| إضافة: 23-كانون الثاني (جانواري)-2010 في 12:40 مساءً | IP Logged
|
|
|
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمحد وآله وصحبه
حوارات وجدالات حول التصوف الإسلامي لسيدي منيرالقادري بودشيش
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ..سيدنا محمد وآله أجمعين
عنوان المقال : حوارات وجدالات حول التصوف تأليف الدكتور العارف بالله مولاي منير القادري البودشيشي رضي الله عنه وأرضاه المصدر: جريدة الإشارة العدد9-10 الصادر في رجب 1421 للهجرة / غشت شتنبر 2000 م
ما فتئ مشايخ وكبار الصوفية ، غيرة منهم على التصوف وتحصينا له من المدعين المنتسبين إليه زورا وبهتانا لتحصيل مآربهم المادية وإخفاء نواياهم الخسيسة يعلنون ويبرزون المبادئ والأصول التي يعتمد عليها التصوف والمستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه . وإن كتب القوم لزاخرة بتلك الأوصاف والشروط والمبادئ والتي تميز بوضوح بين المنتسب الصادق والمنتسب المنتحل ، والذي لا يعتد بما يبدر منه ، بل يبرأ التصوف منه ولا يعترف به . فقد قال سهل التستري : " أصول طريقتنا سبعة : التمسك بكتاب الله والإقتداء بالسنة ، وأطل الحلال ، وكف الأدى ، وتجنب المعاصي ولزوم التوبة وأداء الحقوق " ويشرح الإمام الغزالي شرعة رجال التصوف ومنهاجهمبقوله : " اعلم أم سالك سبيل الله تعالى قليل ، والمدعي فيه كثير ، ونحن نعرفك علامتين له : العلامة الأولى أن تكون أفعاله الإختيارية موزونة بميزان الشرع ، موقوفة على توقيفاته إيرادا وإصدارا وإقداما وإحجاما ، إذ لا يمكن سلوك هذه السبيل إلا بعد التلبس بمكارم الشريعة كلها . ولا يصل فيه إلا من واظب على جملة من النوافل فكيف يصل إليه من أهمل الفرائض ؟؟؟.." فالصوفية يربطون بين الشريعة والحقيقة ، بين الظاهر والباطن ، بين العلم والحال ، وبين العقل والقلب ، يتواصلون دوما بأرواحهم وقلوبهم مع الخالق عز وجل ويتواصلون بعقولهم ، وأجسامهم مع المخلوقات . وها هو إمام المتصوفة وحجة الإسلام الإمام الغزالي وهو الفقيه المتضلع والمتكلم البارع والفيلسوف الرائع . بعد انتسابه الصادق للتصوف وارتوائه من بحار أسراره ومعانيه ، يعلن تفوق الصوفية وتألقهم في كل الحوارات والجدالات التي خاضها الناس معهم عبر التاريخ حيث بقي وسيبقى سلطان التصوف قويا في القلوب والمهج والأرواح لانه روحانية الإسلام وجوهرخ وضمير الأمة الإسلامية ووجدانها ، قال الغزالي : " إني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السير وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ، بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إلىه سبيلا ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من مشكاة النبوة وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به " . وماذا يقول القائلون في طريقة تحعل اقتفاء الأثر المحمدي أساسا لها . وأول شروطها تطهير القلب مما سوى الله تعالى ، و مفتاحها استغراق القلب بالكلية في ذكر الله ، وآخرها الفناء بالكلية في الله ، فيتنقى الباطن بالفضائل ومكارم الأخلاق وينعكس ذلك على الظاهر سواء على مستوى السلوك أو العبادة أو المعاملات والتواصل بأصنافه المتنوعة .
رضي الله عنك يا ولي الله وأرضاك ، مقالك والله كاف شاف لمن أراد أن يحسن الظن بأهل الله أو أراد سلوك الطريق ، جزيت عنا أحسن الجزاء ياسيدي حفيد سيدي..زادك الله حرصا على الدعوة إلى الله بالحكمة والبصيرة والموعظة الحسنة.. حقا من خدم الله خدم وأنت أهل لذاك ، والحمد لله رب العالمين
*سيدي منير القادري بودشيش : أستاذ باحث في التصوف والتواصل بالسربون الفرنسية ، حاصل سنة 2004 على شهادة دكتوراه الدولة حول فقه الإمام الفقيه القاضي عيسى بن سهل الأسدي الجياني الشهير بابن الجوزي ، وهو علم من أعلام الفقه المالكي مذكور في المصادر الأندلسية والمغربية بصفته فقيها قاضيا على حاضرة غرناطة
__________________ خالد الفنون
الرباط - المملكة المغربية الشريفة
|