محي الدين ابن العربي المكتبة المنتديات المقالات الإنشاد القرآن الكريم
  الصفحة الأولى الصفحة الأولى     Arabic Forums home page صفحة المنتديات باللغة العربي المنتديات العربية     English Forums home page صفحة المنتديات باللغة الإنكليزية English Forums     دفتر الزوَّار دفتر الزوَّار  
تسجيل   دخول  
أهلاً بكم. . . آخر الإضافات في المنتديات: التفسير الإشاري الصوفي   ::   الحقيقة المحمدية عند ابن العربى   ::   الإنسان الفرد عند الشيخ الأكبر   ::   الفرد ـ إهداء لفريد   ::   تعريف الولاية في التراث الصوفي   ::   زغاريد الأمطار بغيث الأنوار   ::   لي بالحمى قوم عرفت بصبهم   ::   من مؤلفات الشيخ الاكبر قدس الله سره للتحم   ::   مصباح الاتس كل الشرح   ::   مثنوي مولانا الرومي   ::   في الحج وأسراره ـ مختصر   ::   صور لساحة الشاذلي ــ حميثرا   ::   هل الدين الا الحب   ::   ياسين التهامي ..إنشاد البوح والشجن   ::   منتدى جديد عن الشيخ ياسين التهامي   ::   الشيخ الأكبر والأشاعرة
القائمة

دروس فضيلة الشيخ رمضان ديب


إعلانات غوغل

كتب ابن العربي من أمازون

المفكرة
Previous Month    December 2008    Next Month
S M T W T F S
  1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
     

المفكرة الكاملة
   بعض وصاياه:
بسم الله الرحمن الرحيم الباب الموفي ستين وخمسمائة في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك والواصل ومن وقف عليه أن شاء الله تعالى وصي الإله وأوصت رسله فلذا كان التأسي بهم من أفضل العمل لولا الوصية كان الخلق في عمه وبالوصية دار الملك في الدول فاعمل عليها ولا تهمل طريقته أن الوصية حكم الله في الازل ذكرت قوما بما أوصي الإله به وليس احداث أمر في الوصية لي فلم يكن غير ما قالوه أو شرعوا من السلوك بهم في أقوم السبل

الجزء الرابع
ص444 2503 2462 فهدي أحمد عين الدين أجمعه وملة المصطفي من أنور الملل لم تطمس العين بل أعطته قوّتها حتي يقيم الذي فيه من الميل وخذ بسرك عنه من مراكزه علوا إلى القمر العالي إلى زحل إلى الثوابت لا تنزل بساحتها وانهض إلى الدرج العالي من الحمل ومنه للقدم الكرسي ثم إلى العرش المحيط إلى الاشكال والمثل إلى الطبيعة للنفس النزيهة للـ ـعقل المقيد بالاعراض والعلل إلى العماء الذي ما فوقه نفس منه إلى المنزل المنعوت بالازل وانظر إلى الجبل الراسي على الجبل وقد رآه فلم يبرح ولم يزل لولا العلو الذي في السفل ما سفلت وجوهنا تطلب المري بالمقل لذلكم شرع الله السجود لنا فنشهد الحق في علو وفي سفل هذي وصيتن أن كنت ذا نظر فانها حيلة من احسن الحيل تري بها كل معلوم بصورته على حقيقة ما هو لا على البدل حتي تري المنظر الاعلي وليس له سواك مجلي فلا تبرح ولا تزل فان دعاك إلى عين شربها فلا تجبه وكن منه على وجل أن أناث لما فينا يولده فلنحمد الله م في الكون من رجل أن الرجال الذين العرف عينهم هم الاناث وهم نفسي وهم أملي فمن ذلك وصية قال الله تعالى في الوصية العامة شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسي وعيسي أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فأمر الحق باقامة الدين وهو شرع الوقت في كل زمان وملة وان يجتمع عليه ولا يتفرق فيه فان يد الله مع الجماعة وانما يأكل الذئب القاصية وهي البعيدة التي شردت وانفردت عما هي الجماعة عليه وحكمة ذلك أن الله لا يعقل اله لا من حيث أسماؤه الحسني لا من حيث هو معرّي عن هذه الاسماء الحسني فلابد من توحيد عينه وكثرة اسمائه وبالمجموع هو الإله فيد الله وهي القوّة مع الجماعة أوصي حكيم أولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم ائتوني بعصي فجمعها وقال لهم اكسروها وهي مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم فرقا فقال لهم خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها فقال لهم هكذا أنتم بعدي لن تغلبوا ما اجتمعتم فإذا تفرقتم تمكن منكم عدوكم فابادكم وكذلك القائمون بالدين إذا اجتمعوا على اقامة الدين ولم يتفرقوا فيه لم يقهرهم عدوّ وكذلك الانسان في نفسه إذا اجتمع في نفسه على اقامة دين الله لم يغلبه شيطان من الانس ولا من الجن بما يوسوس به اليه مع مساعدة الايمان والملك بلمته له وصية إذا عصيت الله تعالى بموضع فلا تبرح من ذلك الموضع حتي تعمل فيه طاعة وتقيم فيه عبادة فكما يشهد عليك أن استشهد يشهد لك وحينئذ تنتزح عنه وكذلك ثوبك أن عصيت الله فيه فكن كما ذكرته لك اعبد الله فيه وكذلك ما يفارقك منك من قص شارب وحلق عانة وقص أظفار وتسريح شعر وتنقية وسخ لا يفارقك شيء من ذلك من بدنك لا وأنت على طهارة وذكر الله عز وجل فانه يسأل عنك كيف تركك واقل عبادة تقدر عليها عند هذا كله أن تدعو الله في أن يتوب عليك عن أمره تعالى حتي تكون مؤديا واجب في امتثالك أمر الله وهو قوله وقال ربكم ادعوني أستجب لكم فامرك أن تدعوه ثم قال في هذه الآية أن الذين يستكبرون عن عبادتي يعني هنا بالعبادة الدعاء ي من يستكبر عن الذلة إلى والمسكنة فان الدعاء سماه عبادة والعبادة ذلة وخضوع ومسكنة سيدخلون جهنم داخرين ي اذلاء فإذا فعلوا ما أمروا به جازاهم الله بدخول الجنة اعزاء ولقد دخلت يوما الحمام لغسل طرا على سحرا فلقيت فيه نجم الدين أبا المعالي ابن اللهيب وكان صاحبي

الجزء الرابع
ص445 2504 2463 فاستدعي بالحلاق يحلق رأسه فصحت به يا أبا المعالي فقال لي من فوره قبل أن أتكلم اني على طهارة قد فهمت عنك فتعجبت من حضوره وسرعة فهمه ومراعاته الموطن وقراين الاحوال وما يعرفه مني في ذلك فقلت له بارك الله فيك والله ما صحت بك لا لتكون على طهارة وذكر عند مفارقة شعرك فدعا لي ثم حلق رأسه ومثل هذا قد اغفله الناس بل يقولون إذا عصيت الله في موضع فتحول عنه لانهم يخافون عليك أن تذكرك البقعة بالمعصية فتستحليها فتزيد ذنبا إلى ذنب فما ذكروا ذلك لا شفقة ولكن فاتهم علم كبير فاطع الله فيه وحينئذ تتحول عنه فتجمع بين ما قالوه وبين ما وصيتك به وكلما ذكرت خطيئة أتيتها فتب عنها عقيب ذكرك اياها واستغفر الله منها واذكر الله عندها بحسب ما كانت تلك المعصية فان رسول الله - - ص - - يقول يقول اتبع السيئة الحسنة تمحها وقال تعالى أن الحسنات يذهبن السيئات ولكن يكون لك ميزان في ذلك تعرف به مناسبات السيئات والحسنات التي تزنها وصية حسن الظن بربك على كل حال ولا تسىء الظن به فانك لا تدري هل أنت على آخر أنفاسك في كل نفس يخرج منك فتموت فتلقي الله على حسن ظن به لا على سوء ظن فانك لا تدري لعل الله يقبضك في ذلك النفس الخارج اليه ودع عنك ما قال من قال بسوء الظن في حياتك وحسن الظن بالله عند موتك هذا عند العلماء بالله مجهول فانهم مع الله بانفاسهم وفيه من الفائدة والعلم بالله انك وفيت في ذلك الحق حقه فان من حق الله عليك الايمان بقوله وننشيءكم في م لا تعلمون فلعل الله ينشيءك في النفس الذي تظن انه ياتيك نشأة الموت والانقلاب اليه وأنت على سوء ظن بربك فتلقاه على ذلك وقد ثبت عن رسول الله - - ص - - فيما رواه عن ربه انه عز وجل يقول أن عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا وما خص وقتا من وقت واجعل ظنك بالله علما بأنه يعفو ويغفر ويتجاوز وليكن داعيك الإلهي إلى هذا الظن قوله تعالى يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فنهاك وما نهاك عنه يجب عليك الانتهاء عنه ثم اخبر وخبره صدق لا يدخله نسخ فانه لو دخله نسخ لكان كذبا والكذب على الله محال فقال أن الله يغفر الذنوب جميعا وما خص ذنبا من ذنب واكدها بقوله جميعا ثم تمم فقال انه هو فجاء بالضمير الذي يعود عليه الغفور الرحيم من كونه سبقت رحمته غضبه وكذلك قال الذين أسرفوا ولم يعين اسرافا من اسراف وجاء بالاسم الناقص الذي يعم كل مسرف ثم اضافة العباد اليه لانهم عباده كما قال الحق عن العبد الصالح عيسي عليه السلام انه قال أن تعذبهم فانهم عبادك فأضافهم اليه تعالى وكفي شرفا شرف الاضافة إلى الله تعالى وصية عليكم بذكر الله في السر والعلن وفي أنفسكم وفي الملأ فان الله يقول فاذكروني اذكركم فجعل جواب الذكر من العبد الذكر من الله وي ضراء على العبد أضر من الذنب وكان يقول - - ص - - في حال الضراء الحمد لله على كل حال وفي حال السراء الحمد لله المنعم المفضل فانك إذا أشعرت قلبك ذكر الله دائم في كل حال لا بد أن يستنير قلبك بنور الذكر فيرزقك ذلك النور الكشف فانه بالنور يقع الكشف للشيئاًء وإذا جاء الكشف جاء الحيا يصحبه دليلك على ذلك استحياؤك من جارك وممن تري له حقا وقدرا ولا شك أن الايمان يعطيك تعظيم الحق عندك وكلامنا انما هو مع المؤمنين ووصيتنا انما هي لكل مسلم مؤمن بالله وبما جاء من عنده والله يقول في الخبر المأثور الصحيح عنه الحديث وفيه وانا معه يعني مع العبد حين يذكرني أن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم وقال تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات واكبر الذكر ذكر الله على كل حال وصية ثابر على اتيان جميع القرب جهد الاستطاعة في كل زمان وحال بما يخاطبك به الحق بلسان ذلك الزمان ولسان ذلك الحال فانك أن كنت مؤمنا فلن تخلص لك معصية ابدا من غير أن تخالطها طاعة فانك مؤمن بها انها معصية فان اضفت إلى هذا التخليط استغفارا وتوبة فطاعة على طاعة وقربة إلى قربة فيقوي جزء الطاعة التي خلط به العمل السيئ والايمان من اقوي القرب واعظمها عند الله فانه الاساس الذي انبني عليه جميع القرب ومن الايمان حكمك على الله بما حكم به على نفسه في الخبر الذي صح عنه تعالى الذي ذكر فيه وان تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وان أتاني يمشي اتيته هرولة وسبب هذا التضعيف من الله والاقل من العبد والاضعف فان العبد لا بد له أن يتثبت من أجل النية بالقربة إلى الله في الفعل وأنه

الجزء الرابع
ص446 2505 2464 مأمور بأن يزن أفعاله بميزان الشرع فلا بد من التثبط فيه وان أسرع ووصف بالسرعة فانما سرعته في اقامة الميزان في فعله ذلك لا في نفس الفعل فان اقامة الميزان به تصح المعاملة وقرب الله لا يحتاج إلى ميزان فان ميزان الحق الموضوع الذي بيده هو الميزان الذي وزنت أنت به ذلك الفعل الذي تطلب به القربة إلى الله فلا بد من هذا نعته أن يكون في قربه ......من قربك منه فوصف نفسه بانه يقرب منك في قربك منه ضعف ما قربت منه مثلا بمثل لانك على الصورة خلقت واقل خلافة لك خلافتك على ذاتك فانت خليفته في أرض بدنك ورعيتك جوارحك وقواك الظاهرة والباطنة فعين قربه منك قربك منه وزيادة وهي ما قال من الذراع والباع والهرولة والشبر إلى الشبر ذراع والذراع إلى الذراع باع والمشي إذا ضاعفته هرولة فهو في الاول الذي هو قربك منه وهو في الآخر الذي هو قربه منك فهو الاول والآخر وهذا هو القرب المناسب فان القرب الإلهي من جميع الخلق غير هذا وهو قوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد فما أريد هنا ذلك القرب وانما أريد القرب الذي هو جزاء قرب العبد من الله وليس للعبد قرب من الله لا بالايمان بما جاء من عند الله بعد الايمان بالله وبالمبلغ عن الله وصية الزم نفسك الحديث بعمل الخير وان لم تفعل ومهما حدثت نفسك فاعزم على ترك ذلك لله لا أن يغلبك القدر السابق والقضاء اللاحق فان الله إذا لم يقض عليك باتيان ذلك الشيء الذي حدثت به نفسك كتبه لك حسنة وقد ثبت عن رسول الله - - ص - - عن ربه عز وجل انه يقول إذا تحدث عبدي بان يعمل حسنة فانا اكتبها له حسنة ما لم يعملها وكلمة ما هنا ظرفية فكل زمان يمر عليه في الحديث بعمل هذه الحسنة وان لم يعملها فان الله يكتبها له حسنة واحدة في كل زمان يصحبه الحديث بها فيه بلغت تلك الازمنة من العدد ما بلغت فله بكل زمان حديث حسنة ولهذا قال ما لم يعملها ثم قال تعالى فإذا عملها فانا اكتبها له بعشر أمثالها ومن هنا فرض العشر فيما سقت السماء أن علمت فان كانت من الحسنات المتعدية التي لها بقاء فان الاجر يتجدد عليها ما بقيت إلى يوم القيامة كالصدقة الجارية مثل الاوقاف والعلم الذي يبثه في الناس والسنة الحسنة وامثال ذلك ثم تمم نعمه على عباده فقال تعالى وإذا تحدث بان يعمل سيئة فانا أغفرها له ما لم يعملها وما هنا ظرفية كما كانت في الحسنة سواء والحكم كالحكم في الحديث والجزاء بالغا ما بلغ ثم قال فإذا عملها فانا اكتبها له بمثلها فجعل العدل في السيئة والفضل في الحسنة وهو قوله للذين أحسنوا الحسني وزيادة وهو الفضل وهو ما زاد على المثل ثم أخبر تعالى عن الملائكة انها تقول بحكم الاصل عليها الذي نطقه في حق أبينا آدم بقولها أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فما ذكرت لا مساوينا وما تعرضت للحسن من ذلك فان الملأ الاعلي تغلب عليه الغيرة على جناب الله أن يهتضم وعلمت من هذه النشأة العنصرية انه لا بد أن تخالف ربها لما هي عليه من حقيقتها وذلك عندها بالذوق من ذاتها وانما هي في نشأتنا اظهر ولول أن الملائكة في نشأتها على صورة نشأتنا ما ذكر الله عنهم انهم يختصمون والخصام ما يكون لا مع الاضداد وما ذكر الله عن الملائكة في حقنا انهم يقولون ذاك عبدك يريد أن يعمل حسنة فانظر قوة هذا الاصل ما أحكمه لمن نظر ومن هنا تعلم فضل الانسان إذا ذكر خير في احد وسكت عن شره أين تكون درجته مع القصد الجميل من الملائكة فيما ذكروه ولكن نهتك على ما نبهتك عليه من ذلك لتعرف نشأتهم وما جبلوا عليه فكل يعمل على شاكلته كما قال تعالى وأخبر أن الملائكة تقول ذاك عبدك فلان يريد أن يعمل سيئة وهو ابصر به فقال ارقبوه فان عملها فاكتبوها له بمثلها وان تركها فاكتبوها له حسنة انه انما تركها من جرّائي ي من أجلي فالملائكة المذكورة هنا هم الذين قال الله لنا فيهم وان عليكم لحافظين كراما كاتبين فالمرتبة والتولية اعطتهم أن يتكلموا بما تكلموا به فلهم كتابة الحسن من غير تعريف بما تقدم الله اليهم به في ذلك ويتكلمون في السيئة لما يعلمونه من فضل الله وتجاوزه ولولا ما تكلمو في ذلك ما عرفنا ما هو الامر فيه عند الله مثل ما يقولونه في مجالس الذكر في الشخص الذي يأتيها إلى حاجته لا لاجل الذكر فاطلق الله للجميع المغفرة وقال هم القوم لا يشقي جليسهم فلولا سؤالهم وتعريفهم بهم ما عرفنا حكم الله فيهم فكلامهم عليهم السلام تعليم ورحمة وان كان ظاهره كما يسبق إلى الافهام القاصرة مع الاصل الذي نبهناك عليه

الجزء الرابع
ص447 2506 2465 وقد قال الله في الحسنة والسيئة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فلا يجزي لا مثلها وأغفر بعد الجزاء لقوم وقبل الجزاء لقوم آخرين فلا بد من المغفرة لكل مسرف على نفسه وان لم يتب فمن تحقق بهذه الوصية عرف النسبة بين النشأة الانسانية والملكية وان الاصل واحد كم أن ربنا واحد وله الاسماء المتقابلة فكان الوجود على صورة الاسماء وصية ثابر على كلمة الاسلام وهي قولك لا إله لا الله فانها أفضل الاذكار بما تحوي عليه من زيادة علم وقال - - ص - - أفضل ما قلته أن والنبيون من قبلي لا إله لا الله فهي كلمة جمعت بين النفي والاثبات والقسمة منحصرة فلا يعرف ما يحوي عليه هذه الكلمة لا من عرف وزنها وما تزن كما ورد في الخبر الذي نذكره في الدلالة عليها فاعلم انها كلمة توحيد والتوحيد لا يماثله شيء اذ لو ماثله شيء ما كان واحدا ولكان اثنين فصاعدا فما ثم ما يزنه فانه ما يزنه لا المعادل والمماثل وما ثم مماثل ولا معادل فذلك هو المانع الذي منع لا إله لا الله أن تدخل الميزان فان العامة من العلماء يرون أن الشرك الذي هو يقابل التوحيد لا يصح وجود القول به من العبد مع وجود التوحيد فالانسان إما مشرك وإما موحد فلا يزن التوحيد لا الشرك فلا يجتمعان في ميزان وعندنا انما لم يدخل في الميزان لما ورد في الخبر لمن فهمه واعتبره وهو خبر صحيح عن الله يقول الله لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والارضين السبع وعامرهن غيري في كفة ولا إله لا الله في كفة مالت بهن لا إله لا الله فما ذكر لا السموات والارض لان الميزان ليس له موضع لا ما تحت مقعر فلك الكواكب الثابتة من السدرة المنتهي التي بنتهي اليها أعمال العباد ولهذه الاعمال وضع الميزان فلا تتعدي الميزان الموضع الذي لا يتعدّاه الاعمال ثم قال وعامرهنّ غيري وما لها عامر لا الله فالخبير تكفيه الاشارة وفي لسان العموم من علماء الرسوم يعني بالغير الشريك الذي اثبته المشرك لو كان له اشتراك في الخلق لكانت لا إله لا الله تميل به في الميزان لان لا إله لا الله الاقوي على كل حال لكون المشرك يرجح جانب الله تعالى على جانب الذي أشرك به فقال فيهم انهم قالوا ما نعبدهم لا ليقربونا إلى الله زلفي فإذا رفع ميزان الوجود لا ميزان التوحيد دخلت لا إله لا الله فيه وقد تدخل في ميزان توحيد العظمة وهو توحيد المشركين فتزنه لا إله لا الله وتميل به فانه إذا لم يكن العامر غير الله فلا تميل وعينه ما ذكره انما هو الله قال أين تميل وما ثم لا واحد في الكفتين وإما صاحب السجلات فما مالت الكفة لا بالبطاقة لانها هي التي حواها الميزان من كون لا إله لا الله يلفظ بها قائلها فكتبها الملك فهي لا إله لا الله المكتوبة المخلوقة في النطق ولو وضعت لكل أحد ما دخل النار من تلفظ بتوحيد وانما أراد الله أن يري فضلها أهل الموقف في صاحب السجلات ولا يراها ولا توضع لا بعد دخول من شاء الله من الموحدين النار فإذا لم يبق في الموقف موحد قد قضي الله عليه أن يدخل النار ثم بعد ذلك يخرج بالشفاعة أو بالعناية الإلهية عند ذلك يؤتي بصاحب السجلات ولم يبق في الموقف لا من يدخل الجنة ممن لا حظ له في النار وهو آخر من يوزن له من الخلق فان لا إله لا الله له البدء والختام وقد يكون عين بدئها ختامها كصاحب السجلات ثم اعلم أن الله ما وضع في العموم لا أفضل الأشياء واعمها منفعة واثقلها وزنا لانه يماثل بها اضدادا كثيرة فلا بد أن يكون في ذلك الموضوع في العامة من القوة ما يقابل به كل ضد وهذ لا يتفطن له كل عارف من أهل الله لا الانبياء الذين شرعوا للناس ما شرعوا ولا شك انه قال - - ص - - أفضل ما قلته أن والنبيون من قبلي لا إله لا الله وقد قال ما أشارت إلى فضله من ادعي الخصوص من الذكر بكلمة الله الله وهو هو ولا شك انه من جملة الاقوال التي لا إله لا الله أفضل منها عند العلماء بالله فعليك يا ولي بالذكر الثابت في العموم فانه الذكر الاقوي وله النور الاضوي والمكانة الزلفي ولا يشعر بذلك لا من لزمه وعمل به حتي أحكمه فان الله ما وسع رحمته لا للشمول وبلوغ المأمول وما من أحد لا وهو يطلب النجاة وان جهل طريقها فمن نفي بلا إله عينه اثبت بالا الله كونه فتنفي عينك حكم لا علما وتوجب كون الحق حكما وعلما والإله من له جميع الاسماء وليست لا لعين واحدة وهي مسمي الله عامر السموات والارض الذي بيده ميزان الرفع والخفض فعليك بلزوم هذا الذكر الذي قرن الله به وبالعلم به السعادة فعم وصية واياك ومعاداة أهل لا إله لا الله فان لها من الله الولاية العامة فهم أولياء الله وان اخطؤا وجاؤا بقراب الارض خطاي لا يشركون بالله لقيهم الله بمثلها مغفرة ومن

الجزء الرابع
ص448 2507 2466 ثبتت ولايته فقد حرمت محاربته ومن حارب الله فقد ذكر الله جزاءه في الدنيا والآخرة وكل من لم يطلعك الله على عداوته للّه فلا تتخذه عدوّا وأقل أحوالك إذا جهلته أن تهمل أمره فإذا تحققت انه عدوّ للّه وليس لا المشرك فتبرأ منه كما فعل ابراهيم الخليل عليه السلام في حق أبيه آزر قال الله عز وجل فلما تبين له أنه عدّو للّه تبرأ منه هذا ميزانك يقول الله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم كما فعل ابراهيم الخليل أو ابنآءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم ومتى لا تعلم ذلك فلا تعاد عباد الله بالامكان ولا بما ظهر على اللسان والذي ينبغي لك أن تكره فعله لا عينه والعدو للّه انما تكره عينه ففرق بين من تكره عينه وهو عدوّ الله وبين من تكره فعله وهو المؤمن أو من تجهل خاتمته ممن ليس بمسلم في الوقت واحذر قوله تعالى في الصحيح من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب فانه إذا جهل أمره وعاداه فما وفي حق الحق في خلقه فانه ما يدري علم الله فيه وما بينه الله له حتي يتبرأ منه ويتخذه عدوّا وإذا علم حاله الظاهر وان كان عدوّا لله في نفس الامر وأنت لا تعلم فواله لاقامة حق الله ولا تعاده فان الاسم الإلهي الظاهر يخاصمك عند الله فلا تجعل لله عليك حجة فتهلك فللّه الحجة البالغة فعامل عباد الله بالشفقة والرحمة كم أن الله يرزقهم على كفرهم وشركهم مع علمه بهم وما رزقهم لا لعلمه بأن الذي هم فيه ما هم فيه بهم بل وهم فيه بهم لما قد ذكرناه بلسان العموم فان الله خالق كل شيء وكفرهم وشركهم مخلوق فيهم وبلسان الخصوص ما ظهر حكم في موجود لا بما هو عليه في حال العدم في ثبوته الذي علمه الله منه فللّه الحجة البالغة على كل أحد مهما وقع نزاع ومحاجة فيسلم الامر اليه واعلم انك على ما كنت عليه وعم برحمتك وشفقتك جميع الحيوان والمخلوقين ولا تقل هذا نبات وجماد ما عندهم خبر نعم عندهم أخبار أنت ما عندك خبر فاترك الوجود على ما هو عليه وارحمه برحمة موجده في وجوده ولا تنظر فيه من حيث ما يقام فيه في الوقت حتي يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين فيتعين عليك عند ذلك أن تتخذهم أعداء لامر الله لك بذلك حيث نهاك أن تتخذ عدوّه وليا تلقي اليه بالمودّة فان اضطرك ضعف يقين إلى مداراتهم فدارهم من غير أن تلقي اليهم بمودة ولكن مسالمة لدفع الشر عنك ففوّض الامر اليه واعتمد في كل حال عليه إلى أن تلقاه وصية وعليك بملازمة ما افترضه الله عليك على الوجه الذي أمرك أن تقوم فيه فإذا أكملت نشأة فرائضك واكمالها فرض عليك حينئذ تتفرّغ ما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ولا تحقر شيئاً من عملك فان الله ما احتقره حين خلقه وأوجده فان الله ما كلفك بأمر لا وله بذلك الامر اعتناء وعناية حتي كلفك به مع كونك في الرتبة أعظم عنده فانك محل لوجود ما كلفك به اذ كان التكليف لا يتعلق لا بأفعال المكلفين فيتعلق بالمكلف من حيث فعله لا من حيث عينه واعلم انك إذا ثابرت على أداء الفرائض فانك تقرّبت إلى الله بأحب الامور المقرّبة اليه وإذا كنت صاحب هذه الصفة كنت سمع الحق وبصره فلا يسمع لا بك ولا يبصر لا بك فيد الحق يدك أن الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم وأيديهم من حيث ما هي يد الله هي فوق أيديهم من حيث ما هي أيديهم فانها المبايعة اسم فاعل والفاعل هو الله فأيديهم يد الله فبأيديهم بايع تعالى وهم المبايعون والاسباب كلها يد الحق التي لها الاقتدار على ايجاد المسببات وهذه هي المحبة العظمي التي ما ورد فيها نص جلي كما ورد في النوافل فان للمثابرة على النوافل حبا الهيا منصوصا عليه يكون الحق سمع العبد وبصره كما كان الامر بالعكس في حب أداء الفرائض ففي الفرض عبودية الاضطرار وهي الاصلية وفي الفرع وهو النفل عبودية الاختيار فالحق فيها سمعك وبصرك ويسمي نفلا لانه زائد كما انك بالاصالة زائد في الوجود اذ كان الله ولا أنت ثم كنت فزاد الوجود الحادث فأنت نفل في وجود الحق فلابد لك من عمل يسمي نفلا هو أصلك ولابد من عمل يسمي فرضا وهو أصل الوجود وهو وجود الحق ففي أداء الفرض أنت له وفي النفل أنت لك وحبه اياك من حيث ما أنت له أعظم وأشد من حبه اياك من حيث ما أنت لك وقد ورد في الخبر الصحيح عن الله تعالى ما تقرّب إلى عبد بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ومايزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتي أحببته فكنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ويده التي يبطش ورجله التي بها يمشي ولئن سألني

الجزء الرابع
ص449 2508 2467 لاعطينه ولئن استعاذ بي لاعيذنه وما ترددت عن شيء أن فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته فانظر إلى ما تنتجه محبة الله فثابر على أداء ما يصح به وجود هذه المحبة الإلهية ولا يصح نفل لا بعد تكملة الفرض وفي النفل عينه فروض ونوافل فبما فيه من الفروض تكمل الفرائض ورد في الصحيح انه يقول تعالى انظرو في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان كان انتقص منها شيئاً قال انظروا هل لعبدي من تطوّع فان كان له تطوّع قال الله أكملوا لعبدي فريضته من تطوّعه ثم تؤخذ الاعمال على ذاكم وليست النوافل لا ما لها أصل في الفرائض وم لا أصل له في فرض فذلك انشاء عيادة مستقلة يسميها علماء الرسوم بدعة قال الله تعالى ورهبانية ابتدعوها وسماها رسول الله - - ص - - سنة حسنة والذي سنها له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ولما لم يكن في قوّة النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروضا لتجبر الفرائض بالفرائض كصلاة النافلة بحكم الاصل ثم انها تشتمل على فرائض من ذكر وركوع وسجود مع كونه في الاصل نافلة وهذه الاقوال والافعال فرائض فيها وصية وعليك بمراعاة أقوالك كما تراعي أعمالك فان أقوالك من جملة عملك ولهذا قال بعض العلماء من عد كلامه من عمله قل كلامه واعلم أن الله راعي أقوال عباده وأن الله عند لسان كل قائل فما نهاك الله عنه أن تتلفظ به فلا تتلفظ به وان لم تعتقده فان الله سائلك عنه روين أن الملك لا يكتب على العبد ما يعمله حتي يتكلم به قال تعالى ما يلفظ من قول لا لديه رقيب عتيد يريد الملك الذي يحصي عليك أقوالك يقول تعالى أن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وأقوالك من أفعالك انظر في قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات فنهاك عن القول فانه كذب الله من قال مثل هذا القول فان الله قال فيهم انهم أحياء لا تري إلى قوله تعالى حيث يقول ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم وقال لا يحب الله الجهر بالسوء من القول وقال لا خير في كثير من نجواهم وهو القول فإذا تكلمت فتكلم بميزان ما شرع الله لك أن تتكلم به وكان رسول الله - - ص - - يمزح ولا يقول لا حقا فعليك بقول الحق الذي يرضي الله فما كل حق يقال يرضي الله فان النميمة حق والغيبة حق وهي لا ترضي الله وقد نهيت أن تغتاب وان تنم بأحد ومن مراعاة الله الاقوال ما رويناه في صحيح مسلم عن الله تعالى لما مطرت السماء قال عز وجل أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب وإما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب فراعي أقوال القائلين وكان أبو هريرة يقول إذا مطرت السماء مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ولو كنت تعتقد أن الله هو الذي وضع الاسباب ونصبها وأجري العادة عندنا بانه يفعل الأشياء عنده لا بها ومع هذا كله لا تقل ما نهاك الله عنه أن تقوله وتتلفظ به فانه كما نهاك عن أمور نهاك عن القول وان كان حقا وانظر ما أحكم قول الله عز وجلّ في قوله مؤمن بي كافر بالكوكب وكافر بي مؤمن بالكوكب فانه مهما قال بفضل الله فقد ستر الكوكب حيث لم ينطق باسمه ومن قال بالكوكب فقد ستر الله وان اعتقد انه الفاعل منزل المطر ولكن لم يتلفظ باسمه فجاء تعالى بلفظ الكفر الذي هو الستر فاياك والاستمطار بالانواء أن تتلفظ به فاحري أن تعتقده فان اعتقادك أن كنت مؤمن أن الله نصبها أدلة عادية وكل دليل عادي يجوز خرق العادة فيه فاحذر من غوائل العادات ولا تصرفنك عن حدود الله التي حدّ لك فلا تتعداها فان الله ما حدها حتي راعاها وذلك في كل شيء ورد في الخبر الصحيح أن الرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيهوي به في النار سبعين خريفا وان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيرفع به في عليين فلا تنطق لا بما يرضي الله لا بما يسخط الله عليك وذلك لا يتمكن لك لا بمعرفة ما حده لك في نطقك وهذا باب أغفله الناس قال رسول الله - - ص - - وهل يكب الناس على مناخرهم في النار لا حصائد ألسنتهم وقال الحكيم لا شيء أحق بسجن من لسان وقد جعله الله خلف بابين الشفتين والاسنان ومع هذا يكثر الفضول ويفتح الابواب

الجزء الرابع
ص450 2509 2468 وصية واياك أن تصوّر صورة بيدك من شأنه أن يكون لها روح فان ذلك أمر يهوّنه الناس على أنفسهم وهو عند الله عظيم فالمصوّرون أشد الناس عذابا يوم القيامة يقال للمصوّر يوم القيامة أحي ما خلقت أو انفخ فيها روحا وليس بنافخ وقد ورد في الصحيح عن الله تعالى أنه قال ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة وان العبد إذا راعي هذا القدر وتركه لما ورد عن الله فيه ولم يزاحم الربوبية في تصوير شيء لا من حيوان ولا من غير حيوان فانه يطلع على حياة كل صورة في العالم فيراه كله حيوانا ناطقا يسبح بحمد الله وإذا سامح نفسه في تصوير النبات وما ليس له روح في الشاهد في نظر البصر في المعتاد فلا يطلع على مثل هذا الكشف أبدا فانه في نفس الامر لكل صورة من العالم روح أخذ الله بأبصارنا عن ادراك حياة ما يقول عنه انه ليس بحيوان وفي الآخرة يتكشف الامر في العموم ولهذا سماها بالدار الحيوان فما تري فيها شيئ لا حيا ناطقا بخلاف حالك في الدنيا كما روي في الصحيح أن الحصي سبح في كف رسول الله - - ص - - فجعل الناس خرق العادة في تسبيح الحصي وأخطؤا وانما خرق العادة في سمع السامعين ذلك فانه لم يزل مسبحا كما أخبر الله لا أن يسبح بتسبيح خاص أو هيئة في النطق خاصة لم يكن الحصي قبل ذلك يسبح به ولا على تلك الكيفية فحينئذ يكون خرق العادة في الحصي لا في سمع السامع والذي في سمع السامع كونه سمع نطق من لم تجر العادة أن يسمعه وصية وعليك يا أخي بعيادة المرضي لما فيها من الاعتبار والذكري فان الله خلق الانسان من ضعف فينبهك النظر اليه في عيادتك على أصلك لتفتقر إلى الله في قوّة يقويك بها على طاعته وأن الله عند عبده إذا مرض لا تري إلى المريض ما له استغاثة لا بالله ولا ذكر لا الله فلايزال الحق بلسانه منطوقا به وفي قلبه التجاء اليه فالمريض لايزال مع الله ي مريض كان ولو تطبب وتناول الاسباب المعتادة لوجود الشفاء عندها ومع ذلك فلا يغفل عن الله وذلك لحضور الله عنده وان الله يوم القيامة يقول يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال إما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده إما انك لو عدته لوجدتني عنده الحديث وهو صحيح فقوله لوجدتني عنده هو ذكر المريض ربه في سرّه وعلانيته وكذلك إذا استطعمك أحد من خلق الله أو استسقاك فاطعمه واسقه إذا كنت موجدا لذلك فانه لو لم يكن لك من الشرف والمنزلة لا أن هذا المستطعم والمستسقي قد أنزلك منزلة الحق الذي يطعم عباده ويسقيهم وهذا نظر قل من يعتبره انظر إلى السائل إذا سأل ويرفع صوته يقول بالله أعطني فما نطقه الله لا باسمه في هذه الحال وما رفع صوته لا ليسمعك أنت حتي تعطيه فقد سماك بالاسم الله والتجا اليك برفع الصوت التجاءه إلى الله ومن أنزلك منزلة سيده فينبغي لك أن لا تحرمه وتبادر إلى اعطائه ما سألك فيه فان في هذا الحديث الذي سقناه آنف في مرض العبد أن الله يقول يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال إما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه إما لو اطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال إما علمت أن عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه إما لو سقيته لوجدت ذلك عندي خرج هذا الحديث مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله - - ص - - فأنزل الله نفسه في هذا الخبر منزلة عبده فالعبد الحاضر مع الله الذاكر الله في كل حال في مثل هذه الحال يري الحق انه الذي استطعمه واستسقاه فيبادر لما طلب الحق منه فانه لا يدري يوم القيامة لعله يقام في حال هذا الشخص الذي استطعمه واستسقاه من الحاجة فيكافئه الله على ذلك وهو قوله لوجدت ذلك عندي ي تلك الطعمة والشربة كنت أرفعها لك وأربيها حتي تجىء يوم القيامة فأردها عليك أحسن وأطيب وأعظم مما كانت فان لم تكن لك همة أن تري هذا الذي استسقاك قد أنزلك منزلة من بيده قضاء حاجته اذ جعلك الله خليفة عنه فلا أقل أن تقضي حاجة هذا السائل بنية التجارة طلبا للريح وتضاعف الحسنة فكيف إذا وقفت على مثل هذا الخبر ورأيت أن الله هو الذي سألك ما أنت مستخلف فيه فان الكل للّه وقد أمرك بالانفاق مما استخلفك فيه فقال وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه وعظم الاجر فيه إذا أنفقت فلا ترد سائلا ولو بكلمة طيبة والقه طلق الوجه

الجزء الرابع
ص451 2510 2469 مسرورا به فانك انما تلقي الله وكان الحسين أو الحسن عليهما السلام إذا سأله السائل سارع اليه بالعطاء ويقول أهلا والله وسهلا بحامل زادي إلى الآخرة لانه رآه قد حمل عنه فكان له مثل الراحلة لان الانسان إذا أنعم الله عليه نعمة ولم يحمل فضلها غيره فانه يأتي بها يوم القيامة وهو حاملها حتي يسأل عنها فلهذا كان الحسن يقول أن السائل حامل زاده إلى الآخرة فيرفع عنه مؤنة الحمل وصية واياكم ومظالم العباد فان الظلم ظلمات يوم القيامة وظلم العباد أن تمنعهم حقوقهم التي أوجب الله عليك أداءها اليهم وقد يكون ذلك بالحال فيما تراه عليه من الاضطرار وأنت قادر واجد لسد خلته ودفع ضرورته فيتعين عليك أن تعلم أن له بحاله حق في مالك فان الله ما أطلعك عليه لا لتدفع اليه حقه والا فأنت مسؤل فان لم يكن لك قدرة بما تسد خلته فاعلم أن الله ما أطلعك على حاله سدي فاعلم انه يريد منك أن تعينه بكلمة طيبة عند من تعلم انه يسد خلته فان لم تعمل فلا اقل من دعوة تدعو له ولا يكون هذ لا بعد بذل المجهود واليأس حتي لا يبقي عندك لا الدعاء ومهما غفلت عن هذا القدر فأنت من جملة من ظلم صاحب هذا الحال هذا كله أن مات ذلك المحتاج من تلك الحاجة فان لم يمت وسد خلته غيرك من المؤمنين فقد أسقط أخوك عنك هذه المطالبة من حيث لا يشعر فان المؤمن أخو المؤمن لا يسلمه وان لم ينو المعطي ذلك ولكن هكذا هو في نفس الامر وكذا يقبله الله فإذا أعطيت أنت سائلا بالحال ضرورته فأتوفي ذلك أن تنوب عن أخيك المؤمن الاوّل الذي حرمه وتجعل ذلك منه ايثارا لجنابك عليه بذلك الخير الذي أبقاه من أجلك حتي تصيبه اذ لو أعطاه اقتنع بما أعطاه ولم تكن تجد أنت ذلك الخير فبهذه النية عطاء العارفين أصحاب الضرورات السائلين بأحوالهم وأقوالهم وإما السائل فلا تنهر وسواء كان ذلك في القوت المحسوس أو المعنوي فان العلم من هذا الباب والافادة فان الضال يطلب الهداية والجائع يطلب الاطعام والعاري يطلب الكسوة التي تقيه برد الهواء وحره وتستر عورته والجاني العالم بأنك قادر على مؤاخذته يطلب منك العفو عن جنايته فأهد الجيران وأطعم الجائع واسق الظمآن واكس العريان واعلم انك فقير لما يفتقر اليك فيه والله غني عن العالمين ومع هذا يجيب دعاءهم ويقضي حوائجهم ويسألهم أن يسالوه في دفع المضار عنهم وايصال المنافع اليهم فأنت أولي أن تعامل عباد الله بمثل هذا لحاجتك إلى الله في هذه الامور خرج مسلم في الصحيح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدرامي عن مروان بن محمد الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن أبي ذر عن النبي - - ص - - فيما روي عن الله تبارك وتعالى أنه قال يا عبادي اني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال لا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع لا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار لا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي أنتم تخطئون بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم والحق تعالى يعطيكم هذا كله من غير سؤال منك اياه فيه ولكن مع هذا أمرك أن تسأله فيعطيك اجابة لسؤالك ليريك عنايته بك حيث قبل سؤالك وهذه منزلة أخري زائدة على ما أعطاك وإذا كان سؤالك عن أمره وقد علم منك انك تسأله ولابد من ضرورة أصل ما خلقت عليه من الحاجة والسؤال لتكون في سؤالك مؤدّيا أمرا واجبا فتجزي جزاء من امتثل أمر الله فتزيد خيرا إلى خير فما أمرك لا رحمة بك وايصال خير اليك ولينبهك على أن حاجتك اليه لا إلى غيره فانه ما خلقك لا لعبادته ي لتذلّ له فالذي أوصيك به الوقوف عند أوامر الحق ونواهيه والفهم عنه في ذلك حتي تكون من العلماء بما أراده الحق منك في أمره ونهيه اياك ومن لم يسأل ربه فقد بخله هذ في حق العموم فان فرّطت فيما أوصيتك به فلا تلومن لا نفسك فانك أن كنت جاهلا فقد علمتك وان كنت ناسيا وغافلا فقد نبهتك وذكرتك فان كنت مؤمنا فان الذكري تنفعك فاني قد امتثلت أمر الله بما ذكرتك به وانتاعفك بالذكري شاهد لك بالايمان قال الله عز وجلّ في حقي وفي حقك وذكر فان الذكري تنفع المؤمنين فان لم تنفعك الذكري فاتهم نفسك في ايمانك فان الله صادق وقد أخبر بأن الذكري تنفع المؤمنين ومن تمام هذا الخبر الإلهي الذي اوردناه بعد قوله اغفر لكم أن قال يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ومعلوم انه سبحانه لا يتضرر ولا ينتفع فانه الغني عن العالمين ولكن لما انزل

الجزء الرابع
ص452 2511 2470 نفسه منزلة عبده فيما ذكرناه من الاستطعام والاستسقاء نبهنا بالعجز عن بلوغ الغاية في ضرّ العباد له أو في نفعهم فمن المحال بلوغ الغاية في ذلك ولكون الله قد قال في حق قوم انهم اتبعوا ما اسخط الله وهو في الظاهر ضرر نزه نفسه عن ذلك وكذلك من فعل فعلا يرضي الله به ويفرحه كالتائب في فرح الله بتوبة عبده فكان هذا الخبر كالدواء لما يطرأ من المرض من ذلك في بعض النفوس الضعيفة في العلم بالله التي لا علم لها بما يعطيه قوله ليس كمثله شيء ثم من تمام هذا الخبر قوله يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئاً يا عبادي لو أن اوّلكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وانسكم وجنكم قامو في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي لا كما ينقص المخيط إذا دخل في البحر وهذا كله دواء لما ذكرناه من أمراض النفوس الضعيفة فاستعمل يا ولي هذه الادوية يقول الله انما هي اعمالكم أحصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ لا نفسه ومن سأل عن حاجة فقد ذلّ ومن ذلّ لغير الله فقد ضلّ وظلم نفسه ولم يسلك بها طريق هداها وهذه وصيتي اياك فالزمها ونصيحتي فاعلمها ومازال الله تعالى يوصي عباده في كتابه وعلي ألسنة رسله فكل من اوصاك بم في استعماله سعادتك فهو رسول من الله اليك فاشكره عند ربك وصية إذا رأيت عالما لم يستعمله علمه فاستعمل أنت علمك في أدبك معه حتي توفي العالم حقه من حيث ما هو عالم ولا تحجب عن ذلك بحاله السىء فان له عند الله درجة علمه فان الانسان يحشر يوم القيامة مع من أحب ومن تأدّب مع صفة الهية كسيها يوم القيامة وحشر فيها وعليك بالقيام بكل ما تعلم أن الله يحبه منك فتبادر اليه فانك إذا تحليت به على طريق التحبب اليه تعالى أحبك وإذا أحبك أسعدك بالعلم به وبتجليه وبدار كرامته فينعمك في بلائك والذي يحبه تعالى امور كثيرة اذكر منها ما تيسر على جهة الوصية والنصيحة فمن ذلك التجمل لله فانه عبادة مستقلة ولاسيم في عبادة الصلاة فانك مأمور به قال الله تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وقال في معرض الانكار قل من حّرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنو في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون وأكثر من هذا البيان في مثل هذ في القرآن فلا يكون ولا فرق بين زينة الله وزينة الحياة الدني لا بالقصد والنية وانما عين الزينة هي هي ما هي امر آخر فالنية روح الامور وانما لامرئ ما نوي فالهجرة من حيث ما كانت هجرة واحدة العين فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو أمراة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر اليه وكذلك ورد في الصحيح في بيعة الامام في الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وفيه ورجل بايع امام لا يبايعه لا لدنيا فان اعطاه منها وفي وان لم يعطه منها لم يف فالاعمال بالنيات وهي أحد أركان بيت الاسلام وورد في الصحيح في مسلم أن رجلا قال لرسول الله - - ص - - يا رسول الله اني أحب أن يكون نعلي حسنا وثوبي حسنا فقال له رسول الله - - ص - - أن الله جميل يحب الجمال وقال أن الله أولي من يتجمل له ومن هذا الباب كون الله تعالى لم يبعث اليه جبريل في اكثر نزوله عليه لا في صورة دحية وكان أجمل أهل زمانه وبلغ من أثر جماله في الخلق انه لما قدم المدينة واستقبله الناس ما رأته امرأة حامل لا ألقت م في بطنها فكأن الحق يقول يبشر نبيه - - ص - - بانزال جبريل عليه في صورة دحية يا محمد ما بيني وبينك لا صورة الجمال يخبره تعالى بما له في نفسه سبحانه بالحال فمن فاته التجمل لله كما قلناه فقد فاته من الله هذا الحب الخاص المعين وإذا فاته هذا الحب الخاص المعين فاته من الله ما ينتجه من علم وتجل وكرامة في دار السعادة ومنزلة في كثيب الرؤية وشهود معنوي علمي روحي في هذه الدار الدني في سلوكه ومشاهده ولكن كما قلنا ينوي بذلك التجمل لله لا للزينة والفخر بعرض الدنيا والزهو والعجب والبطر على غيره ومن ذلك الرجوع إلى الله عند الفتنة فان الله يحب كل مفتن تواب كذا قال رسول الله - - ص - - قال الله عز وجل خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا والبلاء والفتنة بمعني واحد وليس لا الاختبار لما هو الانسان عليه من الدعوي

الجزء الرابع
ص453 2512 2471 أن هي لا فتنتك ي اختبارك تضل بها من تشاء ي تحيره وتهدي بها من تشاء ي تبين له طريق نجاته فيها وأعظم الفتن النساء والمال والولد والجاه هذه الاربعة إذا ابتلي الله بها عبدا من عباده أو بواحد منها وقام فيها مقام الحق في نصبها له ورجع إلى الله فيها ولم يقف معها من حيث عينها وأخذها نعمة الهية أنعم الله عليه بها فردّته اليه تعالى واقامته في مقام حق الشكر الذي امر الله نبيه عليه السلام موسي به فقال له يا موسي اشكرني حق الشكر قال موسي يا رب وما حق الشكر قال له يا موسي إذا رأيت النعمة مني فذلك حق الشكر ذكره ابن ماجه في سننه عن رسول الله - - ص - - ولما غفر الله لنبيه محمد - - ص - - ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبشره ذلك بقوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قام حتي تورمت قدماه شكرا لله تعالى على ذلك فما فتر ولا جنح إلى الراحة ولما قيل له في ذلك وسئل في الرفق بنفسه قال - - ص - - أفلا أكون عبدا شكورا وذلك لما سمع الله يقول أن الله يحب الشاكرين فان لم يقم في مقام شكر المنعم فاته من الله هذا الحب الخاص بهذا المقام الذي لا يناله من الله لا الشكور فان الله يقول وقليل من عبادي الشكور وإذا فاته فاته ماله من العلم بالله والتجلي والنعيم الخاص به في دار الكرامة وكثيب الرؤية يوم الزور الاعظم فانه لكل حب الهي من صفة خاصة علم وتجل ونعيم ومنزلة لابد من ذلك يمتاز بها صاحب تلك الصفة من غيره فإما فتنة النساء فصورة رجوعه إلى الله في محبتهنّ بأن يري أن الكل أحب بعضه وحن اليه فما أحب سوي نفسه لان المرأة في الاصل خلقت من الرجل من ضلعه القصيري فينزلها من نفسه منزلة الصورة التي خلق الله الانسان الكامل عليها وهي صورة الحق فجعلها الحق مجلي له وإذا كان الشيء مجلي للناظر فلا يري الناظر في تلك الصورة لا نفسه فإذا ري في هذه المرأة نفسه اشتد حبه فيها وميله اليها لانها صورته وقد تبين لك أن صورته صورة الحق التي اوجده عليها فما ري لا الحق ولكن بشهوة حب والتذاذ وصلة يفني فيها فناء حق بحب صدق وقابلها بذاته مقابلة المثلية ولذلك فني فيها فما من جزء فيه لا وهو فيها والمحبة قد سرت في جميع اجزائه فتعلق كله بها فلذلك فني في مثله الفناء الكلي بخلاف حبه غير مثله فاتحد بمحبوبه إلى أن قال أن من أهوي ومن أهوي أن وقال الآخر في هذا المقام أن الله فإذا احبيت مثلك شخصا هذا الحب ردّك إلى الله شهودك فيه هذا الردّ فأنت ممن احبه الله وكانت هذه الفتنة فتنة أعطتك المهداة وإما الطريقة الاخري في حب النساء فانهن محال الانفعال والتكوين لظهور اعيان الامثال في كل نوع ولاشك أن الله ما احب اعيان العالم في حال عدم العالم لا لكون تلك الاعيان محل الانفعال فلما توجه عليها من كونه مريدا قال لها كن فكانت فظهر ملكه به في الوجود واعطت تلك الاعيان للّه حقه في الوهته فكان الها فعبدته تعالى بجميع الاسماء بالحال سواء علمت تلك الاسماء أو لم تعلمها فما بقي اسم لله لا والعبد قد قام فيه بصورته وحاله وان لم يعلم نتيجة ذلك الاسم وهو الذي قال فيه رسول الله - - ص - - في دعائه باسماء الله أو استأثرت به في علم غيبك أو علمته أحدا من خلقك يعني من أسمائه أن يعرف عينه حتي يفصله من غيره علما فان كثيرا من الامور في الانسان بالصورة والحال ولا يعلم بها ويعلم الله منه أن ذلك فيه فإذا أحب المرأة لما ذكرناه فقد ردّه حبها إلى الله تعالى فكانت نعمة الفتنة في حقه فاحبه الله برجعته اليه تعالى في حبه اياه وإما تعلقه بامرأة خاصة في ذلك دون غيرها وان كانت هذه الحقائق التي ذكرناها سارية في كل أمراة فذلك لمناسبة روحانية بين هذين الشخصين في أصل النشأة والمزاج الطبيعي والنظر الروحي فمنه ما يجري إلى أجل مسمي ومنه ما يجري إلى غير أجل بل أجله الموت والتعلق لا يزول كحب النبي - - ص - - عائشة فانه كان يحبها أكثر من حبه جميع نسائه وحبه أبا بكر أيضا وهو أبوها فهذه المناسبات الثواني هي التي تعين الاشخاص والسبب الاوّل هو ما ذكرناه ولذلك الحب المطلق والسماع المطلق والرؤية المطلقة التي يكون عليها بعض عباد الله ما تختص بشخص في العالم دون شخص فكل حاضر عنده له محبوب وبه مشغول ومع هذا لابد من ميل خاص لبعض الاشخاص لمناسبة خاصة مع هذا الاطلاق لابدّ من ذلك فان نشأة العالم تعطي في آحاده هذا لابدّ من تقييد والكامل من يجمع بين التقييد والاطلاق فالاطلاق مثل قول النبي - - ص - - حبب إلى من دنياكم ثلاث النساء وما خص امرأة من امرأة ومثل التقييد ما روي من حبه عائشة أكثر

الجزء الرابع
ص454 2513 2472 من سائر نسائه لنسبة الهية روحانية قيدته بها دون غيرها مع كونه يحب النساء فهذا قد ذكرنا من الركن الواحد ما فيه كفاية لمن فهم وإما الركن الثاني من بيت الفتن وهو الجاه المعبر عنه بالرياسة يقول فيه الطائفة التي لا علم لها منهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة فالعارفون من أصحاب هذا القول ما يقولون ذلك على ما تفهمه العامة من أهل الطريق منهم وانما ذلك على ما نبينه من مقصود الكمل من أهل الله بذلك وذلك أن في نفس الانسان أمورا كثيرة خبأها الله فيه وهو الذي يخرج الخبء في السموات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ي ما ظهر منكم وما خفي مم لا تعلمونه منكم فيكم فلايزال الحق يخرج لعبده من نفسه مما اخفاه فيها ما لم يكن يعرف أن ذلك في نفسه كالشخص الذي يري منه الطبيب من المرض م لا يعرفه العليل من نفسه كذلك ما خبأه الله في نفوس الخلق لا تراه يقول - - ص - ......من عرف نفسه عرف ربه وما كل أحد يعرف نفسه مع أن نفسه عينه لا غير ذلك فلايزال الحق يخرج للانسان من نفسه ما خباه فيها فيشهده فيعلم من نفسه عند ذلك ما لم يكن يعلمه قبل ذلك فقالت الطائفة الكثيرة آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة فيظهر لهم إذا خرج فيحبون الرياسة بحب غير حب العامة لها فانهم يحبونها من كونهم على ما قال الله فيهم انه سمعهم وبصرهم وذكر جميع قواهم وأعضاءهم فإذا كانوا بهذه المثابة فما أحبوا الرياسة لا بالله اذ التقدم لله على العالم فانهم عبيده وما كان الرئيس لا بالمرؤس وجودا وتقديرا فحبه للمرؤس أشد الحب لانه المثبت له الرياسة فلا أحب من الملك في ملكه لان ملكه المثبت له كونه ملكا فهذا معني آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة لهم فيرونه ويشهدونه ذوق لا انه يخرج من قلوبهم فلا يحبون الرياسة فانهم أن لم يحبوها فما حصل لهم العلم بها ذوقا وهي الصورة التي خلقهم الله عليه في قوله - - ص - - أن الله خلق آدم على صورته في بعض تأويلات هذا الخبر ومحتملاته فاعلم ذلك والجاه امضاء الكلمة ولا أمضي كلمة من قوله إذا أراد شيئ أن يقول له كن فيكون فاعظم الجاه من كان جاهه بالله فيري هذا العبد مع بقاء عينه فيعلم عند ذلك انه المثل الذي لا يماثل فانه عبد رب والله عزّ وجلّ رب لا عبد فله الجمعية وللحق الانفراد وإما الركن الثالث وهو المال وما سمي المال بهذا الاسم لا لكونه يمال اليه طبعا فاختبر الله به عباده حيث جعل تيسير بعض الامور بوجوده وعلق القلوب بمحبة صاحب المال وتعظيمه ولو كان بخيلا فان العيون تنظر اليه بعين التعظيم لتوهم النفوس باستغنائه عنهم لما عنده من المال وربما يكون صاحب المال أشد الناس فقرا اليهم في نفسه ولا يجد في نفسه الاكتفاء ولا القناعة بما عنده فهو يطلب الزيادة مما بيده ولما ري العالم ميل القلوب إلى رب المال لاجل المال أحبوا المال فطلب العارفون وجها الهيا يحبون به المال اذ ولابد من حبه وهنا موضع الفتنة والابتلاء التي لها الضلالة والمهداة فإما العارفون فنظروا إلى أمور الهية منها قوله تعالى واقرضوا الله قرضا حسنا فما خاطب لا أصحاب الجدة فاحبوا المال ليكونوا من أهل هذا الخطاب فيلتذوا بسماعه حيث كانوا فإذا أقرضوه رأو أن الصدقة تقع بيد الرحمن فحصل لهم بالمال واعطائه مناولة الحق منهم ذلك فكانت لهم وصلة المناولة وقد شرّف الله آدم بقوله لما خلقت بيدي فمن يعطيه عن سؤاله القرض أتم في الالتذاذ بالشرف ممن خلقه بيده فلولا المال ما سمعوا ولا كانوا أهلا لهذا الخطاب الإلهي ولا حصل لهم بالقرض هذا التناول الرباني فان ذلك يعمّ الوصلة مع الله فاختبرهم الله بالمال ثم اختبرهم بالسؤال منه وأنزل الحق نفسه منزلة السائلين من عباده أهل الحاجة أهل الثروة منهم والمال بقوله في الحديث المتقدم في هذا الباب يا عبدي استطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني فكان لهم بهذا النظر حب المال فتنة مهداة إلى مثل هذ وإما فتنة الولد فلكونه سر أبيه وقطعة من كبده وألصق الأشياء به فحبه حب الشيء نفسه ولا شيء أحب إلى الشيء من نفسه فاختبره الله بنفسه في صورة خارجة عنه سماه ولدا ليري هل يحجبه النظر اليه عما كلفه الحق من اقامة الحقوق عليه يقول رسول الله - - ص - - في حق ابنته فاطمة ومكانتها من قلبه المكانة التي لا تجهل لو أن فاطمة بنت محمد سرقت قطعت يدها وجلد عمر بن الخطاب ابنه في الزنا فمات ونفسه بذاك طيبة وجاد ماعز بنفسه والمرأة في اقامة الحد عليهما الذي فيه اتلاف نفوسهما وقال في توبتهما رسول الله - - ص - - وي توبة أعظم من أن جادت بنفسها والجود باقامة الحق المكروه

الجزء الرابع
ص455 2514 2473 على الولد اعظم في البلاء يقول الله في موت الولد في حق الوالد ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا عندي جزاء لا الجنة فمن أحكم هذه الاركان التي هي من أعظم الفتن وأكبر المحن وآثر جناب الحق ورعاه فيها فذلك الرجل الذي لا أعظم منه في جنسه ومن وصيتي اياك انك لا تنام لا على وتر لان الانسان إذا نام قبض الله روحه اليه في الصورة التي يري نفسه فيه أن ري رؤيا فان شاء ردها اليه أن كان لم ينقض عمره وان شاء أمسكه أن كان قد جاء أجله فالاحتياط أن الانسان الحازم لا ينام لا على وتر فإذا نام على وتر نام على حالة وعمل يحبه الله ورد في الخير الصحيح أن الله وتر يحب الوتر فما أحب لا نفسه وي عناية وقرب أعظم من أن أنزلك منزلة نفسه في حبه اياك إذا كنت من أهل الوتر في جميع أفعالك التي تطلب العدد والكمية وقد أمرك الله تعالى على لسان رسوله - - ص - - فقال اوتروا يا أهل القرآن وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته وكذلك إذا اكتحلت فاكتحل وتر في كل عين واحدة أو ثلاثة فان كل عين عضو مستقل بنفسه وكذلك إذا طعمت فلا تنزع يدك لا عن وتر وكذلك شربك الماء في حسواتك اياه اجعله وترا وإذا أخذك الفواق اشرب من الماء سبع حسوات فانه ينقطع عنك هذا جربته بنفسي وإذا تنفست في شربك فتنفس ثلاث مرات وأزل القدح عن فيك عند التنفس هكذا أمرك رسول الله - - ص - - فانه أبرأ وأمرأ وأروي وإذا تكلمت بالكلمة لتفهم السامع فاعدها عليه ثلاث مّرات وترا حتي تفهم عنك فهكذا كان يفعل رسول الله - - ص - - فاني ما أوصيك لا بما جرت السنة الإلهية عليه وهذا هو عين الاتباع الذي أمرك الله تعالى به في القرآن فقال أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فهذه محبة الجزاء وإما محبته الاولي التي ليست جزاء فهي المحبة التي وفقك بها للاتباع فحبك قد جعله الله بين حبين الهيين حب منة وحب جزاء فصارت المحبة بينك وبين الله وترا حب المنة وهو الذي أعطاك التوفيق للاتباع وحبك اياه وحبه اياك جزاء من كونك اتبعت ما شرعه لك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وبهذه الآية ثبتت عصمة رسول الله - - ص - - فانه لو لم يكن معصوما ما صح التأسي به فنحن نتأسي برسول الله - - ص - - في جميع حركاته وسكناته وأفعاله وأحواله وأقواله ما لم ينه عن شيء من ذلك على التعيين في كتاب أو سنة مثل نكاح الهبة خالصة لك من دون المؤمنين ومثل وجوب قيام الليل عليه والتهجد فهو - - ص - - يقومه فرضا نحن نقومه تأسيا وندبا فاشتركن في القيام يقول أبو هريرة أوصاني خليلي - - ص - - بثلاث فاوتر في وصيته وفيه أن لا أنام لا على وتر وورد في الحديث الصحيح أن لله تسعة وتسعين اسما مائة لا واحدا من أحصاها دخل الجنة فان الله وتر يحب الوتر وقد تقدم في هذا الكتاب في باب سؤالات الترمذي الحكيم وهو آخر أبواب فصل المعارف في حب الله التوابين والمتطهرين والشاكرين والصابرين والمحسنين وغيرهم مما ورد أن الله يحب اتيانه كما وردت شيئاًء لا يحبها الله قد ذكرناه في هذا الكتاب فاغني عن اعادتها وصية عليك بمراقبة الله عز وجلّ فيما أخذ منك وفيما أعطاك فانه تعالى ما أخذ منك لا لتصبر فيحبك فانه يحب الصابرين وإذا أحبك عاملك معاملة المحب محبويه فكان لك حيث تريد إذا اقتضت ارادتك مصلحتك وإذا لم تقتض ارادتك مصلحتك فعل بحبه اياك معك ما تقتضيه المصلحة في حقك وان كنت تكره في الحال فعله معك فانك تحمد بعد ذلك عاقبة أمرك فان الله غير متهم في مصالح عبده إذا أحبه فميزانك في حبه اياك أن تنظر إلى ما رزقك من الصبر على ما أخذه منك ورزأك فيه من مال أو أهل أو ما كان مما يعز عليك فراقه وما من شيء يزول عنك من المألوفات لا ولك عوض منه عند الله لا الله كما قال بعضهم لكل شيء إذا فارقته عوض وليس لله أن فارقت من عوض فانه لا مثل له وكذلك إذا أعطاك وأنعم عليك ومن جملة ما أنعم به عليك وأعطاك الصبر على ما أخذه منك فاعطاك لتشكر كما أخذ منك لتصبر فانه تعالى يحب الشاكرين وإذا أحبك حب الشاكرين غفر لك قال رسول الله - - ص - - ......ري غصن شوك في طريق الناس فنحاه فشكر الله فعله فغفر له فان

الجزء الرابع
ص456 2515 2474 الايمان بضع وسبعون شعبة أدناها اماطه الاذي عن الطريق وهو ما ذكرناه وأرفعها قول لا إله لا الله فالمؤمن الموفق يبحث عن شعب الايمان فيأتيها كلها وبحثه عن ذلك من جملة شعب الايمان فذلك هو المؤمن الذي حاز الصفة وملأ يديه من الخير وما شكرك الله بسبب أمر أتيته مما شرع لك الاتيان به لا لتزيد في أعمال البرّ كما انك إذا شكرته على ما أنعم به عليك زادك من نعمه لقوله لئن شكرتم لازيدنكم ووصف نفسه بأنه يشكر عباده فهو الشكور فزاده كما زادك لشكرك ومع هذا فاعتقد أن كل شيء عنده بمقدار وكل شيء في الدنيا يجري إلى أجل مسمي عند الله فما ثم شيء في العالم لا وهو للّه فان أخذه منك فما أخذه لا اليه وان أعطاك فما أعطاك لا منه فالامر كله منه واليه وكفي بك إذا علمت أن الامر على ما أعلمتك أن تكون مع الله تشهده في جميع أحوالك من أخذ وعطاء فانك لن تخلو في نفسك من أخذ وعطاء في كل نفس أوّل ذلك أنفاسك التي بها حياتك فيأخذ منك نفسك الخارج بما خرج من ذكر بقلب أو لسان فان كان خيرا ضاعف لك أجره وان كان غير ذلك فمن كرمه وعفوه يغفر لك ذلك ويعطيك نفسك الداخل بما شاءه وهو وارد وقتك فان ورد بخير فهو نعمة من الله فقابلها بالشكر وان كان غير ذلك مم لا يرضي الله فاسأله المغفرة والتجاوز والتوبة فانه ما قضي بالذنوب على عباده لا ليستغفروه فيغفر لهم ويتوبوا اليه فيتوب عليهم وورد في الحديث لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ويتوبون فيغفر الله لهم ويتوب عليهم حتي لا يتعطل حكم من الأحكام الإلهية في الدنيا ورد في الصحيح عن رسول الله - - ص - - انه قال لله ما أخذ وله ما أعطي وكل شيء عنده بأجل مسمي فإذا انتهي أجله انقضي وجاء غيره وانما قال رسول الله - - ص - - هذا معرفا ايانا بما هو الامر عليه لنسلم الامر اليه فنرزق درجة التسليم والتفويض مع بذل المجهود فيما يحب من أن نرجع اليه فيه بحسب الحال أن كان في المخالفة فبالتوبة والاستغفار وفي الموافقة بالشكر وطلب الاقامة على طاعة الله وطاعة رسوله ونجد عزآء في نفوسنا بمعرفتن أن كل شيء عند الله في الدنيا يجري إلى أجل مسمي وللصابرين حمد يخصهم وهو الحمد لله على كل حال وللشاكرين حمد يخصهم وهو الحمد لله المنعم المفضل كذا كان يحمد رسول الله - - ص - - ربه عز وجلّ في حالة السراء والضرّاء والتأسي برسول الله - - ص - - ......ذلك أولي من أن تستنبط حمدا آخر فانه لا على مما وضعه العالم المكمل الذي شهد الله له بالعلم به وأكرمه برسالته واختصاصه وأمرنا بالاقتداء به واتباعه فلا تحدث أمرا ما استطعت فانك إذا سننت سنة لم يجىء مثلها عن رسول الله - - ص - - وهي حسنة فان لك أجرها وأجر من عمل بها وإذا تركت تسنينها اتباعا لكون رسول الله - - ص - - لم يسنها فان أجرك في اتباعك ذلك اعني ترك التسنين أعظم من أجرك من حيث ما سننت بكثير فان النبي - - ص - - كان يكره كثرة التكليف على أمته وكان يكره لهم أن يسألو في شيئاًء مخافة أن ينزل عليهم في ذلك م لا يطيقونه لا بمشقة ومن سن فقد كلف وكان النبي - - ص - - أولي بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع في الترك أعظم أجرا من التسنين فاجعل بالك لما ذكرته لك ولقد بلغني عن الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه انه ما أكل البطيخ فقيل له في ذلك فقال ما بلغني كيف كان رسول الله - - ص - - يأكله فلما لم تبلغ اليه الكيفية في ذلك تركه وبمثل هذا تقدم علماء هذه الامة على سائر علماء الامم هكذا هكذا والا فل لا فهذا الامام علم وتحقق معني قوله تعالى عن نبيه - - ص - - فاتبعوني يحببكم الله وقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة والاشتغال بما سنّ من فعل وقول وحال أكثر من أن نحيط به فكيف أن نتفرّغ لتسن فلا نكلف الامة أكثر مما ورد وصية عليك باداء الاوجب من حق الله وهو أن لا تشرك به شيئاً من الشرك الخفي الذي هو الاعتماد على الاسباب الموضوعة والركون اليها بالقلب والطمأنينة بها وهي سكون القلب اليها وعندها فان ذلك من اعظم رزية دينية في المؤمن وهو قوله والله أعلم من باب الاشارة وما يؤمن أكثرهم بالله لا وهم مشركون يعني والله أعلم به هذا الشرك الخفي الذي يكون معه الايمان بوجود الله

الجزء الرابع
ص457 2516 2475 والنقض في الايمان بتوحيد الله في الافعال لا في الالوهة فان ذلك هو الشرك الجلي الذي يناقض الايمان بتوحيد الله في ألوهته لا الايمان بوجود الله ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله - - ص - - انه قال أتدرون ما حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً فأتي بلفظة شيء وشيء نكرة فدخل فيه الشرك الجلي والخفي ثم قال أتدرون ما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم فاجعل بالك من قوله أن لا يعذبهم فانهم إذا لم يشركوا بالله شيئاً لم يتعلق لهم خاطر لا بالله اذ لم يكن لهم توجه لا إلى الله وإذا أشركوا بالله الشرك الناقض للاسلام أو الشرك الخفي الذي هو النظر إلى الاسباب المعتادة فان الله قد عذبهم بالاعتماد عليها لانها معرضة للفقد ففي حال وجودها يتعذبون بتوهم فقدها وبما ينقص منها وإذا فقدوها تعذبوا بفقدها فهم معذبون على كل حال في وجود الاسباب وفقدها وإذا لم يشركوا بالله شيئاً من الاسباب استراحوا ولم يبالوا بفقدها ولا بوجودها فان الذي اعتمدوا عليه وهو الله قادر على اتيان الامور من حيث لا يحتسبون كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ولقد قال في ذلك بعضهم نظما وهو ومن يتق الله يجعل له كما قال من أمره مخرجا ويرزقه من غير حسبانه وان ضاق أمر به فرّجا فمن علامة التحقق بالتقوي أن يأتي رزقه من حيث لا يحتسب وإذا أتاه من حيث يحتسب فما تحقق بالتقوي ولا اعتمد على الله فان معني التقوي في بعض وجوهه أن تتخذ الله وقاية من تأثير الاسباب في قلبك باعتمادك عليها والانسان أبصر بنفسه وهو يعلم من نفسه بمن هو أوثق وبما تسكن اليه نفسه ولا يقول أن الله أمرني بالسعي على العيال وأوجب على النفقة عليهم فلابد من الكدّ في الاسباب التي جرت العادة أن يرزقهم الله عندها فهذ لا يناقض ما قلناه فنحن انما نهيناك عن الاعتماد عليها بقلبك والسكون عندها ما قلنا لك لا تعمل بها ولقد نمت عند تقييدي هذا الوجه ثم رجعت إلى نفسي وأنا انشد بيتين لم أكن أعرفهما قبل ذلك وهم لا تعتمد لا على الله فكل أمر بيد الله وهذه الاسباب حجابه فلا تكن لا مع الله فانظر في نفسك فان وجدت أن القلب سكن اليها فاتهم ايمانك واعلم انك لست ذلك الرجل وان وجدت قلبك ساكنا مع الله واستوي عندك حالة فقد السبب المعين وحالة وجوده ولكن مع الفقد يكون ذلك فاعلم انك ذلك الرجل الذي آمن ولم يشرك بالله شيئاً وانك من القليل فان رزقك من حيث لا تحتسب فذلك بشري من الله انك من المتقين ومن سر هذه الآية أن الله وان رزقك من السبب المعتاد الذي في خزانتك وتحت حكمك وتصريفك وأنت متق ي قد اتخذت الله وقاية فانه الواقي انك مرزوق من حيث لا تحتسب فانه ليس في حسبانك أن الله يرزقك ولابد مما بيدك ومن الحاصل عندك فما رزقك لا من حيث لا تحتسب وان أكلت وارتزقت من ذلك الذي بيدك فاعلم ذلك فانه معني دقيق ولا يشعر به لا أهل المراقبة الإلهية الذين يراقبون بواطنهم وقلوبهم فان الوقاية ليست لا لله تمنع العبد من أن يصل إلى الاسباب بحكم الاعتماد عليها لاعتماده على الله عز وجل وهذا هو معني قوله يجعل له مخرجا فهذا مخرج التقوي في هذه الآية وهي وصية الله عبده واعلامه بما هو الامر عليه وصية احذر يا ولي أن تريد علو في الارض والزم الخمول وان على الله كلمتك فما على لا الحق وان رزقك الرفعة في قلوب الخلق فذلك اليه عز وجل والذي يلزمك التواضع والذلة والانكسار فانه انما انشاك من الارض فلا تعلوا عليها فانها أمك ومن تكبر على امه فقد عقها وعقوق الوالدين حرام ثم انه قد ورد في الحديث أن حقا على الله أن لا يرفع شيئاً من الدني لا وضعه فان كنت أنت ذلك الشيء فانتظر وضع الله اياك وما أخاف على من هذه صفته لا أن الله تعالى إذا وضعه يضعه في النار وذلك إذا رفع ذلك الشيء نفسه لا إذا رفعه الله فذلك ليس اليه لا أنه لابد أن يراقب الله فيما أعطاه من الرفعة في الارض بولاية وتقدم يخدم من أجله ويغشي بابه ويلزم ركابه فلا يبرح ناظر في عبوديته وأصله فانه خلق من ضعف ومن أصل موصوف بأنه ذلول ويعلم أن تلك

الجزء الرابع
ص458 2517 2476 الرفعة انما هي للرتبة والمنصب لا لذاته فانه إذا عزل عنها لم يبق له ذلك الوزن الذي كان يتخيله وينتقل ذلك إلى من اقامه الله في تلك المنزلة فالعلوّ للمنزلة لا لذاته فمن أراد العلوّ في الارض فقد أراد الولاية فيها وقد قال رسول الله - - ص - - في الولاية انها يوم القيامة حسرة وندامة فلا تكن من الجاهلين فالذي أوصيك به أنك لا تريد علوّ في الارض وان اعطاك الله لا تطلب أنت من الله لا أن تكون في نفسك صاحب ذلة ومسكنة وخشوع فانك لن تحصل ذلك لا أن يكون الحق مشهودا لك وليس مدار الخلق والاكابر لا على أن يحصل لهم مقام الشهود فانه الوجود المطلوب وصية وعليك بالاغتسال في كل يوم جمعة واجعله قبل رواحك إلى صلاة الجمعة وإذا اغتسلت فانو فيه انك تؤدي واجبا فانه قد ورد في الصحيح أن غسل الجمعة واجب على كل مسلم وقد ورد عن رسول الله - - ص - - حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام فيجمع بين الحديثين بغسل الجمعة وذلك أن الله خلق سبعة أيام وهي أيام الجمعة فإذا انقضت جمعة دارت الايام فهي الجديدة الدائرة فلا تنصرف عنك دورة لا عن طهارة تحدثها فيها اكراما لذاتها وتقديسا وتنظيفا كما جاء في السواك انه مطهرة للفم ومرضاة للرب وكذلك الغسل في الاسبوع مطهرة للبدن ومرضاة للرب ي العبد فعل فعلا يرضي الله به من حيث أن الله أمره بذلك فامتثل أمره وصية اياك والمر في شيء من الدين وهو الجدال فلا يخلوا من أحد أمرين ام أن تكون محقا أو مبطلا كما يفعل فقهاء زماننا اليوم في مجالس مناظراتهم ينوون في ذلك تلقيح خواطرهم فقد يلتزم المناظر في ذلك مذهب لا يعتقده وقول لا يرتضيه وهو يجادل به صاحب الحق الذي يعتقد فيه انه حق ثم تخدعه النفس في ذلك بأن تقول له انما نفعل ذلك لتلقيح الخاطر لا لاقامة الباطل وما علم أن الله عند لسان كل قائل وان العامي إذا سمع مقالته بالباطل وظهوره على صاحب الحق وهو عنده انه فقيه عمل العامي المقلد على ذلك الباطل لما ري من ظهوره على صفة الحق وعجز صاحب الحق عن مقاومته فلايزال الاثم يتعلق به مادام هذا السامع يعمل بما سمع منه ولهذا ورد في الخبر عن رسول الله - - ص - - الثابت انه قال أن زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحا ومنه المراء في الباطل وكان رسول الله - - ص - - يمزح ولا يقول لا حقا وصية وعليك بحسن الاخلاق واتيان مكارمها وتجنب سفسافها فان النبي - - ص - - يقول انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق وانه - - ص - - قد ضمن بيت في أعلا الجنة لمن حسن خلقه ولما كانت الاخلاق الحسنة عبارة عن أن نفعل مع المتخلق معه الذي يصرف أخلاقه معه في معاملته اياه وعلمن أن اغراض الخلق متقابلة وانه أن ارضي زيدا اسخط عدوّه عمرا ولابد من ذلك فمن المحال أن يقوم في خلق كريم يرضي جميع الخلائق ولما رأين أن الامر على هذا الحد وادخل الله نفسه مع عباده في الصحبة كما ثبت عن رسول الله - - ص - - انه قال لربه أنت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل وقال وهو معكم اين ما كنتم وقال اذ يقول لصاحبه لا تحزن أن الله معنا وقال انني معكما أسمع وأري قلنا فلا نصرف مكارم الاخلاق لا في صحبة الله خاصة فكل ما يرضي الله نأتيه وكل م لا يرضيه نجتنبه وسواء كانت المعاملة والخلق مما يخص جانب الحق أو تتعدي إلى الغير وانها وان تعدت إلى الغير فانها مما يرضي الله وسواء عندك سخط ذلك الغير أو رضي فانه أن كان مؤمنا رضي بما يرضي الله وان كان عدوّا للّه فلا اعتبار له عندنا فان الله يقول انما المؤمنون اخوة وقال لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون اليهم بالمودة فحسن الخلق انما هو فيما يرضي الله فلا تصرفه لا مع الله سواء كان ذلك في الخلق أو فيما يختص بجناب الله فمن راعي جناب الله انتفع به جميع المؤمنين وأهل الذمة فان لله حقا على كل مؤمن في معاملة كل أحد من خلق الله على الاطلاق من كل صنف من ملك وجان وانسان وحيوان ونبات وجماد ومؤمن وغير مؤمن وقد ذكرنا ذلك في رسالة الاخلاق لنا كتبنا بها إلى بعض اخواننا سنة احدي وتسعين وخمسمائة وهي جزء لطيف غريب في معناه فيه معاملة جميع الخلق بالخلق الحسن الذي يليق به وحسن الخلق بحسب احوال من تصرفها فيه ومعه هذا أمر عام والتفصيل فيه لك بالواقع فانظر فيه فانه أكثر من أن تحصي احاده لم في ذلك من التطويل والله الموفق لا رب غيره وكذلك تجنب سفساف الاخلاق ولا تعرف مكارم الاخلاق من سفسافه لا حتي

الجزء الرابع
ص459 2518 2477 تعرف مصارفها فإذا علمت مصارفها علمت مكارمها وسفسافها وهو علم خفي شريف فلا يفوتنك علم مصارف الاخلاق فان ذلك يختلف باختلاف الوجوه وصية وعليك بالهجرة ولا تقم بين أظهر الكفار فان في ذلك اهانة دين الاسلام واعلاء كلمة الكفر على كلمة الله فان الله ما أمر بالقتال لا لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلي واياك والاقامة أو الدخول تحت ذمّة كافر ما استطعت واعلم أن المقيم بين أظهر الكفار مع تمكنه من الخروج من بين ظهرانيهم لا حظ له في الاسلام فان النبي - - ص - - قد تبرأ منه ولا يتبرأ رسول الله - - ص - - من مسلم وقد ثبت عنه انه - - ص - - قال أن برىء من مسلم بقيم بين أظهر المشركين فما اعتبر له كلمة الاسلام وقال الله تعالى فيمن مات وهو بين أظهر المشركين أن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قال الله لهم الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ولهذا حجرن في هذا الزمان على الناس زيارة بيت المقدس والاقامة فيه لكونه بيد الكفار فالولاية لهم والتحكم في المسلمين والمسلمون معهم على أسوء حال نعوذ بالله من تحكم الاهواء فالزائرون اليوم البيت المقدس والمقيمون فيه من المسلمين هم من الذين قال الله فيهم ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وكذلك فلتهاجر عن كل خلق مذموم شرعا قد ذمه الحق في كتابه أو على لسان رسوله - - ص - - وصية وعليك باستعمال العلم في جميع حركاتك وسكناتك فان السخي الكامل السخا من يسخي بنفسه على العلم فكان بحكم ما شرع الله له فعلم وعمل وعلم من لم يعلم وقد أثني رسول الله - - ص - - على من قبل العلم وعمل به وعلمه وذم نقيض ......- - ص - - انه قال مثل ما بعثني الله به من الهدي والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة قبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا وكذلك من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلم وعمل وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا مثل القيعان التي لم تمسك ماء ولا أنبتت كلا فكن يا أخي ممن علم وعمل وعلم ولا تكن ممن علم وترك العمل فتكون كالسراج أو كالشمعة تضئ للناس وتحرق نفسك فانك إذا عملت بما علمت جعل الله لك فرقانا ونورا وورثك ذلك العمل علما آخر لم تكن تعلمه من العلم بالله وبما لك فيه منفعة عند الله في آخرتك فاجهد أن تكون من العلماء العاملين المرشدين وصية وعليك بالتوّدد لعباد الله من المؤمنين بافشاء السلام واطعام الطعام والسعي في قضاء حوائجهم واعلم أن المؤمنين أجمعهم جسد واحد كانسان واحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمي كذلك المؤمن إذا اصيب أخوه المؤمن بمصيبة فكأنه هو الذي أصيب بها فيتألم لتألمه ومتى لم يفعل ذلك المؤمن مع المؤمنين فما ثبتت اخوة الايمان بينه وبينهم فان الله قد واخي بين المؤمنين كما واخي بين أعضاء جسد الانسان وبهذا وقع المثل من النبي - - ص - - في الحديث الثابت وهو قوله - - ص - - مثل المؤمنين في توددهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمي والسهر واعلم أن المؤمن كثير باخيه وان المؤمن لما كان من أسماء الله مع ما ينضاف إلى ذلك من خلقه على الصورة ثبت النسب والمؤمن أخو المؤمن لا يسلمه ولا يخذله فمن كان مؤمنا بالله من حيث ما هو الله مؤمن فانه يصدقه في فعله وقوله وحاله وهذه هي العصمة فان الله من كونه مؤمنا يصدقه في ذلك ولا يصدق الله لا الصادق فان تصديق الكاذب على الله محال فان الكذب عليه محال وتصديق الكاذب كذب بلا شك فمن ثبت ايمانه بالله من كون الله مؤمنا فان هذا العبد لاشك انه من الصادقين في جميع أموره مع الله لانه مؤمن بالله مؤمن به ايضا فتنبه لما دللتك عليه ووصيتك به في الايمان بالله من كونه مؤمنا تنتفع فاني قد أريتك الطريق الموصل إلى نيل ذلك واعتصم بالله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم فان الله على صراط مستقيم وليس لا ما شرعه لعباده وصية لا تكترث لما يصيبك الله به من الرزاي في مالك ومن يعز عليك من أهلك مما يسمي في العرف رزية ومصابا وقل أن لله وانا اليه راجعون عند نزولها بك وقل فيها كما قال

الجزء الرابع
ص460 2519 2478 عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أصابتني من مصيبة لا رأيت أن لله على فيها ثلاث نعم النعمة الواحدة حيث لم تكن المصيبة في ديني والنعمة الثانية حيث لم يكن ما هو أكبر منها فدفع الله بها ما هو أعظم منها والنعمة الثالثة ما جعل الله فيها من الامر بالكفارة لما كنا نتوقاه من سيآت أعمالنا واعلم أن المؤمن في الدنيا كثير الرزايا لان الله يحب أن يطهره حتي ينقلب اليه طاهرا مطهرا من دنس المخالفات التي كتب الله عليه في الدني أن يقام فيها فلايزال المؤمن مرز في عموم أحواله وقد ثبت عن رسول الله - - ص - - في ذلك مثل المؤمن كمثل الخامة من الرزع تصرعها الريح مرّة وتعدلها أخري حتي تهيج وصية عليك بتلاوة القرآن وتدبره وانظر في تلاوتك إلى ما حمد فيه من النعوت والصفات التي وصف الله بها من أحبه من عباده فاتصف بها وما ذم الله في القرآن من النعوت والصفات التي اتصف بها من مقته الله فاجتنبها فان الله ما ذكرها لك وأنزله في كتابه عليك وعرفك به لا لتعمل بذلك فإذا قرأت القرآن فكن أنت القرآن لم في القرآن واجتهد أن تحفظه بالعمل كما حفظته بالتلاوة فانه لا أحد أشد عذابا يوم القيامة من شخص حفظ آية ثم نسيها كذلك من حفظ آية ثم ترك العمل بها كانت عليه شاهدة يوم القيامة وحسرة وانه قد ثبت عن رسول الله - - ص - - في أحوال من يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه من مؤمن ومنافق فقال - - ص - - مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الاترجة ريحها طيب يعني بها التلاوة والقراءة فانها أنفاس تخرج فشبهها بالروائح التي تعطيها الانفاس وطعمها طيب يعني به الايمان ولذلك قال ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد - - ص - - نبيا فنسب الطعم للايمان ثم قال ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الثمرة طعمها طيب من حيث انه مؤمن ذو ايمان ولا ريح لها من حيث انه غير تال في الحال التي لا يكون فيها تاليا وان كان من حفاظ القرآن ثم قال ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب لان القرآن طيب وليس سوي أنفاس التالي والقارئ في وقت تلاوته وحال قراءته وطعمها مر لان النفاق كفر الباطن لان الحلاوة للايمان لانها مستلذة ثم قال ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها لانه غير قارئ في الحال وعلي هذا المساق كل كلام طيب فيه رضي الله صورته من المؤمن والمنافق صورة القرآن في التمثيل غير أن القرآن منزلته لا تخفي فان كلام الله لا يضاهيه شيء من كل كلام مقرب إلى الله فينبغي للذاكر إذا ذكر الله متى ذكره أن يحضر في ذكره ذلك ذكرا من الاذكار الواردة في القرآن فيذكر الله به ليكون قارئ في الذكر وإذا كان قارئا فيكون حاكيا للذكر الذي ذكر الله به نفسه وإذا كان كذلك فقد أنزل نفسه فيه منزلة ربه منه وهو قوله فاجره حتي يسمع كلام الله وقوله أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده ويقال للقارئ يوم القيامة اقرأ وارق ورقيه في الدني في أيام التكليف في قراءته أن يرقي من تلاوته إلى تلاوته بأن يكون الحق هو الذي يتلو على لسان عبده كما يكون سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ويديه اللتين بهما يبطش ورجليه اللتين بهما يسعي كذلك هو لسانه الذي به ينطق ويتكلم فلا يحمد الله ولا يسبحه ولا يهلله لا بما ورد في القرآن عن استحضار منه لذلك فيرقي من قراءته بنفسه إلى قراءته بربه فيكون الحق هو الذي يتلو كتابه فيرتفع يوم القيامة في الآية التي ينتهي اليه في قراءته ويقف عندها إلى الدرجة التي تليق بتلك الآية التي يكون الحق هو التالي لها بلسان هذا العبد عن حضور من العبد التالي لذلك فان أفضل الكلام كلام الله الخاص المعروف في العرف وصية وعليك بمجالسة من تنتفع بمجالسته في دينك من علم تشهده ......أو خلق حسن يكون عليه فان الانسان إذا جالس من تذكره مجالسته الآخرة فلابد أن يتحلي منها بقدر ما يوفقه الله لذلك وإذا كان الجليس له هذا التعدي فاتخذ الله جليسا بالذكر والذكر القرآن وهو أعظم الذكر قال تعالى أن نحن نزلنا الذكر يعني القرآن وقال أن جليس من ذكرني وقال - - ص - - أهل القرآن هم أهل الله وخاصته وخاصة الملك جلساؤه في أغلب أحوالهم والله له الاخلاق وهي الاسماء الحسني الإلهية فمن كان الحق جليسه فهو أنيسه فلابد أن ينال من مكارم أخلاقه على قدر مدة مجالسته ومن جلس إلى قوم يذكرون الله فانّ الله يدخله

الجزء الرابع
ص461 2520 2479 معهم في رحمته فهم القوم الذين لا يشقي جليسهم فكيف يشقي من كان الحق جليسه وقد ورد في الحديث الثابت أن الجليس الصالح كصاحب المسك أن لم يصبك منه أصابك من ريحه والجليس السوء كصاحب الكير أن لم يصبك من شرره أصابك من دخانه وهو انه من خالط أصحاب الريب ارتيب فيه وذلك لما غلب على الناس من سوء الظن بالناس لخبث بواطنهم وهنا فائدة أنبهك عليها أغفلها الناس وهي تدعو إلى حسن الظن بالناس ليكون محلك طاهرا من السوء وذلك انك إذا رأيت من يعاشر الاشرار وهو خير عندك فلا تسئ الظن به لصحبته الاشرار بل حسن الظن بالاشرار لصحبتهم ذلك الخير واجعل المناسبة في الخير لا في الشرّ فان الله ما سأل أحدا قط يوم القيامة عن حسن الظن بالخلق ويسأله عن سوء الظن بالخلق ويكفيك هذا نصح أن قبلت ووصية أن قلت بها والذاكر ربه حياته متصلة دائم لا تنقطع لا بالموت فهو حي وان مات بحياة هي خير وأتم من حياة المقتول في سبيل الله لا أن يكون المقتول في سبيل الله من الذاكرين فهي حياة الشهيد وحياة الذاكر فالذاكر حي وان مات والذي لا يذكر الله ميت وان كان في الدنيا من الاحياء فانه حي بالحياة الحيوانية وجميع العالم حي بحياة الذكر فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت كذا مثله رسول الله - - ص - - وإما ما ادّعيته أن الذاكر أفضل من الشهيد الذي لا يذكر الله فلما صح عن رسول الله - - ص - - في قوله لا أنبئكم أو كما قال بخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فيضرب رقابكم وتضربون رقابهم ذكر الله فذكر ضرب الرقاب وهو الشهادة وذكر العبد ربه أفضل من قتل الشهيد وثبت عنه أن الذاكر حي فخرج من ذلك أن حياة الذاكر خير من حياة الشهيد إذا لم يكن ذاكرا ربه عز وجل وصية وعليك باقامة حدود الله في نفسك وفيمن تملكه فانك مسؤل من الله عن ذلك فان كنت ذا سلطان تعين عليك اقامة حدود الله فيمن ولاك الله عليه فكلكم راع ومسؤل عن رعيته وليس سوي اقامة حدود الله فيهم وأقل الولايات ولايتك على نفسك وجوارحك فاقم فيها حدود الله إلى الخلافة الكبري فانك نائب الله على كل حال في نفسك فما فوقها وقد ورد الحديث الثابت في الذي يقيم حدود الله والواقع فيها فمثلهما رسول الله - - ص - - بقوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين أسفلها إذا استقوا مرّوا على من فوقهم فقالو أن نخرق في نصيبن لا نؤذي من فوقنا فان تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا فإذا خطر لك يا وليي خاطر يأمرك بالخير فذلك لمة الملك ثم يأتي بعد ذلك خاطر ينهاك عن ذلك الخير أن تفعله فذلك لمة الشيطان ولا تعرف الخير والشر لا بتعريف الشرع وإذا خطر لك خاطر يأمرك بفعل الشرّ فذلك لمة الشيطان فإذا أعقبه خاطر ينهاك عن فعل ذلك الشرّ فذلك لمة الملك وأنت السفينة أن انخرقت هلكت وهلك جميع من فيك فعليك بعلم الشريعة فانك لن تعلم حدود الله حتي تقوم بها أو تعرف من يقع فيها ممن قام به لا أن تعلم علم الشريعة فيتعين عليك طلب علم الشريعة لاقامة حدود الله وصية وعليك بالصدقة فان الله قد ذكر المتصدقين والمتصدقات وهي فرض ونفل فالفرض منها يسمي زكاة والنفل منها يسمي تطوّعا وبالفرض منها يزول عنك اسم البخل وبصدقة التطوّع منها تنال الدرجات العلي وتتصف بصفة الكرم والجود والايثار والسخا واياك والبخل ثم انه عليك في مالك حق زائد على الزكاة المفروضة وهو إذا رأيت أخاك المؤمن على حالة الهلاك بحيث انك إذا لم تعطه من فضل مالك شيئاً هلك هو وعائلته أن كانت له عائلة فيتعين عليك أن تواسيه إما بالهبة أو بالقرض فلابد من العطاء وذلك العطاء صدقة حتي اني سمعت بعض علمائنا باشبيلية يقول في حديث هل على غيرها يعني في الزكاة المفروضة قال لا ال أن تطوّع قال لي ذلك الفقيه فيجب عليك فاستحسنت ذلك منه رحمه الله وانما سمي الله الانسان متصدقا وسمي ذلك العطاء صدقة فرضا كان أو نفلا لانه أعطي ذلك عن شدة لكونه مجبولا على البخل فان الله يقول فيه وإذا مسه الخير منوعا فقال - - ص - - في فضل الصدقة وزمانه أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخاف الفقر وتأمل الحياة والغني يقول الله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ي الناجون لان الانسان إذا كان له مال ويأمل الحياة فانه يخاف أن يفتقر ويذهب ما بيده من المال بطول حياته لنوائب الزمان وأمله بطول حياته فيؤديه ذلك إلى البخل

الجزء الرابع
ص462 2521 2480 بما عنده من المال والامساك عن الصدقة والتوسعة على المحتاجين مما أتاه الله من الخير فهو يكنزه ولا ينفقه ولا يؤدي زكاته حتي يكوي به جنبه وجبينه وظهره كما قال تعالى فيهم يوم يحمي عليه في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون فلهذا العطاء عن شدة سميت صدقة يقال رمح صدق ي صلب وقد ضرب رسول الله - - ص - - مثل في البخيل والمتصدق فقال - - ص - - مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرّت أيديهما إلى تراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عليه حتي تجن ثيابه وتعفو أثره وجعل البخيل كلما همّ بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة مكانها فاياك والبخل فانه يرديك ويوردك الموارد المهلكة في الدنيا والآخرة ولا يجعلك تتكرّم وتتصدق لا استعمال العلم فانك إذا علمت أن رزقك لا يأكله ولا يقتات به ولا يحيي به غيرك ولو اجتمع أهل السموات والارض على أن يحولوا بينك وبين رزقك ما أطاقوا وإذا علمت أن رزق غيرك فيما أنت مالكه لابد أن يصل اليه حتي يتغذي به ويحيي وان أهل السموات والارض لو اجتمعوا على أن يحولوا بينه وبين رزقه الذي هو في ملكك ما أطاقوا فادفع اليه ماله إذا خطر لك خاطر الصدقة تتصف بالكرم والثناء الجميل وأنت ما أعطيته لا ما هو له بحق في نفس الامر عند الله وأنت محمود فإذا علمت هذا هان عليك اخراج ما بيدك ولحقت بأهل الكرم وكتبت في المتصدقين أن أخرجت ذلك عن تردّد ومكابدة واتبعته نفسك ورأيت بذلك أن لك فضلا على من أوصلته تلك الراحة فاياك أن تجهل على أحد كما تحبّ أن لا يجهل عليك وقد كان رسول الله - - ص - - يقول في تعوّذاته وأعوذ بك أن أجهل أو يجهل على فمن حكم فيك بالعلم فقد أنصفك وصية وعليك بالجهاد الاكبر وهو جهادك هواك فانه أكبر أعدائك وهو أقرب الاعداء اليك الذين يلونك فانه بين جنبيك والله يقول سبحانه يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ولا أكفر عندك من نفسك فانه في كل نفس تكفر نعمة الله عليها من بعد ما جاءتها فانك إذا جاهدت نفسك هذا الجهاد خلص لك الجهاد الآخر في الاعداء الذي أن قتلت فيه كنت من الشهداء الاحياء الذين عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله مستبشرين بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم وقد علمت فضل المجاهد في سبيل الله في حال جهاده حتي يرجع إلى أهله بما اكتسبه من أجر أو غنيمة انه كالصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا من صيام حتي يرجع المجاهد وقد علمت بالحديث الصحيح أن الصوم لا مثل له وقد قام الجهاد مقامه ومقام الصلاة وثبت هذا عن رسول الله - - ص - - وهذ في الجهاد الذي فرضه الله تعالى المعين ويعصي الانسان بتركه لابد من ذلك ولايزال العبد العالم الناصح نفسه المستبري لدينه في جهاد أبدا لانه مجبول على خلاف ما دعاه اليه الحق فانه بالاصالة متبع هواه الذي هو بمنزلة الارادة في حق الحق فيفعل الحق ما يريده فاننا كلنا عبيده ولا تحجير عليه ويريد الانسان أن يفعل ما يهوي وعليه التحجير فما هو مطلق الارادة فهذا هو السبب الموجب في كونه لايزال مجاهدا أبدا ولذلك طلب أصحاب الهمم أن يلحقوا بدرجات العارفين بالله حتي تكون ارادتهم ارادة الحق ي يريدون جميع ما يريده الحق وهو ما هم الخلق عليه فيريدونه من حيث أن الله أراد ايجاده ويكرهون منه بكراهة الحق ما كرهه الحق ووصف نفسه بانه لا يرضاه فهو يريده ولا يرضاه ويريده ويكرهه في عين ارادته أن أراد أن يكون مؤمنا وان لم يكن كذلك والا فقد انسلخ من الايمان نعوذ بالله من ذلك فانه غاية الحرمان وهذا هو الحق الممقوت كما نقول في الغيبة انها الحق المنهي عنه وصية وعليك باسباغ الوضوء على المكاره وذلك في زمان البرد واحذر من الالتذاذ باستعمال الماء البارد في زمان الحرّ فتسبغ الوضوء لالتذاذك به في زمان الحرّ فتتخيل انك ممن أسبغ الوضوء عبادة وأنت ما أسبغته لا لوجود الالتذاذ به لما اعطاه الحال والزمان من شدة الحرّ فإذا أسبغته في شدة البرد صار لك عادة وقال رسول الله - - ص - - الخير عادة فاصحب تلك النية في زمان الحرّ فان غلبتك النفس على الاسباغ بما تجده من اللذة المحسوسة في ذلك فاعلم أن الالتذاذ هنا انما وقع بدفع ألم الحرّ وازالته فانو في ذلك دفع الالم عن نفسك لا تري قاتل نفسه كيف حرّم الله عليه الجنة فحق النفس على صاحبها أعظم من حق الغير

الجزء الرابع
ص463 2522 2481 عليه فكذلك يؤجر في دفع الالم عن نفسه وان الله يرفع باسباغ الوضوء على المكاره درجة العبد ويمح الله به الخطايا قال - - ص - - لا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات اسباغ الوضوء على المكاره فهذا محو الخطايا فانه تنظيف وتطهير ثم قال وكثرة الخطا إلى المساجد فانه سلوك في صعود ومشي ثم قال تمام الحديث وهو وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط والرباط الملازمة من ربطت الشيء وبالانتظار قد ألزم نفسه فربط الصلاة بالصلاة المنتظرة بمراقبة دخول وقتها ليؤدّيه في وقتها وي لزوم أعظم من هذا فانه يوم واحد مقسم على خمس صلوات ما منها صلاة يؤدّيها فيفرغ منه لا وقد ألزم نفسه مراقبة دخول وقت الاخري إلى أن يفرغ اليوم ويأتي يوم آخر فلايزال كذلك فما ثم زمان لا يكون فيه مراقبا لوقت أداء صلاة لذلك آكده بقوله ثلاث مرات فانظر إلى علم رسول الله - - ص - - بالامور حتي أنزل كل عمل في الدنيا منزلته في الآخرة وعين حكمه واعطاه حقه فذكر وضوء ومشيئاً وانتظارا وذكر محوا ورفع درجة ورباطا ثلاث لثلاث هذا يدلك على شهوده مواضع الحكم ومن هنا وأمثاله قال عن نفسه انه أوتي جوامع الكلم وصية وعليك بمراعاة كل مسلم من حيث هو مسلم وساو بينهم كما سوّي الاسلام بينهم في أعيانهم ولا تقل هذا ذو سلطان وجاه ومال وكبير وهذا صغير وفقير وحقير ولا تحقر صغيرا ولا كبير في ذمته واجعل الاسلام كله كالشخس الواحد والمسلمين كالاعضاء لذلك الشخص وكذلك هو الامر فان الاسلام ما له وجود لا بالمسلمين كم أن الانسان ما له وجود لا باعضائه وجميع قواه الظاهرة والباطنة وهذا الذي ذكرناه هو الذي راعاه رسول الله - - ص - - فيما ثبت عنه من قوله في ذلك المسلمون تتكافئ دماؤهم ويسعي بذمتهم أدناهم وهم يد واحدة على من سواهم وقال المسلمون كرجل واحد أن اشتكي عينه اشتكي كله وان اشتكي رأسه اشتكي كله ومع هذا التمثيل فانزل كل واحد منزلته كما انك تعامل كل عضو منك بما يليق به وما خلق له فتغض بصرك عن أمر لا يعطيه السمع وتفتح سمعك لشيء لا يعطيه للبصر وتصرف يدك في أمر لا يكون لرجلك وهكذا جميع قواك فتنزل كل عضو منك فيما خلق له كذلك وان اشترك المسلمون في الاسلام وساويت بينهم فاعط العالم حقه من التعظيم والاصغاء إلى ما يأتي به واعط الجاهل حقه من تذكيرك اياه وتنبيهه على طلب العلم والسعادة واعط الغافل حقه بأن توقظه من نوم غفلته بالتذكر لما غفل عنه مما هو عالم به غير مستعمل علمه وكذلك الطائع والمخالف واعط السلطان حقه من السمع والطاعة فيما هو مباح لك فعله وتركه فيجب عليك بأمره ونهيه أن تسمع له وتطيع فيعود لامر السلطان ونهيه ما كان مباحا قبل ذلك واجبا أو محظورا بالحكم المشروع من الله في قوله وأولي الامر منكم واعط الصغير حقه من الرفق به والرحمة له والشفقة عليه واعط الكبير حقه من الشرف والتوقير فانّ من السنة رحمة الصغير وتوقير الكبير ومعرفة شرفه ثبت عن رسول الله - - ص - - انه قال ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا وفي حديث ويوقر كبيرنا وعليك برحمة الخلق أجمع ومراعاتهم كانوا ما كانوا فانهم عبيد الله وان عصوا وخلق الله وان فضل بعضهم بعضا فانك إذا فعلت ذلك أوجرت فانه - - ص - - قد ذكر انه في كل ذي كبد رطبة أجر لا تري إلى الحديث الوارد في البغي أن بغيا من بغايا بني اسرائيل وهي الزانية مرت على كلب قد خرج لسانه من العطش وهو على رأس بئر فلما نظرت إلى حاله نزعت خفها وملأته بالماء من البئر وسقت الكلب فشكر الله فعلها فغفر لها بكلب واخبرني الحسن الوجيه المدرس بملطية الفارسي عن والي بخاري وكان ظالما مسرفا على نفسه فري كلبا أجرب في يوم شديد البرد وهو ينتفض من البرد فأمر بعض شاكريته فاحتمل الكلب إلى بيته وجعله في موضع حارّ وأطعمه وسقاه ودفي الكلب فري في النوم أو سمع هاتفا الشك مني يقول له يا فلان كنت كلبا فوهبناك لكلب فما بقي لا أيام يسيرة ومات فكان له مشهد عظيم لشفقته على كلب وأين المسلم من الكلب فافعل الخير ولا تبال فيمن تفعله تكن أنت أهلا له ولتأت كل صفة محمودة من حيث ما هي من مكارم الاخلاق تتحلي بها وكن محلا لها لشرفها عند الله وثناء الحق عليها فاطلب الفضائل لاعيانها واجتنب الرذائل العرفية لاعيانها واجعل الناس تبع لا تقف مع ذمهم ولا حمدهم لا انك تقدّم الاولي فالاولي أن أردت أن تكون مع الحكماء

الجزء الرابع
ص464 2523 2482 المتأدبين بآداب الله التي شرعها للمؤمنين على ألسنة الرسل عليهم السلام واعلم أن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وه في العالم لا مؤمن لأن م في العالم لا من هو ساجد لله لا بعض الثقلين من الجنّ والانس فان في الانسان الواحد منهم كثيرا ممن يسبح الله ويسجد للّه وفيه من لا يسجد لله وهو الذي حق عليه العذاب انظر في قوله يا أيها الذين آمنوا آمنوا فسماهم مؤمنين وأمرهم بالايمان فالاوّل عموم الايمان فان الله قال في حق قوم والذين آمنوا بالباطل والثاني خصوص الايمان وهو المأمور به والاول اقرار منهم من غير أن يقترن به تكليف بل ذلك ......آدم حين أشهدهم على أنفسهم كما قال واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي فخاطبهم بالمؤمنين حين أيه بهم ثم أمرهم بالايمان في هذه الحالة الاخري وما تعرّض للتوحيد المطلق رحمة بهم فانه القائل وما يؤمن أكثرهم بالله لا وهم مشركون الشرك الخفي وقد ذكرناه فلذلك قال لهم آمنوا بالله ولم يقل بتوحيد الله فمن آمن بوجود الله فقد آمن ومن آمن بتوحيده فما اشرك فالايمان اثبات والتوحيد نفي شريك ومن أسماء الله المؤمن وهو يشد من المؤمن المخلوق قال - - ص - - يرحم الله أخي لوطا لقد كان ياوي إلى ركن شديد وهو الاسم المؤمن فالمؤمن يشد من المؤمن فافهم وصية كن عمري الفعل فان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول من خدعن في الله انخدعنا له فاحذر يا اخي إذا رأيت أحدا يخدعك في الله وانت تعلم بخداعه اياك فمن كرم الاخلاق أن تنخدع له ولا توجده انك عرفت بخداعه وتباله له حتي يغلب على ظنه انه قد اثر فيك بخداعه ولا يدري انك تعلم بذلك لانك إذا قمت في هذه الصفة فقد وفيت الامر حقه فانك ما عاملت لا الصفة التي ظهر لك بها والانسان انما يعامل الناس لصفاتهم لا لاعيانهم لا تراه لو كان صادقا غير مخادع لوجب عليك أن تعامله بما ظهر لك منه وهو ما يسعد لا بصدقه كما انه يشقي بخداعه ونفاقه فان المخادع منافق فلا تفضحه في خداعه وتجاهل له وانصبغ له باللون الذي اراده منك أن تنصبغ له به وادع له وارحمه عسي الله أن ينفعه بك ويجيب فيه صالح دعائك فانك إذا فعلت هذا كنت مؤمنا حقا فان المؤمن غر كريم لان خلق الايمان يعطي المعاملة بالظاهر والمنافق خب لئيم ي لئيم على نفسه حيث لم يسلك بها طريق نجاتها وسعادتها كن رداء وقميصا لاخيك المؤمن وحطه من ورائه واحفظه في نفسه وعرضه واهله وولده فانك اخوه بنص الكتاب العزيز واجعله مرآة تري فيها نفسك فكما تزيل عنك كل اذي تكشفه لك المرآة في وجهك كذلك فلتزل عن اخيك المؤمن كل أذي يتاذي به في نفسه فان نفس الشيء وجهه وحقيقته وصية واحفظ حق الجار والجوار وقدم الاقرب دارا اليك فالاقرب وتفقد جيرانك مما أنعم الله به عليك فانك مسؤل عنهم وادفع عنهم ما يتضرّرون به كان الجيران ما كانوا وما سميت جارا له وجارا لك لا لميلك اليه بالاحسان وميله اليك ودفع الضرر مشتق من جار إذا مال فان الجور الميل فمن جعله من الجور الذي هو الميل إلى الباطل والظلم في العرف فهو كمن يسمي اللديغ سليم في النقيض وفي هذا فغلبت حق الجوار كان الجار ما كان كانه يقول وان كان الجار من أهل الجور ي الميل إلى الباطل بشرك أو كفر فلا يمنعنك ذلك منه عن مراعاة حقه فكيف بالمؤمن فحق الجار انما