37- الشيخ محمد أمين الكردي الزملكاني

37- الشيخ محمد أمين الكردي الزملكاني

هو الشيخ محمد أمين الكردي الأيوبي الورازي الزملكاني نسبة إلى بلدة زملكا في غوطة دمشق. كانت له همة عالية في العبادة، كثير الرياضة والمجاهدة والخلوات، متمكناً من الأحوال، عظيم القدر، عالي الشأن، انقطع في بيته بزملكا أكثر من عشر سنين لم يكن يخرج فيها إلا لصلاة الجمعة. وكان محبوبا عند شيخه يشهد له بعقله وهمته ويشاوره، ويعمل برأيه في أكثر الأحيان، وصحبه في بعض أسفاره إلى الحج وإلى بيروت وغيرها.

مولده وحياته

ولد الشيخ محمد أمين سنة 1270 ه، الموافقة 1852 م في زملكا، وقد عمل مع والده في الزراعة، وكان يحضر مجالس علماء دمشق، ثم اتصل بالشيخ عيسى الكردي فخدمه خدمة صادقة، حتى أوصى له بمتابعة مسيرته مع أنه كان أمّيّاً، ولكنَّه كان من أخلص تلاميذ الشيخ عيسى وأكثرهم قرباً منه. وكان له دور في مقارعة الانتداب الفرنسي على سورية من خلال حث الناس على الجهاد ضد الاحتلال.

اختلى الشيخ محمد أمين عند شيخه أربعين يوماً لم يأكل فيها إلا اليسير، وكان ورده في الخلوة كل يوم أكثر من مئة ألف. وكان تلامذة الشيخ عيسى يتسابقون إليه عند صلاة الفجر في حي الأكراد في منطقة ركن الدين في جبل قاسيون، فكان الشيخ محمد أمين يصل أوَّل الناس حتى في أوقات الشتاء والثلج. فيقول الشيخ أبو الخير الميداني، الذي كان زميله عند الشيخ عيسى، أنه مرة كان الثلج كثيفاً حتى قطع الطرق فقرر أنه سيسبقه ويكون عند شيخه قبل الشيخ محمد أمين، ولكنَّه لما وصل فوجئ به أنه قد سبقه. فقد كانت له همة عالية في العبادة والمجاهدة والذكر، ولكنّه كان يفضل للمريد ستر أحواله حتى لا يغترَّ بنفسه.

ومن الشيوخ الذين أخذوا عنه العالم الصالح الورع يحيى بن محي الدين بن صالح بن أحمد بن رجب الصباغ (1296 ه - 1381 ه)، والشيخ القارىء والمرشد محمد بن سليم شخاشيرو (1317 ه – 1391 ه)، والشيخ المجاهد الكبير محمد بن طه بن محمد الأشمر (1892 م – 1960 م)، وهو أحد أبطال الثورة السورية الكبرى عام 1925 م، وشارك في الثورة الفلسطينية عام 1936. والشيخ محمد أمين كفتارو الآتي ذكره.

من أقواله وأحواله

كان الشيخ محمد أمين ينقل عن شيخه قوله: «اجعل نفسك كالتراب حتى يطأك الخلق فتصير غباراً يعلو على الرؤوس».

وكان رضي الله عنه يقول: «كنت أرى بعض الأحوال فأعرضها على الشيخ فيقول لي: "لا تغتر يا ولد بهذه الخيالات"، حتى لا يحصل العجب».

وينقل عن شيخه قوله: «الذي لا يرى عندي أحسن من الذي يرى، فإنه مكسور القلب دائماً، والذي يرى يُخاف عليه من العجب، فالعجب خرب بيوتاً كثيرة».

وينقل عن شيخه أيضاً: «كلما كانت أحوال المريد مستورة كان أحسن له، خصوصاً في هذا الزمان لأنه من يفهم هذه الأحوال أو يصدقها!»

وفاته رحمه الله

توفي رحمه الله في السابع عشر من شهر محرم سنة 1345 ه / 1926 م ودفن في مقبرة مولانا خالد النقشبندي.[177]

وكتب على قبره رحمه الله:

زر قبر بدر سار في فلك البقا  وعـليه  أنوار الشهادة لائحة

واسـتنشق الأرواح منه تلقها  من  جنة الفردوس فيه فائحة

وإذا مررت عليه بالتاريخ يو  مـا زائرا فاقرأ عليه الفاتحة

ويروي سماحة الشيخ أحمد كفتارو في أحد دروسه بتاريخ 21/10/1983 م، فيقول: «لم يكن الشيخ أمين الزملكاني عالما حسب مصطلح الفقهاء، ولكن لما مات الشيخ عيسى الكردي خلّف عشرين خليفة، كانوا من كبار العلماء والأولياء، وكانوا يجلسون بين يدي الشيخ أمين الزملكاني كالتلاميذ، وهم العلماء وهو الأمي».

قدَّس الله سرَّه العزيز.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: