7- الشيخ أَبُو حَسَنٍ الخَرَقَانيّ

7- الشيخ أَبُو حَسَنٍ الخَرَقَانيّ

الشيخ أبو الحسن هو علي بن أحمد الخَرَقَاني، المشهور بالزهد والعرفان، له كرامات وفضائل كثيرة. قال عنه السمعاني: هو شيخ العصر، صاحب الكرامات والأحوال، وكان يُكري على بهيمة، ثم فُتح عليه. زاره الأمير محمود بن سبكتكين (توفي سنة 421 ه)، فوعظه، ولم يقبل منه شيئا.[117] وممن أخذ عنه شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاري الهروي (توفي سنة 481 ه)، وقال في حقه: «مشايخي في علم الحديث والشريعة كثيرون، وأما شيخي في الطريقة فالشيخ أبو الحسن الخرقاني، ولولا أني رأيته ما عرفت الحقيقة».

مولده وحياته

ولد الشيخ أبو الحسن الخرقاني سنة 352 للهجرة في قرية خَرَقَان، وهي قرية كبيرة في جبال بسطام كثيرة الخير. أخذ الشيخ أبو الحسن العلم والتصوف والسلسلة من الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد القصاب الأملي، وقد صنَّف كتاب أسرار السلوك في التصوف، وكتاب بشارتنامه باللغة الفارسية.

تربيته الأويسية

أخذ الشيخ أبو الحسن الخرقانى الطريقة عن روحانية الإمام أبي يزيد البسطامي، فالشيخ أبو الحسن لم يجتمع بالشيخ أبي يزيد البسطامي الذي توفي سنة 261 ه في حين ولد أبو الحسن سنة 352 ه، فهو أويسي التربية كما كان أبو يزيد أويسي التربية أيضاً. وقد ذكر جلال الدين الرومي (توفي سنة 672 ه) في المثنوي: أنّ الشيخ أبا يزيد خرج يوما مع أصحابه إلى الصحراء، ففي أثناء سيره حصل له حال عظيم، بلغ منه ما بلغ، واندهش منه أصحابه، فلما رجع إلى نفسه سألوه عن سبب ذلك، فقال: جاءني نَفَس عجيب من خرقان، كالنّفَس الذي جاء للنبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من قِبل اليمن، يبشرني بظهور رجل فيها من كبار الأولياء؛ فسألوه عن اسمه، فقال: اسمه أبو الحسن، ونعَتَه لهم بحليته، ومقاماته، وطريقته، وأنه يكون أعلى منه مقاما، ثم بعد وفاته رضي الله عنه بسنين، جاء رجل من خرقان إلى زاوية أبي يزيد، فسأله أصحابه عن اسمه، فأخبرهم أن اسمه أبا الحسن الخرقاني، فنظروا إلى حليته فوجدوه كما قال أبو يزيد، فعند ذلك ذكروا له أن الشيخ بشر به، وأنه يكون من مريديه، ويأخذ الطريق من مرقده الشريف، فقال لهم: إني رأيت أبا يزيد في المنام، وأخبرني بمثل ذلك، ثم ذهب أبو الحسن إلى تربة أبي يزيد، وأخذ الطريق من روحانيته، وصار يتردد كل صباح إلى مقامه، ويبقى واقفا مع الحضور إلى وقت الضحى، ويتلقى منه العلوم والمعارف الإلهية، وذلك إمّا بأن تتمثل له روحانية الشيخ، وإما بطريق الإلهام، ويحصل له الترقي إلى المقامات العالية، ولم يزل كذلك حتى صار واحد زمانه.

من أقواله وأحواله

روي عن الشيخ أبى الحسن الخرقاني أنه قال: «صعدتُ إلى العرش وطفته ألف طوفة، ورأيت الملائكة يطوفون مطمئنين، تعجَّبُوا من سرعة طوافي، فقلت ما هذه البرودة في الطواف؟ فقالوا نحن الملائكة أنوار لا نقدر أن نجاوزه! فقالوا: وما هذه السرعة؟ فقلت: أنا آدمي وفِيَّ نور ونار، وهذه السرعة من نتائج نار الشوق.»

ولما زاره السلطان محمود الغازي ابن سبكتكين سأله: ما يقول الشيخ في حق أبي يزيد البسطامي قدس اللّه سره؟ فقال الشيخ: «هو رجل من رآه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى.» فقال له السلطان: وكيف ذلك وأبو جهل رأى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولم يتصل بالسعادة، ولم يتخلص من الشقاوة؟ فقال الشيخ: «إن أبا جهل ما رأى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وإنما رأى يتيم أبي طالب، ولو رأى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لخرج من الشقاوة ودخل في السعادة.» ثم قال الشيخ: «ومصداق ذلك: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) [الأعراف: ١٩٨].»

وقال أيضاً: «كل شيء يطلب العبد به الله فالقرآن خير منه، فلا تطلب الله إلا به.»

وقال: «اطلب الغصة لتظهر الدموع، فإنَّ الله يحبُّ الباكين.»

وقال: «لا تصحب شخصاً إذا ذكرت الله ذكر غيره.»

وقال: «وارث الرسول هو الذي يقتدى بأفعاله، لا الذي يسوِّد وجوه الأوراق.»

وقال: «إذا قال لي رب العزّة يوم القيامة اشفع لعبادي لقلت: الرحمة ملكك، والعبد ملكك، وقد سبقت شفقتك على العبد شفاعتي.»

وقال: «قول أبي يزيد "أريدُ أن لا أريد" هو عين الإرادة، وقول الشبلي "أطلبُ أن لا أطلب" هو عين الطلب أيضاً.»

وقال: «أنوَرُ القلوب ما ليس فيه للخلق وجود، وأحسن الأعمال ما ليس فيه تفكر بمخلوق، وأحل الأرزاق ما بذلت جهدك في اكتسابه، وأحسن الرفقاء من كان حياته مع الله.»

وقال: «اليوم لي أربعون سنة، والله ينظر إلى قلبي، فلا يرى فيه غيره، وما بقي فيَّ لغير الله شيء، و لا في صدري لغيره قرار.»

وقال أيضاً: «منذ أربعين سنة ونفسي تطلب مني جرعة ماء بارد، أو جرعة لبن مخيض، وأنا لم أمكنها من ذلك إلى الآن.»

وسئل عن الصوفي، فقال: «ليس الصوفي بمرقعته وسجادته، ولا برسومه وعاداته، بل الصوفي هو المحو الذي لا وجود له. وذكر العطار عن أبي الحسن الخرقاني أنه قال: إنَّ التصوف عبارة عن الجسم الميت والقلب المعدوم والروح المحرقة.»

وقال أيضاً: «الصوفي من إذا كان النهار لا يحتاج إلى شمس، وإذا كان الليل لا يحتاج إلى قمر أو كواكب سيارة، التصوف: هو العدم الذي لا يحتاج إلى وجود.»

وقال: «وارث الرسول هو الذي يقتدي بأفعاله، لا الذي يسود وجوه الأوراق.»

وقال: «العلماء والعبّاد في الدنيا كثيرون، ولكن لا يفيدك إلا أن تكون من الصباح إلى المساء في شغل يرضى به اللّه تعالى، ومن المساء إلى الصباح في عمل يقبله تعالى.»

وقال مرة لأصحابه: «ما أحسن الأشياء؟» قالوا: أخبرنا أنت به، فقال: «قلب يذكر اللّه دائما.»

وسئل عن الصدق، فقال: «هو التكلم بما في الضمير.»

وقيل له: متى يعلم العبد عدم الغفلة عن اللّه تعالى؟ فقال: «إذا ذكر اللّه تعالى، وتحقق بجميع أجزائه من فرقه إلى قدمه، أنّ اللّه ذاكر له.»

وقيل له: لمن يليق التكلم بالفناء والبقاء؟ فقال: «يليق لشخص لو علّق بخيط من حرير بين السماء والأرض، ثم هبت ريح عاصفة اقتلعت الأشجار، ونسفت الجبال إلى البحار حتى ملأتها، لم تحركه من محله.»

ويمكن‌ أن‌ نعدّ الشيخ‌ أبا الحسن‌ الخرقانيّ باحثاً تاريخيّاً لأنّه‌ تناول‌ جذور التصوف‌ في‌ مباحثه‌ وذكر أنه كان‌ موجوداً في‌ الشرق‌ قبل‌ الإسلام‌.»

وفاته رحمه الله

توفي الشيخ أبو الحسن الخرقاني في العاشر من محرم سنة 425 للهجرة عن ثلاث وسبعين سنة ودفن خارج الخرقان من قرى بسطام.

قدَّسَ اللهُ سرَّه العزيز.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





التقوى إذا لم يكن اسم إلهي فيه وقاية من اسم إلهي ليشهده المتقي لا يعوَّل عليه.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!