3- سَيِّدُنُا سلمان الفارسي رضي الله عنه

3- سَيِّدُنُا سلمان الفارسي رضي الله عنه

سَلْمَانُ مِنَّا وَنَحْنُ دِينُنَا الْإِسْلَامُ *** وَالْفَخْرُ فِيهِ لَنَا إِنْ يَفْخَرِ الْأَنَامُ
تَرَكَ الْقُصُورَ الَّتِي كَانَتْ لِوَالِدِهِ *** لَمَّا رَأَى الصَّلَاةَ فِي الدَّيْرِ تُقَامُ
حَتَّى رَأَى النَّصَارَى وَمَا أَلَمَّ بِهِمْ، *** وَكَانَ فِي دِينِهِمْ جَهْلٌ وَإِجْرَامُ
فَرَاحَ يَقْصِدُ أَرْضَ النَّخْلِ مُنْتَظِراً *** وَقْتَ نَبِيٍّ لَهُ وَصْفٌ وَأَعْلَامُ
لا يَأْكُلُ الصَّدَقَاتِ وَيَقْبَلُ الْهَدَايَا *** وَبَيْنَ كِتْفَيْهِ خَتْمٌ فِيهِ إِحْكَامُ
فَكَانَ مَوْعِدُهُ فِي يَثْرِبٍ عِنْدَمَا *** فِي أَرْضِهَا طَلَعَ الْبَدْرُ الْبِهِ هَامُوا
لَمَّا رَأَى الْخَتْمَ لَمْ يَمْلِكْ عَوَاطِفَهُ *** فَضَمَّهُ بَاكِياً وَالشَّوْقُ ضَرَّامُ
وَهَانَ مَا عَانَى مِنْ قَبْلُ مِنْ أَلَمٍ *** فِي غُرْبَةٍ عِنْدَهَا فِي الْقَلْبِ آلامُ
وَمِنْ عُبُودِيَةٍ عِنْدَ الْيَهُودِ وَقَدْ *** كَانَ أَمِيراً لَهُ حَشَمٌ وَخُدَّامُ
سَلْمَانُ قَدْ هَجَرَ الدُّنْيَا بِرُمَّتِهَا *** وَاللهُ مِنْ فَوْقِهِ لِلْغَيْبِ عَلَّامُ
فَصَارَ مِنْ آلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَى عَلَماً *** إِذَا تَفَاخَرَ بِالْأَنْسَابِ أَقْوَامُ

وسيِّدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه أصله من أصبهان من بلاد فارس، وكان اسمه روزبه، وقيل مابه، بن يوذخشان بن مورشلا بن بهبوذان بن فيروز بن شهرك، وكان يدين بالمجوسية ولكنه لم يقتنع بها، فترك بلده ورحل إلى العراق والشام والتقى بالرهبان والقساوسة، فلم تعجبه أفكارهم ودياناتهم، حتى وصل إلى المدينة والتقى سيدنا رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فأسلم وأصبح من كبار الصحابة حتى قال عنه رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «سلمان منا آل البيت.»[110]

 

اجتمع سلمان مع نفر من الأعراب؛ فصار يقول هذا: «أنا قرشي»، وذاك يقول: «أنا قيسي»، وذاك يقول: «أنا تميمي»، فسألوه عن نسبه فقال:

أَبي الإِسْلامُ لا أَبَ لي سِوَاهُ

 

إِذَا افْتَخَرُوا بِقَيْسٍ أَوْ تَمِيمِ

مولده وحياته

لا يمكن تحديد تاريخ ولادة سيدنا سلمان الفارسي على وجه التحديد، إذ إنَّ ذلك كان قبل الإسلام بفترة، وقد قيل إنّه عمّر ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل مائتان وخمسين سنة، وقيل بلغ أربعمائة سنة، وتوفّي في العراق بالمدائن سنة 34 ه - وقيل 35 ه - وقيل 36 ه، ودفن فيها.

قصة إسلامه

وقصة إسلامه مشهورة كما حدَّث بها هو نفسه ورواها الإمام أحمد في مسنده. فقد كان سلمان مجوسياً يعبد النار، ولكنه لم يكن مقتنعاً بدين آبائه. وكان أبوه أمير البلد، فمرّة طلب منه الذهاب إلى ضيعة لهم بعيدة لتفقُّد أحوالها، وفي الطريق مرَّ على إحدى الكنائس ورأى النصارى يصلون، فدخل الكنيسة لينظر الأمر فأعجبته صلاتهم، وبقي معهم يومه كله يسألهم عن دينهم. وبعد غروب الشمس خرج سلمان من الكنيسة متوجهاً إلى داره دون أن يذهب إلى الضيعة، وأخبر أباه بما كان من أمر النصارى وأنه يريد أن يدخل في دينهم، فحبسه أبوه وقيَّده. ولكنَّ سلمان استطاع أن يفكَّ قيده وهرب مع إحدى القوافل المتوجهة إلى الشام، وهناك سأل عن أفضل أهل هذا الدين، فذهب إلى الأسقف وطلب منه أن يعلمه النصرانية، وعاش سلمان معه في الكنيسة مدة.

ومع مررو الوقت اكتشف سلمان أنّ هذا الأسقف كان يأخذ الصدقات لنفسه ولا يعطيها للفقراء، ولكنه بقي في الكنيسة معه فترة حتى مات الأسقف فلما اجتمع النصارى ليدفنوه أخبرهم بما كان يفعله هذا الأسقف وأراهم موضع الأموال والذهب والفضة التي كانت تأتيه صدقات فيكنزها لنفسه. واجتمع النصارى فاختاروا لهم أسقفاً جديداً وكان رجلاً ورعاً طيباً يخاف الله ويعطي كلَّ ذي حق حقه، فبقي معه سلمان حتى جاءه الأجل، فقال له: «بماذا توصيني أن أعمل بعدك؟» فأوصاه أن يذهب إلى رجل دين بالموصل، فذهب إليه سلمان وأقام معه إلى أن حضرته الوفاة، فطلب منه أن يوصيه ويخبره أين يذهب؟ فقال له: «اذهب إلى نصيبين فهناك تجد رجل دين ورع»، فذهب سلمان إلى نصيبين والتقى بهذا القس وعاش معه متديِّناً حتى حضرته الوفاة، فاستوصاه فقال له القس: «اذهب إلى عامورية ستجد قساً ورعاً.»

وذهب سلمان إلى عامورية وعاش مع القس الصالح، وحين حضرته الوفاة سأله سلمان ماذا يفعل بعده؟ فقال له: «إني يا بني لا أعرف أحداً على مثل ما نحن عليه، ولكنني أعلم وأجد في الكتب عندنا أنه بأرض العرب سوف يخرج نبيٌّ من بني إسماعيل مبعوث على دين إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وهذا النبي سوف يخرجه قومه من أرضه مهاجراً إلى أرض بين حرَّتين بينهما نخل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بهذه البلاد فافعل.»

فخرج سلمان يبحث عن النبي المنتظر وبينما هو في الطريق إذ خرج عليه جماعة كانوا في تجارة لهم فطلب إليهم أن يحملوه معهم إلى بلاد العرب ويعطيهم ما معه، ففعلوا ولكنهم حين وصلوا إلى وادي القرى باعوه إلى رجل من اليهود فأصبح سلمان عبداً مملوكاً لهذا التاجر اليهودي.

وفي البداية حزن سلمان لما وقع به ولكنه حين نظر حوله ووجد النخيل تفاءل واستبشر خيراً بأن تكون هذه البلدة هي التي سيهاجر إليها النبي المنتظر. ثم باع التاجر اليهودي سلمان إلى قريب له يعيش في يثرب، وهكذا دخل سلمان المدينة المنورة عبداً مملوكاً لهذا التاجر اليهودي الجديد وهو من بني قريظة ويعيش في المدينة، ولم يخفف عن سلمان وقع الرق والعبودية إلا وجوده في هذه المدينة التي كان يعلم أنها مدينة النبي المنتظر كما وصفها له الأسقف النصراني.

فلما هاجر رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى المدينة جاء رجل إلى سيده اليهودي وأخذ يقصُّ عليه قصة النبيِّ الذي تجتمع إليه الناس في قباء وكان سلمان على النخلة، فما أن سمع ذلك حتى انتفض بشدة وظنَّ أنه سوف يقع على سيِّده، ونزل من على النخلة وأخذ يستفسر عن ذلك النبي المنتظر، فغضب منه سيده فلكمه لكمة شديدة. ولكن سلمان أخذ بعض العنب وذهب به إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وقال له: «لقد بلغني أنك رجل صالح وأنك ومن معك غرباء هنا ومعي طعام كنت قد خرجت به للصدقة ورأيت أن أعطيه لكم لأنكم عابري سبيل»، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لأصحابه: «كلوا منه» وأمسك يده فلم يتناول منه شيئاً فقال سلمان لنفسه: «هذه أولى العلامات التي حدثني عنها القس.» ثم دخل الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يثرب، فأسرع إليه سلمان بهدية وقدمها إليه وهو يقول له: «إنها هدية لك لأني رأيتك لا تأكل من الصدقات» فأكل منها رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأكل أصحابه معه فقال سلمان لنفسه: «هذه العلامة الثانية.»

فلما قام رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ليصلي على جنازة تحول سلمان إلى ظهره ليرى خاتم النبوة فألقى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رداءه عن ظهره فنظر سلمان فرأى الخاتم فأخذ يُقَبِّل رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويبكي، فأمسك به رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وسأله عن قصته فقص عليه سلمان حكايته كاملة.

ولكن سلمان ظل عبداً عند اليهودي ففاتته غزوة بدر وغزوة أُحد، وحين اشتد عليه الأمر جاء إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم معتذراً عن عدم قدرته في المشاركة في الغزوات، وأنَّه يتألَّم لتخلفه عنه لأنه عبد مملوك لا يملك أمره. فحرَّره رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من اليهودي على ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من الفضة.

غزوة الخندق

لقد كان سلمان الفارسي رضي الله عنه هو الذي أشار على النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في غزوة الخندق أن يحفروا حول المدينة المنورة خندقاً يحميهم من قريش، وذلك لما له من خِبرة ومعرفة بفنون الحرب والقتال لدى الفرس.

بعض أقواله وأحواله

لقد كان سلمان الفارسي شيخاً مهيباً، وكان إيمانه قوياً، ولكنَّه كان معتدلاً يعرف حقَّ ربِّه وحقَّ نفسه وحقَّ أهله. فقد آخى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين سلمان وأبي الدرداء فأقام أياماً معه في دار واحدة، وكان أبو الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار؛ فكان سلمان يرى مبالغته في هذا، فحاول أن يثنيه، فقال له أبو الدرداء: أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي له؟ فأجاب سلمان: إنَّ لعينيك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً: صم وأفطر، وصلّ ونم. فبلغ ذلك الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال: «لقد أُشْبِعَ سلمان عِلما.»

كان سلمان الفارسي أميراً على زهاء ثلاثين ألفاً من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وكان عطاؤه خمسة آلاف فإذا خرج عطاؤه تصدَّق به وأكل من عمل يديه.

لقد كان سلمان الفارسي رضي الله عنه يرفض الإمارة، ويقول: «إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميراً على اثنين فافعل.» وسئل يوماً: ماذا يبغضك في الإمارة؟ فأجاب: «حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها.»

وفي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون سلمان مِنّا ووقف المهاجرون يقولون بل سلمان مِنّا، فناداهم الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قائلا: «سلمان مِنَّا آل البيت.»

وفي خلافة عمر بن الخطاب جاء سلمان إلى المدينة زائرا، فجمع عمر الصحابة وقال لهم هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان، وخرج بهم لاستقباله عند مشارف المدينة. وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقبه بـ"لقمان الحكيم"، وسئل عنه بعد موته فقال: «ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم! أوتي العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحراً لا ينزف.»

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «السُبَّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة.»

وعن مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيثما دار ولم يكن له بيت، فقال له رجل ألا نبني لك بيتاً تستظل به من الحرِّ وتسكن فيه من البرد! فقال له سلمان: نعم، فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ قال أبنيه إن قُمتَ فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعت فيه أصاب رجليك، فقال سلمان: نعم.

ويروى أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال: ما هذا؟ قال: «بعثنا الخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليه عملين.»

وعن النعمان بن حميد قال: «دخلت مع خالي على سلمان الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص،[111] فسمعته يقول: أشتري خوصاً بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهماً فيه وأنفق درهماً على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت.»

عن حفص بن عمرو السعدي عن عمه قال: قال سلمان لحذيفة: «يا أخا بني عبس، العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا تعانه.»

وعن ثابت قال: «كان سلمان أميراً على المدائن فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان عباءة رثَّة، فقال لسلمان: تعال احمل! وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان، فرآه الناس فعرَّفوه، فقالوا: هذا الأمير! فقال الرجل: لم أعرفك! فقال سلمان إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك.»

وعن أبي سعيد الوهبي عن سلمان قال: «إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أتيته أهلكك فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش، فيمنعه الله عزَّوجلَّ إياه ويحجزه حتى يتوفاه فيدخله الجنة.»

وعن جرير قال: قال سلمان: «يا جرير، تواضع لله عزَّوجلَّ فإنه من تواضع لله عزَّوجلَّ في الدنيا رفعه الله يوم القيامة، يا جرير، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت: لا، قال: ظلم الناس بينهم في الدنيا، قال: ثم أخذ عويدًا لا أكاد أراه بين إصبعيه، قال: يا جرير، لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال قلت: يا أبا عبد الله، فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر.»

وعن أبي البختري عن سلمان قال: «مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال المقعد إني أرى تمرة ولا أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه.»

وعن قتادة قال: قال سلمان: «إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في سريرة، وإذا أسأت سيئة في علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه.»

عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: «ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمِّل دنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط ربُّ العالمين عليه أم راض عنه! وثلاث أحزنني حتى أبكينني: فراق محمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي ربي سبحانه وتعالى ولا أدري إلى جنة أو إلى نار.»

وعن حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: «ما من مسلم يكون بفيء من الأرض فيتوضأ أو يتيمم ثم يؤذن ويقيم إلا أمَّ جنودًا من الملائكة لا يرى طرفهم.»

وعن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى سلمان فقال أوصني، قال: لا تَكَلَّمْ! قال: لا يستطيع من عاش في الناس ألا يتكلم. قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت. قال: زدني، قال: لا تغضب! قال: إنه ليغشاني ما لا أملكه. قال: فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك. قال: زدني، قال: لا تلابس الناس! قال: لا يستطيع من عاش في الناس ألا يلابسهم. قال: فإن لابستهم فاصدق الحديث وأدِّ الأمانة.

وعن أبي عثمان عن سلمان قال: «إن العبد إذا كان يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا قالت الملائكة صوت معروف من آدمي ضعيف فيشفعون له، وإذا كان لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف فلا يشفعون له.»

وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر علينا سلمان الفارسي وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد: يا أبا عبد الله، تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟ قال: «إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس.»

وعن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان على صديق له من كندة نعوده، فقال له سلمان: «إنَّ الله سبحانه وتعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى، فيُستعتب فيما بقي. وإن الله سبحانه وتعالى يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عَقَله أهله ثم أطلقوه؛ فلا يدري فيم عقلوه ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه.»

وفاته رضي الله عنه

توفّي سلمان الفارسي في المدائن سنة خمس وثلاثين وقيل سنة ست وثلاثين للهجرة، في آخر خلافة عثمان رضي الله عنه، وكان له ولدان عبدالله وبه يكنّى، ومحمّد وله عقب مشهور.

وعن الشعبي قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتح جلولاء فاستودعها امرأته فلما حضرته الوفاة قال هاتي المسك، فمرسها في ماء ثم قال انضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن ليس بإنس ولا جان، لا يأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب. فلما فعلت قال لها اجفئي علي الباب وانزلي، ففعلت ما أمر، وبعد حين عادت فإذا روحه قد فارقت جسده، وكان ذلك في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وقد تولى دفنه والصلاة عليه وتجهيزه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد حضر عنده قادما من المدينة إلى المدائن في العراق.

يقع مقامه في مدينة المدائن على بعد 2 كيلو متر من نطاق كسرى وقد سمي المقام باسم "سلمان باك" أي "سلمان الطاهر"، وهو قريب من مشارف بغداد، وقبره عليه قبة ومسجد وصحن كبير، وبجانبه قبر قيل أنه للصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

رضي الله عنه وعنا بجاهه.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





ويقول رضي الله عنه إنَّ السعادة الحقيقية للإنسان، بعد الإيمان بالله تعالى، هي في دوام الصحة والعافية والابتعاد عن أسباب المرض، وهذا من مقاصد الشريعة الغرَّاء.
فضيلة الشيخ الدكتور رمضان صبحي ديب الدمشقي [الفصل السابع من كتاب إيجاز البيان عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!