسه حيث سبق له أن ادّعى الألوهة من قبل.

 

الدليل السادس عشر

 

 

وذلك في قوله تعالى في سورة يونس بعد الآيات السابقة: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [91]) فليس ذلك استفهام إنكار كما يقول بعض المفسّرون، وذلك لأنّ الإنكار وأمثاله لا يمكن أن يُعرف في الكلام المرقوم بدون وجود دلائل قويّة وقاطعة، وذلك بخلاف الكلام المنطوق الذي نسمعه من المتكلِّم به فنعرفه من نبرة الصوت. فنفس العبارة تُقال للإنكار وتُقال للعتاب واللَّوم وتُقال للتعجُّب وغير ذلك مما لا يمكن الحكم عليه بدون قرائن، ولو أنّ الله تعالى أنكر هذا القول من فرعون لردَّه عليه بشكلٍ صريحٍ لأنّ المسألة خطيرة جدّاً ولا تحتمل التأويل، بل إنّ القرائن الموجودة في هذه الآية، إذا أخذناها بحسن الظّن بالله تعالى كما هو مطلوب منّا،[29] تدلّ جميعها على اللَّوم واللُّطف وليس على الإنكار، وذلك بيِّنٌ من الأفعال الماضية التي أتت بعدها كقوله تعالى "عصيتَ" و"قبلُ" و"كنتَ"، التي تدلُّ على نهاية حِقبة وبدء حقبة أخرى، والله تعالى أعلم وهو علاّم الغيوب.

 

وهنا نشير إلى خاصِّيَّة مهمَّة للقرآن الكريم بيَّنها لنا الشيخ محي الدين ابن العربي وذكرناها من قبل في كتاب سلوك القلب وهي حول الفرق بين الفهم والعلم ومعنى التفسير بالرأي؛ فقلنا هناك إنّ الكلام على قسمين: كلام في موادَّ تُسمَّى حروفاً وهو أيضاً على قسمين إمّا حروفٌ مرقومة وتسمّى كتابةً وإمّا متلفَّظاً بها وتسمّى قولاً وكلاماً، والقسم الآخر كلامٌ ليس في موادٍّ وهو لا يُسمع إلا بما يناسبه. فأمّا الكلام الذي ليس في موادّ فلا يُقال فيه يُفهم بل يُقال يُعلم، والكلام الذي يتعلَّق بالمادَّة يُفهم ويُعلم. والفهم هو تعلُّقٌ خاصٌّ في العِلمِ؛ فإذا عَلِم السَّامع اللفظةَ من اللافظ بها أو رأى الكتابة وعلم مُرادَ المتكلِّم في تلك الكلمة، مع تضمُّنِها في الاصطلاح معانٍ كثيرةً خلافَ مُرادِ المتكلِّم بها، فذلك هو الفهم. وإن لم يعلم مُرادَ المتكلِّم من تلك الكلمة على التفصيل واحتمل عنده فيها وجوهاً كثيرةً مما تدلُّ عليه تلك الكلمة ولا يعلم على التعيين مُرادَ المتكلِّم من تلك الوجوه ولا هل أرادها كلَّها أو أراد وجهاً واحداً أو ما كان، فمع هذا العلم بمدلول تلك الكلمة لا يُقال فيه أنَّه أُعطي الفهم فيها، وإنما أعطي العِلم بمدلولاتها كلِّها لعلمه بالاصطلاح، لأنَّ المتكلِّم بها عند السامع الغالب عليه أمران: الواحد هو القصور عن معرفة مدلولات تلك الكلمة في اللسان، والأمر الآخر أنَّه وإن عرف جميع مدلولاتها فإنَّه لا يتكلَّم بها إلا لمعنىً تقتضيه قرينة الحال. فالذي يَفهم مُراده بها فذلك الذي أوتي الفهم فيها، ومن لم يعلم ذلك فما فهم، فكأنَّ المتكلِّم ما أوصل إليه شيئاً في كلامه ذلك.

 

وأمّا كلام الله سبحانه وتعالى إذا نزل بلسان قوم فاختَلَف أهل ذلك اللِّسان في الفهم عن الله ما أراده بتلك الكلمة أو الكلمات مع اختلاف مدلولاتها، فكلُّ واحدٍ منهم وإن اختلفوا فقد فهم عن الله ما أراده، فإنَّ الله سبحانه وتعالى عالِمٌ بجميع الوجوه وما مِن وجهٍ إلاّ وهو مقصودٌ لله سبحانه وتعالى بالنسبة إلى هذا الشخص المعيَّن ما لَم يخرج عن اللِّسان الذي نزل به الكلام، فإن خرج عن اللِّسان فلا فَهْمَ ولا عِلْمَ، ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إنّ مَنْ قَالَ في القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ،[30] لأنَّه قال فيه وفسَّرَه بمعنىً لا تقتضيه اللُّغة فخرج عن مضمون الكلمات.[31]

 

وهنا يبدو من الواضح أصل الخطأ الذي وقع به أكثر الناس وذلك مِن تفسيرهم هذه الآيات من القرآن الكريم على رأيِهم وليس على معاني كلماتها وتعبيراتها؛ فالإنسان مِن طبيعته حبُّ الانتقام والقصاص فلا يزال يلاحق عدوّه حتّى إذا ظفر به بطش به بكلِّ ما أعطاه الله تعالى من قوّةٍ ولم يقبل اعتذاره وشكّك في نواياه، فهذا من صفات البشر الذين قليلاً ما يعفون عند المقدرة خاصّة عندما يكون عدوُّهم عاتياً مثل فرعون؛ فكلّما كبر الذنب خرج عن سعة عفو البشر لأنّ الاقتصاص يصبح واجباً وجزءً من العدل عند البشر. ولكنَّ صفات الله تعالى ليست كصفات البشر سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً؛ بل إنّ فرعون لم يخرج عن قدرة الله تعالى ولو أراد أن ينتقم الله منه لفعل ذلك في أيِّ وقت، ولكنّه سبحانه من رحمته وفضله يترقّب من خلقه أدنى حركة أو ميل نحو التوبة إليه ليتوب عليهم لأنّه في البداية ما خلقهم إلاّ حبّاً بهم ورحمةً لهم، بل الحقيقة أنَّه سبحانه وتعالى يوقع عباده العاصين المتكبِّرين بشتَّى أنواع البلاء حتى يذكِّرهم بعبوديَّتهم فينيبوا إليه ويؤمنوا به؛ فالأمر منه ابتداءً وإليه يعود، ونحن ساحة تجلِّي فضله وكرمه ورحمته.

 

والخلاصة هنا أنَّ عبارة (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) بشكل عام تحتمل العتاب كما تحتمل الإنكار، ولا يخصصها إلا القرائن الأخرى في هذه الآية وغيرها.

===========

 

[29] ورد في الحديث القدسي الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً أنّ الله تعالى يقول: أَنَا عِنْدَ ظَنّ عَبْدِي فِيّ وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي. وفي صحيح مسلم عن جابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلاَثٍ، يَقُولُ: "لاَ يَمُوتَنّ أَحَدُكُمْ إِلاّ وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللّهِ الظّنّ". والأحاديث في ذلك كثيرة انظر مثلاً في: ‏صحيح مسلم بشرح النووي، للإمام النووي، )كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت(.

 

[30] أحمد، مسند بني هشام، 1965.

 

[31] الفتوحات المكّيّة: ج4ص25س10.

 

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





كل خرق عادة يكون عن استقامة أو تنتج استقامة فهي كرامة وإلا فل يعوَّل عليه.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!