البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 222 - من الجزء 2 - -

 

كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرارللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرار - الصفحة 222 - من الجزء 2


فأول موقف، إذا خرج الناس من قبورهم، يقومون على أبواب قبورهم ألف سنة، عراة حفاة جياعا عطاشا، فمن خرج من قبره مؤمنا بربه، مؤمنا بنبيّه، مؤمنا بجنّته وناره، مؤمنا بالبعث والقيامة، مؤمنا بالقضاء والقدر خيره وشره من الله، مصدّقا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه، نجا وفاز وغنم وسعد.

ومن شك في شيء من هذا بقي في جوعه وعطشه وغمّه وكربه ألف سنة، حتى يقضي الله فيه بما يشاء. ثم يساقون من ذلك المقام إلى المحشر، فيقفون على أرجلهم ألف عام في سرادقات النيران، في حر الشمس، والنار عن أيمانهم، والنار عن شمائلهم، والنار من بين أيديهم، والنار من خلفهم، والشمس من فوق رءوسهم، ولا ظل إلا ظل العرش.

فمن لقي الله تبارك وتعالى شاهدا له بالإخلاص، مقرّا بنبيّه صلى الله عليه وسلم، بريئا من الشرك ومن السحر، وبريئا من إهراق دماء المسلمين، ناصحا لله ورسوله، محبّا لمن أطاع الله ورسوله، مبغضا لمن عصى الله ورسوله، استظل تحت ظل عرش الرحمن عز و جل، ونجا من غمّه.

ومن حاد عن ذلك، ووقع في شيء من هذه الذنوب بكلمة واحدة، أو تغيّر قلبه، أو شك في شيء من دينه، بقي ألف سنة في الحر والهمّ والعذاب، حتى يقضي الله فيه بما يشاء. ثم تساق الخلق من النور إلى الظلمة فيقومون في تلك الظلمة ألف عام.

فمن لقي الله تبارك وتعالى لم يشرك به شيئا، ولم يدخل في قلبه شيء من النفاق، ولم يشكّ في شيء من أمر دينه، وأعطى الحق من نفسه، وقال الحق، وأنصف الناس من نفسه، و أطاع الله عز وجل في السر والعلانية، وقضى بقضاء الله، وقنع بما أعطاه الله، خرج من الظلمة إلى النور في مقدار طرفة عين مبيضّا وجهه، وقد نجا من الغموم كلها.

ومن خالف في شيء منها بقي في الغم والعذاب ألف سنة، ثم خرج منها مسودّا وجهه، وهو في مشيئة الله يفعل به ما يشاء. ثم يساق الخلق إلى سرادقات الحساب، وهو عشر سرادقات، يقفون في كل سرادق منها ألف سنة. فيسأل ابن آدم عند أول سرادق منها عن المحارم، فإن لم يكن وقع في شيء منها جاز إلى السرادق الثاني، فيسأل عن الأهواء، فإن كان نجا منها جاز إلى السرادق الثالث، فيسأل عن عقوق الوالدين، فإن لم يكن عاقّا جاز إلى السرادق الرابع، فيسأل عن حقوق من فوّض الله أمرهم إليه، وعن تعليمهم القرآن، وعن أمر دينهم وتأديبهم، فإن كان قد فعل جاز إلى السرادق الخامس، فيسأل عما ملكت يمينه، فإن كان محسنا إليهم جاز إلى السرادق السادس، فيسأل عن حق قرابته، فإن كان قد أدى حقوقهم جاز إلى السرادق السابع، فيسأل عن صلة الرحم، فإن كان وصولا


-


- كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرار - الصفحة 222 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





التجليات المطابقة لأمثلتها القائمة بالنفس قبل ذلك لا يعوَّل عليها، وكذلك ما يظهر في الخلوة لأصحاب الخلوات.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!