البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 232 - من الجزء 2 - -

 

كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرارللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرار - الصفحة 232 - من الجزء 2


ركز بها الصيف أعلامه وضرب سرادقاته وخيامه، وأظهر على الدنيا إنعامه، حين جاء يعزل الشتاء البريد، وسلّم إلى الصيف كتاب التقليد، فبعث جيوشه وسراياه، ولاطف بتحفه و هداياه، فصنائعه إلى الأرض مشكورة، وآلاؤه على الروض منثورة، إذ لبست أرديته و مطارفه، وحليت وشيه وزخارفه، وألقت نصيفها المعنبر، وتخمّرت بخمارها الأخضر، بين ثرى مصندل، وندّ مكفّر، ونسيم معطّر، وفضاء مفضّض، وجو مخلق، وترابيع ميادين من الآس والرياحين مستنّة الطوارق، مصفوفة النمارق، مفروز بالنوار بساطها، معلمة بالأزهار:

فكأنما ترنو العيون إلى ملح من الديباج في الزهر

وكأنما تطأ اللحاظ على وشي نمته أنامل القطر

وكأنما لبس النسيم بها نشر الخزامى وحقة العطر

حليّ بها القطر عقوده، ونشر بها ملاءه وبروده، وكتب في رءوس الشقاق عهوده، وشيا، ووشما، ورقما:

كأن عهد الربيع يهواها فقد كساها وشيا وحلاّها

فهي كبكر تزف في خلع شتى يحوز الجمال معناها

كأنما حبتها الجنة بزخارفها، والفراديس بطرائفها، وغذّاها السلسبيل ماء النعيم، و جرت في بروجها عين التنسيم، والتحقت بزرابيها ونمارقها، واشتملت بسندسها و استبرقها، فهي تباري السماء في استدارة أفلاكها، والنجوم في انتظامها واشتباكها:

غير أن النجوم تطلع في اللي‍ ل وهذي تضيء في الأصباح

زاهرات لها نسائم نشر ناميات الجسوم في الأرواح

وكأن الأنواء إذ نيّمتها قلدت كل روضة بوشاح

حط فيها الأقحوان لثامه، ونثر منها المنثور نظامه، فتبدّدت جمانه، وتغيّرت ألوانه، فاكذبا مشبههما بالثغور المبتسمة، واليواقيت المنظمة، وهبّ النسيم على سننه، فنبّه السوسن من وسنه، ولاح البنفسج حنيق الأوداج، لازوردي التاج، واسترد الورد من الخدود حمرته، والسرو من القدود قامته، واستحال لون العشاق في النهار، و انتقل صبغ الوجنات إلى الجلنار، وذاب العقيق على الشقيق، فانقض منه شرر كالحريق، وسالت سرح القطارب، كأنها زبانات العقارب، وفتح النرجس من الذهب عيونا، و أدار لها من اللؤلؤ الرطب جفونا، ومدّ من الزمرد الأخضر متونا، كغصون زبرجد أثمرت درّا، وأثمر درّها تبرا، كأنما استعار الزعفران من أحداقها ألوانا، والكافور من جفونها بياضا ولمعانا،


-


- كتاب مسامرة الأخيار ومحاضرة الأبرار - الصفحة 232 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





البشرى بالأمن من مكر الله بطريق الكشف لا يعوَّل عليها، فإنها من علوم السر الذي اختص الله بها.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!