البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 17 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 17


التي يعبر بها عن هذا المذهب والطرق الغريبة الملتوية التي يختارها لبسطه. وها أنا ذا أجِمل الأسباب الأخرى التي أدت إلى تعقيد أسلوبه واستغصاء فهمه.

أولًا: يغلب على ظني أنه يعتمد تعقيد البسيط وإخفاء الظاهر لأغراض في نفسه. فعباراته تحتمل في أغلب الأحيان معنيين على الأقل، أحدهما ظاهر وهو ما يشير به إلى ظاهر الشرع، والثاني باطن وهو ما يشير به إلى مذهبه، ولو ان من يعمِّق النظر في معانيه ويدرك مراميه لا يسعه إلا القول بأن الناحية الثانية هي الهدف الذي يرمي إليه. أما ما يذكره مما له صلة بظاهر الشرع فإنما يقدمه إرضاء لأهل الظاهر من الفقهاء الذين يخشى أن يتهموه بالخروج والمروق. فهو يتخيل دائماً وجود أعداء العلم الباطن- أو بعبارة أدق، أعداء مذهبه- ويقنعهم بأساليبهم ويدَّعم أقواله بالآيات والأحاديث، ثم يمضي في تخريج مذهبه من تلك الآيات والأحاديث، فيحاول بذلك أن يعبر الهوة السحيقة التي تفصل بين ظاهر العقائد الإسلامية والنتائج المنطقية التي تلزم عن مذهب فلسفي في وحدة الوجود.

ولست بحاجة إلى ذكر أمثلة على هذا النوع من التخريج والتوفيق، ففي تعليقاتي على الفصوص في الجزء الثاني من هذا الكتاب من الأمثلة ما فيه الكفاية.

وقد كان ابن عربي يشعر دائماً بهذه الثنائية في أسلوبه، كما كان دائماً على استعداد لأن ينتقل بقارئه من لسان الظاهر إلى لسان الباطن أو العكس. سئل مرة عما يعنيه بقوله:

يا من يراني ولا أراه‏ كم ذا أراه ولا يراني‏

مشيراً بذلك إلى مذهبه في وحدة الوجود وأنه يرى الحق متجلياً في صور أعيان الممكنات ولا يراه الحق لأنه هو المتجلي في صورته، فأجاب من فوره:


-


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 17


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: