18- الشيخ يعقوب الجرخي الحصاري

18- الشيخ يعقوب الجرخي الحصاري

هو الشيخ يعقوب بن عثمان بن محمود الـﭽرخيّ، من بلدة غزنين، تقع بين قندهار وكابول في منطقة (بول ﭼرخي) في أفغانستان. وكان أبوه ضياء الدين قطب العلماء وأحد الإمامين فضلا على كونه مؤذناً خمسين سنة في المدينة المنورة، في حرم الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

مولده وحياته

ولد الشيخ يعقوب في غزنين في أفغانستان في شهر رجب سنة 741 ه، ولما بلغ أربعة عشر سنة رحل إلى هراة لتحصيل العلوم فدرس وتعلم، ثمّ رحل إلى مصر وتلقّى العلوم الشرعية والعقلية عن علمائها، من أمثال العلاّمة الشيخ شهاب الدين الشيرواني. له رسالة عنوانها "الرسالة الأُنسية"، بالفارسيّة، ومن آثاره أيضاً تفسير سورة الفاتحة، بالفارسية، مطبوع بالهند.

من أقواله وأحواله

صحب الشيخ يعقوب الشيخ شاه النقشبند لتحصيل علم الباطن، وقال: كنت مخلصاً في المحبة لحضرة الشيخ قبل التشرف بلقائه، فلما فرغت من تحصيل العلوم وأُجيز لي الفتوى وعزمت على الإنصراف إلى الوطن، أتيت لزيارة الشيخ، فقلت له مع الخضوع: أرجو دوام ملاحظتي بإكسير أنظاركم، فقال: جئتني وقت التوجُّهِ إلى الوطن؟ فقلت له: إني محبُّك وخادمك. قال: ولِمَ؟ قلت: لأنك عظيم الشأن مقبول عند الناس. فقال: إئتني بدليل أحسن من هذا فإنه يحتمل أن يكون هذا القبول شيطانياً. فقلت: ورد في الحديث: «إذا أحب الله عبداً ألقى محبته في قلوب عباده". فتبسم ثم قال: نحن العزيزان. فلما سمعت هذه الجملة منه دهشت لأني كنت رأيت في المنام قبل ذلك بشهر قائلاً يقول لي: كن مريد العزيزان، ونسيت الرؤيا فانتبهت من كلامه وتذكرتها. ثم استأذنته، فقال: خلِّ عندي شيئاً إذا رأيته تذكرتك، ثم قال: إني علمت أنه ما عندك ما تدعه فخذ كوفيتى هذه واحفظها فإذا نظرت إليها تذكرتني وجدتني، وإذا اجتمعتَ بمولانا تاج الدين الكولكي فاحفظ خواطرك فإنَّهُ من أولياء الله تعالى، فقلت في نفسي: أنا قاصد الوطن من طريق بلخ، وأين بلخ من كولك. ثم توجهت إلى بلخ ثم حدث لي في الطريق ما اضطرَّني إلى الرجوع إلى كولك، واجتمعت بمولانا تاج الدين وتذكرت كلام حضرة الشيخ، وزاد اعتقادي به وحبي له.

ويقول عنه: أقبل عليَّ بوجهه الكريم؛ فوجدتُ لـه هيبةً في نفسي وعظمةً في قلبي، وجلالةً في نظري حتّى لم أُطق الكلامَ في حضوره. فقال لي: ورد في الأخبار: العلم علمان؛ علم القلب وذلك العلم النافع، عَلِمَهُ الأنبياءُ والمرسلون؛ وعلم اللسان، وذلك حجة الله على خلقه. وأرجو الله تعالى أن يكون لك نصيب من علم الباطن. ثمّ قال: ورد في الخبر إذا جالستم أهلَ الصدق فجالسوهم بالصدق، فانّهم جواسيس القلوب يدخلونها وينظرون إلى قلوبكم.

وروى عنه الشيخ عبيد الله أحرار أنه قال: أمرني الشيخ رضي الله عنه بصحبة الشيخ علاء الدين العطار في جفانيان، فكتب إليَّ أن آتي لصحبته امتثالا لأمر الشيخ، فقدمت جفانيان ولزمت صحبته حتى توفي قدس اللّه سره، فذهبت إلى هلغتو.

وفاته رحمه الله

توفّي الشيخ يعقوب في قرية هُلْغَتو من قرى الحصار في أفغانستان وذلك في شهر شعبان سنة 807 ه، وعمره ستة وستين عاماً، وله خلفاء عظماء وأصحاب بلا حساب، وأجلهم من وقف على تربيته وتهذيب أحواله وأكمل له رياضاته وخلواته حتى جعله قمراً منيراً يقدى به، وأورثه السر الأعظم والنفس القدسي وسرى إليه منه سر هذه النسبة الشريفة المطهرة للطريقة العلية، هو الشيخ عبيد الله أحرار.

وانتقل بعده سرُّ هذه الطريقة النقشبندية إلى الشيخ عبيد الله الأحرار، الآتي ذكره.

قدَّسَ اللهُ سرَّه العزيز.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





الصبر إذا لم تسمع فيه شكوى الحق بعباده إليه بما أوذي به ل يعوَّل عليه.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!