39- الشيخ أحمد كفتارو

39- الشيخ أحمد كفتارو

الشيخ أحمد بن محمد أمين كفتارو الكرمي هو شيخنا وقرّة عيوننا، سماحة الشيخ أحمد بن الشيخ محمد أمين كفتارو، قطب العارفين، وغوث الواصلين، تاج الكاملين، إمام المحققين، إمام وقته وفريد عصره ذي الجناحين، عالم ومربّ ومجدِّد للفكر الإسلامي، ورائد من روَّاد الصحوة والتقريب بين المذاهب. تلقى علومه الدينية على أيدي كبار علماء دمشق ومنهم الشيخ أبو الخير الميداني، والشيخ إبراهيم الغلاييني، والشيخ محمد الحلواني، والشيخ محمد الملكاني، والشيخ محمد جزو، والشيخ المُلا عبد المجيد، بالإضافة إلى والده وشيخه الشيخ محمد أمين كفتارو، وقد أجازه الكثير من شيوخه بتدريس العلوم الشرعية والتزكية والتربية والدعوة والإرشاد. وقد انتخب رضي الله عنه مفتياً لدمشق سنة 1370 ه، الموافقة 1951 م، ثم أصبح مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية ورئيساً لمجلس الإفتاء الأعلى منذ سنة 1964 م وحتى تاريخ وفاته رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.

 

 

 

سماحة الشيخ أحمد كفتارو

 

مولده وحياته

ولد سماحة الشيخ أحمد سنة 1331 ه، 1912 م،[183] وهي نفس السنة التي توفي فيها الشيخ عيسى الكردي رحمه الله، وذلك في حي الزينبية الواقع في ركن الدين، قرب جامع أبو النور، في دمشق، ودرس في مدرسة الصاحبة (وتسمى أيضاً مدرسة الحنابلة) حتى الصف الخامس، ثم تفرّغ لدراسة العلم الشرعي في مدرسة سعادة الأبناء، وفيها رآه شيخنا فضيلة الشيخ رمضان لأوَّل مرة، كما سنذكر بعد قليل، ومنها انصرف إلى شيوخ الشام، وكان يتمتع بذاكرة قوية ونهم شديد في تلقي العلم؛ فحفظ الشعر والكثير من المتون الشرعية، وكان فصيحاً متمكناً من اللغة العربية، وقد خطب بالناس وهو لا يزال شاباً يافعاً.

ويذكر الشيخ أحمد، قدَّس الله سرَّه، نقلاً عن الشيخ عيد الدبسي أنه كان حاضراً عند الشيخ أمين الزملكاني وكان الشيخ أمين كفتارو عنده، فبشره الشيخ أمين الزملكاني بمولود، فقال له: فما أسميه؟ قال: أحمد، وسيكون له شأن عظيم. ثمَّ يضيف سماحته أنَّ الشيخ عيسى الكردي كذلك بشّر والده به قبل ولادته.

سلك الشيخ أحمد كفتارو طريقة التزكية والتربية الروحية تحت كنف أبيه، وبعد دورات قاسية من المجاهدة والمصابرة، منحه والده الإجازة الكاملة بالإرشاد والتوجيه، وأجازه بكل ما أجازه به شيوخه، وكان عمره إحدى وعشرين سنة. تزوج الشيخ أحمد في سنٍّ مبكرة حيث اختار له أبوه فتاة صالحة من آل الملي.

نشاطه في الدعوة

منذ بداية شبابه سعى الشيخ أحمد كفتارو لدعم النهضة العلمية التي نشأت في دمشق كفعل معاكس للاستعمار الفرنسي، ففي سنة 1356 ه، الموافقة 1937 م، شارك في "جمعية العلماء" التي أسسها محمد كامل القصاب[184] بهدف الدفاع عن الإسلام والاهتمام بشؤون المسلمين ومؤسساتهم الدينية، ورفعِ مستوى العلماء والمتعلمين، وجمع كلمتهم، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة. ولقد كانت هذه الجمعية النواة التي تأسست منها "رابطة العلماء" سنة 1363 ه، 1944 م، والتي ترأسها آنذاك الشيخ أبو الخير الميداني،[185] ثم السيد مكي الكتاني.[186]

عندما توفي والده الشيخ محمد أمين كفتارو سنة 1357 ه، الموافقة 1938 م، تولى الشيخ أحمد خلافة الطريقة النقشبندية وبدأ نشاطه بالدعوة والتزكية من خلال الحلقات التي كان يديرها والده في جامع أبو النور. وعلى الرغم من الصعوبات في البداية، لم يلبث الشيخ أحمد أن لمع نجمه وذاع صيته في دمشق وخاصة بين أوساط الشبان الذين كانوا يتوافدون إلى جامع أبو النور من دمشق وضواحيها، حتى اضطر لتوسيع مجال نشاطه إلى عدد من مساجد دمشق، ومنها جامع يلبغا، وجامع الأقصاب، وجامع الشيخ محي الدين، وجامع دنكز، وجامع السنجقدار، وجامع الأحمدية في سوق الحميدية.

أدَّى توسُّع حلقات المريدين حول سماحة الشيخ أحمد كفتارو إلى انتشار دعوته على مستويات أكبر وأوسع في دمشق وخارجها؛ ففي سنة 1367 ه، الموافقة 1948 م، انتُدبَ للتدريس في محافظة القنيطرة التي قضى فيها سنتين في خدمة الدعوة الإسلامية دون أن يتخلى عن نشاطه في جامع أبو النور، ثم عاد في سنة 1369 ه، الموافقة 1950 م، إلى دمشق حيث عُيِّن فيها كمدرس ديني أول، وفي سنة 1370 ه، الموافقة 1951 م، عُيّن مفتياً لدمشق، وأصبح بذلك عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى، فأضاف بذلك بُعداً جديداً لنشاطه الدعوي، حيث أصبح على تماس مباشر مع رجال السياسة والمجتمع والزعامات الدينية، وخاصة في تلك الفترة التي تميَّزت بتقلُّبات سياسية متسارعة وارتباط وثيق بين رجال السياسة والعلماء.

قام سماحة الشيخ أحمد كفتارو في هذه الفترة الحرجة، بنشر عدد من حلقات الإرشاد والتوجيه في المساجد والبيوت في دمشق وفي المدن والقرى المجاورة. وكان من أهم إنجازاته في هذه الفترة افتتاحه معهد الأنصار للذكور سنة 1368 ه، الموافقة 1949 م، لتعليم الشباب وتربيتهم وفق مناهج الدولة الدراسية مع تركيز واضح على حصة التربية الإسلامية.

انتخب سماحة الشيخ أحمد مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية ورئيساً لمجلس الإفتاء الأعلى سنة 1964 م، فتابع نشاطه التدريسي في جامع أبو النور، حيث قام بتفسير القرآن الكريم أربع مرات خلال نصف قرن من المثابرة على التدريس والتوجيه والتربية، بالإضافة إلى دروسه الأخرى في الحديث والفقه، وتضاعف نشاطه وتوسّع إلى المستوى العالمي من خلال الزيارات الرسمية التي كان يقوم بها إلى العديد من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية.

واعترافاً بهذا النشاط العالمي الواسع في مجال الدعوة فقد حصل سماحة الشيخ أحمد كفتارو على دكتوراه فخرية في علم الدعوة الإسلامية من جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية في جاكرتا سنة 1968 م، ودكتوراه فخرية في علوم أصول الدين والشريعة من جامعة عمر الفاروق في الباكستان سنة 1984 م، ودكتوراه فخرية في علوم الدعوة الإسلامية من جامعة أم درمان الإسلامية في السودان سنة 1994 م.

وحصل كذلك على أوسمة كثيرة منها وسام نجمة باكستان الذهبية من رئيس الجمهورية الباكستانية سنة 1968 م، ووسام الاستحقاق من جامعة الفاروق من الباكستان سنة 1984 م، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من جمهورية مصر العربية سنة 1998 م.

تأسيس المجمع

مع توسع مسيرة الدعوة التي تبنَّاها سماحة الشيخ أحمد كفتارو وانتشارها في أواخر الأربعينيَّات والخمسينيَّات بعد أن أصبح مفتياً لدمشق ثمَّ في الستينيّات حينما أصبح مفتياً عامًّا للجمهورية العربية السورية، ومع تضاعف عدد رُوّاد مسجد أبو النور أصبح من الضروري إعادة بنائه من جديد وتوسيعه أفقياً وعمودياً حتى يستوعب الأعداد المتزايدة من المصلين وطلاب العلم. ولهذا السبب قام سماحة الشيخ أحمد كفتارو بتأسيس مجمَّع سمي لاحقاً باسمه ويضمُّ المسجدَ وعدَّة معاهد وكليّات جامعية شرعية ومؤسسات تعليمية وخيرية.

بدأ العمل في المشروع الجديد سنة 1390 ه، الموافقة 1971م، وتمَّت إضافة مساحات كبيرة للمسجد، ولكنَّها أصحبت فيما بعد كذلك غير كافية نظراً للإقبال المتزايد، فكان لا بدَّ من توسعته من جديد، وقد تمَّ ذلك على مرحلتين: بدأت التوسعة الأولى عام 1410 ه، الموافقة 1989م، ثم التوسعة الثانية عام 1417 ه، الموافقة 1996م، ليأخذ المجمَّع الذي سمي "مجمَّع الشيخ أحمد كفتارو الإسلامي" شكلاً معمارياً متقدِّماً يحتوي على ثمانية طوابق بالإضافة إلى قبوين، وهو يضمُّ المعهد الشرعي للدعوة والإرشاد الذي يؤهِّل الطلاب لدخول الكليات الشرعية. ويضم كذلك فروعاً لبعض الكليات الإسلامية مثل كلية أصول الدين التابعة لجامعة أم درمان في السودان، بالإضافة إلى أقسام الدراسات العليا للدبلوم والماجستير والدكتوراه، في تخصصات الشريعة والقانون وأصول الدين والدراسات القرآنية والحديث الشريف. ويمنح المجمع كذلك دبلوم التأهيل الشرعي للذكور، وهو عبارة عن دراسة إسلامية خاصة، لعام واحد، يؤهل الدارسين فيه، من غير خريجي المعاهد الشرعية، لدخول الكليات الشرعية المختلفة. كما يضم كذلك جناحاً واسعاً لسكن الطلاب الأجانب.

فكره وآراؤه

لقد كان من أبرز الأفكار التي قدَّمها سماحة الشيخ أحمد في مجال التجديد والإصلاح هي إعادة تأسيس قواعد التصوف على القرآن والسنة، وتقديم ميثاق العمل الصوفي، والأخذ بمنهج الوسطية دون إفراط ولا تفريط، وإحياء روح الاجتهاد بضوابطه، وتوحيد جهود الدعوة، ونبذ التعصب بين الجماعات، والعناية بالإعلام الإسلامي، وتشجيع إطلاق القنوات الفضائية الإسلامية.

وفي مجال الحوار مع غير المسلمين فقد عمل سماحته على تنمية العيش المشترك بين أبناء الديانات في المجتمع الواحد، وأصدر بيان موقف الإسلام من الديانات السماوية، والتأكيد على التعاون المشترك مع الحفاظ على الثوابت. وفي إطار الوحدة الإسلامية كان له دور كبير في محاربة التعصب المذهبي، والعمل على ترسيخ أدب الحوار والاختلاف.

من أقواله وأحواله

يقول رضي الله عنه: «الثقافة الحقيقية أن تعرف الله عزَّوجلَّ».

ويقول رضي الله عنه: «الأمة بحاجة إلى من يعيشون في سبيل الله أكثر من حاجتها لمن يموتون في سبيل الله».

ويقول رضي الله عنه: «أريد أن أرى بجوار كل مسجد مصنع، وكل مئذنة تعانق مدخنة».

ويقول رضي الله عنه: «صار المسلمون بعصر الانحطاط بين صوفي راهب وفقيه جامد».

ويقول رضي الله عنه: «الحكمة فعل ما ينبغي ويجب، في الوقت الذي ينبغي ويجب، على الشكل الذي ينبغي ويجب».

ويقول رضي الله عنه: «المؤمن بصير حكيم لا يخاف الموت لكنه لا يسعى إليه».

ويقول رضي الله عنه: «منهجنا كتاب الله وسنة رسوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وكلام الأئمة المجتهدين، لكن لا نجعل كلامهم قرآناً يُتلى».

ويقول رضي الله عنه: «لا يقوم الحق إلا على أساس من التضحيات الصادقة».

ويقول رضي الله عنه: «لا يكفي أن تُصغي بأذنك إلى تلاوة القرآن، بل لا بدّ أن يُصغي قلبك وتمتثل جوارحك».

ويقول رضي الله عنه: «لا يهولنك اجتماع الناس على حرب الحق، فالحق منصور ولو كان مختبئاً في غار».

ويقول رضي الله عنه: «الحق جماعة ولو كان واحداً ولكن أكثر الناس لايعلمون».

ويقول رضي الله عنه: «الأمة الإسلامية لا تضن بالشهداء، ولكن حاجة الأمة الإسلامية للدعاة الحكماء أعظم من حاجتها للشهداء».

ويقول رضي الله عنه: «الحلقة المفقودة بين الإسلام والمسلمين والعالم هي الشيخ الحقيقي».

ويقول رضي الله عنه: «المرأة بالإسلام صارت جبلاً شامخاً لا تناله الأعاصير».

ويقول رضي الله عنه: «المفكرون والمثقفون إذا خلعوا أهواءهم هم أقرب الناس إلى الإيمان».

ويقول رضي الله عنه: «الإسلام تجديد لا تقليد، واتباع لا ابتداع».

ويقول رضي الله عنه: «إن اختلاف المذاهب الإسلامية رحمة، لا كما يظنها البعض تفرقة، فالمذاهب مثل الصيدليات المختلفة التي تحوي الأدوية لمشاكل الناس المتعددة، إذا عرضت لنا مشلكة نبحث في المذاهب ولا مانع من التقلب بين مذهب وآخر، فمن لم يجد الدواء في صيدلية حَيِّهِ، يذهب إلى صيدلية أخرى».

ويقول رضي الله عنه: «لا تكونوا رجال الدنيا أطفال الآخرة».

ويقول رضي الله عنه: «ارم نفسك على عتبات الله، ببكائك، بندمك، بفقرك، بإفلاسك، بإقرارك بجهلك، بذنبك، بظلمك لنفسك؛ و قل يا رب. أعطه كلك، كل قلبك، كل عقلك، كل وجودك، كل حياتك، كل شبابك: ﴿إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين﴾؛ هو حبيبي، ولا أعطي حبي لغيره، هو حبي الوحيد».

ويقول رضي الله عنه: «من وضع يده بيد الله، صدقاً وإخلاصاً وظاهراً وباطناً، فإن الله لن يتركه ولو كان الناس كلهم ضده، كسيدنا يوسف u».

ويقول رضي الله عنه: «كما أنك ذاكر له، أنت مذكور عنده. كما أنك محب له، أنت محبوب عنده. كما أنك تطلب رضاه، كذلك هو يطلب رضاك وذلك عن طريق العطاء: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾».

ويقول رضي الله عنه: «الفناء بالله هو أن لا يتذكر غيره، فمرة يذكره شوقاً وحباً، ومرة يذكره مخافة وخشية، ومرة يذكره بكاء ونحيباً، ومرة يذكره طرباً ولذة وقرباً؛ فبالفناء فني عن رغباته ولم يبق عنده إلا "إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي"».

ويقول رضي الله عنه في أحد دروسه بتاريخ 19/6/1980: «أتى إلى شيخنا مدير الأوقاف، وكان برتبة الوزير آنئذ، وعرض عليه الوظيفة، فاعتذر الشيخ، فقال له: "نجعلها للشيخ أحمد"، فأخذني معه، وبعد ستة أشهر اعتذروا لنا بعجز الميزانية. فلما رآني الشيخ قال: "يا ولدي اعمل مع من لا تعجز ميزانيته!" ».

ويقول رضي الله عنه: «مات الشيخ (محمد أمين) وما ترك لنا لا أحمر ولا أصفر ولا أبيض؛ ما ترك لنا إلا حبنا له وبِرَّنا به».

ويقول رضي الله عنه في أحد دروسه بتاريخ 23/9/1980: «لما كنت بالابتدائي كنت أعمل في العطلة الصيفية أجيراً عند فوال، فكنت أحمل كيس الفول من سوق الهال إلى حيِّ العمارة».

ويقول رضي الله عنه: «تعلم السكوت كما تتعلم النطق، فإن للسكوت مواضع ليست كمواضع الكلام».

ويقول رضي الله عنه: «أنا آسف أن أخرج من الدنيا ولم أفعل الذي أريد وأخدم وطني وأمتي كما أود».

ويقول رضي الله عنه: «نحن بحاجة إلى تفسير الإنسان الذي لا ينفعه القرآن اكثر من حاجتنا إلى تفسير القرآن».

ويقول رضي الله عنه: «والله لقد بكينا شوقا إلى الله وحنانا ما لو جمعناه لتوضأنا به».

ويقول رضي الله عنه: «إن الذي يقرأ التاريخ قبل الحروب الصليبية بمائة سنة يقول: إن هذه الأمة ستهلك، فما أشبه اليوم بالبارحة».

ويقول رضي الله عنه: «هداية ألف أوربي أسهل عندي من هداية شيخ».

ويقول رضي الله عنه: «عبد الملك بن مروان كان شيخا أعظم من الإمام الشافعي وأبي حنيفة، وكان من أقران الأوزاعي، والأوزاعي قبل الشافعي وأبي حنيفة، لكنه اشتغل بالسياسة فاشتهر بها، وكان من أكابر العلماء».

ويقول رضي الله عنه: «المسيحي اليوم يلتزم بأقوال الكنيسة وليس بتعاليم الإنجيل، وفي الإسلام لا يوجد كنيسة، لأن المسجد ليس برلمان تشريع».

ويقول رضي الله عنه: «ذهبت مع الشيخ في مرضه الأخير إلى طرابلس، فكان شباك السيارة التي ركبناها مكسورا، وكان الهواء باردا، فكنت أقي الشيخ بصدري، فأصابني من ذلك اليوم وجع في صدري بقيت أعاني منه ثلاثين سنة».

ويقول رضي الله عنه: «حكى لي شيخنا في أواخر أيامه فقال: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: اطلب مني ما تريد لأعطيك إياه، فألهمني تعالى أن أقول: "أي ربِّ: لعل أن يكون قد اقترب أجلي، فإذا كنتَ منعماً عليَّ بشيء فأنا أسألك أن يكون لولدي أحمد" قال: "فإن شاء الله ستكون هذه الرؤيا بشرى لك وكرامة من الله».

وفاته رحمه الله

توفي سماحة الشيخ أحمد كفتارو يوم الأربعاء في السابع عشر من شهر رجب سنة 1425ه الموافق للأول من شهر أيلول سنة 2004م، وصلي عليه عقب صلاة الظهر في جامع بني أمية الكبير بدمشق من يوم الخميس، وشيع جثمانه الطاهر إلى وزارة الأوقاف ثم إلى مجمع الشيخ أحمد كفتارو حيث ووري مثواه الأخير.

مِن أبرز الشيوخ والعلماء الذين تربُّوا في مدرسة أبو النور تحت رعاية سماحة الشيخ أحمد كفتارو: الشيخ محمد بشير الباني، وكان رئيس محكمة النقض، والقاضي الشرعي الأول عبد الرؤوف الأسطواني، والطبيب الشرعي الدكتور عارف طرقجي، والشيخ رجب ديب، والشيخ محمد بشير الرز، والشيخ عمر الصباغ، والشيخ أحمد راجح، والشيخ نظمي الدسوقي، والشيخ محمد عدنان أفيوني الذي يشغل حالياً منصب مفتي دمشق، والشيخ وليد فليون، والشيخ سعيد بغدادي، والشيخ حسن كفتارو، والشيخ عبد الناصر جبري، والدكتور محمد خير فاطمة، والدكتور محمد خير الشعال، والدكتور محمد بشار عرفات، والدكتور بسام الصباغ، والدكتور بسام عجك، والدكتور عبد السلام راجح، والشيخ محمد فواز شحادة، والشيخ الدكتور محمد سمير الشاوي، والدكتور محمد شريف الصواف، وهو الآن مدير مجمع الشيخ أحمد كفتارو، والمهندس رياض الصالح، والمهندس محمد خير بيطار، والمهندس يوسف قصيباتي، والمهندس خلدون خواشكي، وغيرهم من العلماء والشيوخ والمهندسين والمعلِّمين الذين انتشروا في شتى الأقطار لنشر الدين الإسلامي والدعوة إلى طريق الله سبحانه وتعالى، وبعض هؤلاء الشيوخ عاصروا أيضاً فضيلة الشيخ محمد أمين كفتارو والد سماحة الشيخ أحمد قدَّس الله سرَّه.

يقول عنه الفيلسوف الأمريكي المسلم الدكتور فاروق عبد الحق، وكان اسمه قبل أن يسلم "روبرت كرين" وهو مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون للشؤون الخارجية ومؤسس مركز الحضارة والتجديد بأمريكا: «في العالم أجمع، قلَّةٌ أولئك القادة الذين لديهم إدراك لهذه التغيرات العميقة التي تجري في عالم اليوم، والذين يصرون على الدوام أنَّ سرَّ النجاح هو في أيدي قادة العالم الروحانيين هم نزر يسير. ويقف سماحة الشيخ مفتي سورية وعالمها شامخاً، وقد فاق الآخرين وقد عمل لأكثر من نصف قرنٍ داعياً لا يكلُّ من أجل التفاهم والتعاون بين الأديان، وهو وحده الذي لم يتوان قط، ولم ينثن في اعتقاده بأنَّ التعاون بين الأديان من أجل إيجاد حركة إيجابية صادقة تسمو بالسياسة كفيل بأن يكون سبيل الخلاص للبشرية.»

ويقول السيد كيتارو ديكوشي، رئيس طائفة الأموتو اليابانية، في كلمته التي ألقاها في جامع أبي النور بتاريخ 19/4/1991 م، عقب إسلامه ونطقه بشهادة التوحيد: «إنني أغبطكم لأنكم مع أستاذ عظيم تتعلمون منه كما تعلَّمنا منه، وإنَّ انطباعي أنه بينما هو إنسان عادي، ولكنه في الحقيقة على صلة روحية وإلهام كبير من الله العظيم خالق الكون، والنبي محمد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. أليس مدهشا أن تقوم عائلة الأموتو بعد ألف وأربعمائة عام بالدعوة لأفكار النبي محمد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في اليابان!»

وكذلك يقول الدكتور حامد الغابد، رئيس وزراء النيجر السابق والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي والحائز على جائزة فيصل العالمية لخدمة الإسلام، في كلمته التي ألقاها في جامع أبي النور صباح الجمعة بتاريخ 15/5/1995 م: «إن شيخنا، الشيخ أحمد كفتارو، قدوة تحتذى في العالم الإسلامي... لقد قدم الصورة الحقيقية الناصعة للإسلام في عواصم العالم الكبرى، وتمكن من هدم كثير من الأوهام التي ينشرها أعداء الإسلام، وإن المجمع الإسلامي الذي أنشأه نموذج فريد ينبغي تعميمه في العالم الإسلامي وخارج العالم الإسلامي. إني أتمنى على الرجال الذين سعدوا بصحبته أن يقتدوا به ويعمموا هذه الدعوة في مختلف أصقاع الأرض».

وللمزيد عن سيرة سماحة الشيخ أحمد كفتارو وإنجازاته يمكن مراجعة الكتب التالي:

·       كتاب المرشد المجدد، لسماحة الدكتور الشيخ محمد بشير الباني.

·       كتاب الدعاة والدعوة المنطلقة من مساجد دمشق، للدكتور محمد حسن الحمصي.

·       كتاب الشيخ أحمد كفتارو يتحدث، إعداد وحوار عماد نداف.

·       المنهج الصوفي في فكر ودعوة سماحة الشيخ أحمد كفتارو، للدكتور محمد شريف الصواف.

·       كتاب رحلة وفاء مع الوارث المحمدي الشيخ أحمد كفتارو، للشيخ محمد باسم دهمان.

قدَّس الله سرَّه ورضي عنه وأرضاه.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





كل غيرة على الله لا يعوَّل عليه، فإنها جهل وعدم معرفة وليست من أوصاف الرجال وهي نقيض الدعاء إلى الله وفيها سوء أدب مع الله من حيث لا يشعر.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!