حَارَ أَرْبَابُ الْهَوَى

 

من ديوان ترجمان الأشواق للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي، تحقيق محمد حاج يوسف

1- شرح الأبيات الأربع (وهي القصيدة الأولى) من مجزوء الخفيف

 

1 لَيْتَ شِعْرِي هَلْ دَرَوْ     أَيَّ قَلْبٍ مَلَكُو  
2 وَفُؤَادِي لَوْ دَرَى      أَيَّ شِعْبٍ سَلَكُو  
3 أَتُرَاهُمْ سَلِمُو      أَمْ تُرَاهُمْ هَلَكُو   
4 حَارَ أَرْبَابُ الْهَوَى      فِي الْهَوَى وَارْتَبَكُو   

 

شرح البيت الأول:

 

 

1 لَيْتَ شِعْرِي هَلْ دَرَوْ     أَيَّ قَلْبٍ مَلَكُو  

 يقول: ليتني شعرت "هل دروا"، (و)الضمير يعود على المناظر العلى - عند المقام الأعلى، حيث المورد الأحلى - التي تتعشَّق بها القلوب، وتهيم فيها الأرواح، ويعمل لها العمَّال الإلهيون. (فليتني شعرت هل تلك المناظر العُلى قد دروا) "أيَّ قلبٍ ملكوا": يشير إلى القلب الكامل المحمدي، لنزاهته عن التقييد بالمقامات، ومع هذا فقد ملكته هذه المناظر العُلى، وكيف لا تملكه وهي مطلوبه، ويستحيل عليها العلم بذلك لأنها راجعة إلى ذاته، إذ لا يَشهد منها إلا ما هو عليه، ففيه يتنَزَّه، وإيُّاه يحبُّ ويعشق.

شرح البيت الثاني:

 

2 وَفُؤَادِي لَوْ دَرَى      أَيَّ شِعْبٍ سَلَكُو  

أراد بالشِّعب الطريق إلى القلب، لأن الشعاب الطرق في الجبال؛ فكأنه (قال) لَمَّا غابت عني هذه المناظر العلى، تُرى أيَّ طريق (سلكته) لبعض قلوب العارفين الذين سلكوا هذه الطرق. واختص ذكر الشِّعب لاختصاصه بالجبل، وهو الوتد الثابت، يريد المقام؛ فإنه الثابت، إذ الأحوال لا ثبات لها [انظر في الدليل: المقامات والأحوال]، وإذا نُسب إليها الثبات والدوام فلتواليها لا غير، على القلوب.

شرح البيت الثالث:

 

3 أَتُرَاهُمْ سَلِمُو      أَمْ تُرَاهُمْ هَلَكُو   

المناظر العلى - من حيث هي مناظر - لا وجود لها إلا بوجود الناظر، كالمقامات؛ لا وجود لها إلا بوجود المقيم، فإذا لم يكن ثَمَّ مقام لم يكن ثَمَّ مُقيم، وإذا لم يكن ناظر فما ثَمَّ منظور إليه، من حيث ما هو منظور إليه. فهلاكهم إنما هو من حيث عدم الناظر؛ فهذا المراد بقوله: سلموا أم هلكوا.

شرح البيت الرابع:

 

4 حَارَ أَرْبَابُ الْهَوَى      فِي الْهَوَى وَارْتَبَكُو   

لَمَّا كان الهوى يُطالِب بالشيء ونقيضه، حار صاحبه وارتبك، فإنه من بعض مطالبه موافقة المحبوب، فيما يريده المحبوب، وطلبُه الاتصالُ بالمحبوب؛ فإن أراد المحبوب[1] الهجر، فقد ابتلي المحبُّ صاحب الهوى بالنقيضين أن يكونا محبوبين له، فهذه هي الحيرة التي لَزِمت الهوى، واتَّصف بها كلُّ من اتَّصف بالهوى.والهوى عندنا عبارة عن سقوط الحبِّ في القلب، في أوَّل نشأته في قلب المحب، لا غير. فإذا لم يشاركه أمرٌ آخر وخَلُص له وصَفَا؛ سُميَّ حبّاً. فإذا ثَبَتَ سمي ودّاً. فإذا عانَق القلبَ والأحشاءَ والخواطر، ولم يبق فيه شيء إلا تعلَّق القلب به، سُمِّي عشقاً، من العَشَقة[2]، وهي (شجرة) اللبلابة المشوكة.
  


 

[1] سقطت هذه الكلمة من المطبوعات.
[2] في المطبوعات غير المحققة، وفي المخطوطة الأولى: "العشق"، والصحيح ما أثبت كما هو في المخطوطة الثانية.

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





كل مجاهدة لا تكون على يد شيخ لا يعوَّل عليها، وكذلك كل رياضة، والرياضة تحمل الأذى النفسي والمجاهدة تحمل الأذى البدني.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!