البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 216 - من الجزء 2 - -

 

كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرارللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرار - الصفحة 216 - من الجزء 2


بذراريهم وأنفسهم وأموالهم، وقالوا: نطلب مكانا فيه مرعى نسمّن فيه ماشيتنا، فإن أعجبنا أقمنا به، فإن كل بلد نزل به أحد ومعه ذريّته وماله فهو وطنه، وإلا رجعنا إلى بلادنا.

فلما قدموا مكة وجدوا ماء معينا، وعضاها ملتفة من سلم وسمر، ونباتا يسمّن مواشيهم، وسعة من البلاد، ودفاء من البرد في الشتاء.

فقالوا: إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد. فأقاموا مع العماليق، فكان لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم، وكان ذلك سنّة فيهم، ولو كانوا نفرا يسيرا.

وكان مضاض بن عمرو ملك جرهم، والمطاع فيهم.

وكان السميدع ملك قطورا، فنزل مضاض بن عمرو على مكة، فكان يعشر من دخلها من أعلاها، و كان ناحيتهم وجه الكعبة، الركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم، مصعدا يمينا و شمالا، وقيقعان إلى أعلى الوادي. ونزل السميدع أسفل مكة، وإلى أجيادين، وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها. فكان حوزهم المسفلة ظهر الكعبة، والركن اليماني و الغربي، وأجيادين، والثنية إلى الرمضة. فبنيا فيها البيوت، واتّسعا في المنازل، و كثروا على العماليق، فنازعتهم العماليق، فمنعتهم جرهم، وأخرجوهم من الحرم كله، فكانوا في أطرافه لا يدخلونه. فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني؟ فجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما، وكثروا، وأعجبهم البلاد، وكانوا قوما عربا، وكان اللسان عربيا.

وكان إبراهيم خليل الله يزور إسماعيل، فلما سمع بلسانهم وأعرابهم، سمع كلاما حسنا، و رأى قوما عربا، وكان إسماعيل قد أخذ بلسانهم.

أمر إسماعيل أن ينكح فيهم، فخطب إلى مضاض بن عمرو بنته دعلة، فزوّجه إياها، فولدت له عشر ذكور، وهي زوجته التي غسلت رأس إبراهيم حين وضع رجله على المقام.

قال: و توفي إسماعيل، وترك ولدا من دعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، فقام مضاض بأمر ولد إسماعيل وكفلهم، لأنهم بنو ابنته، فلم يزل أمر جرهم يعظم بمكة، فكانوا ولاة البيت و حجابه، وولاة الأحكام بها، ثم إن جرهما استخفت بأمر البيت والحرم، وارتكبت أمورا عظاما وأحدثوا إحداثا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحرث بن مضاض فيهم فقال:


-


- كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرار - الصفحة 216 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: