موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

كتاب شمس المغرب

سيرة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

جمع وإعداد: محمد علي حاج يوسف

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


الثالث الملقب بالناصر في القرن العاشر الميلادي سنة 325 للهجرة، وقام بتزيينها وتنميقها وإتقان قصورها وزخرفة مصانعها وتشييد مبانيها. وهي مزينة بالذهب والمرمر والرخام الذي جلب إليها من شتى الأنحاء، وكان فيها أحواض من الزئبق يمكن هزها لنشر أشعة من ضياء الشمس المنعكس عبر جدران وسقوف رخامية، وكانت الأبواب محفورة من العاج والأبنوس، وهي تقود إلى حدائق غنّاء واسعة تضم حيوانات وتماثيل غريبة مصنوعة من العنبر واللؤلؤ.

تقع مدينة الزهراء على بعد حوالي خمسة أميال شمال غرب قرطبة القديمة وتصلها بها طريق مرصوفة بالحجارة. اكتمل بناؤها عام 365/975 في عهد الحكم بن هشام، ثم خربت ونهبت بعد سقوط الخلافة الأموية. بقيت أطلال الزهراء تتخذ حتى مطلع القرن الماضي محاجر غنية تستخرج منها الأحجار والرخام ومواد البناء حتى تنبهت الحكومة الإسبانية إلى أهمية هذه المدينة الأثرية فأعلنتها أثراً قومياً ويجري الآن ترميمها ببطءٍ شديد.

مرّ الشيخ الأكبر بمدينة الزهراء بعد خرابها وصيرورتها مأوى الطير والوحش، وذكر أن بعض مشايخ قرطبة أخبره عن سبب بناء هذه المدينة أن الخليفة الناصر ماتت له سرية، وتركت مالاً كثيراً، فأمر أن يفك بذلك المال أسرى المسلمين، وطلب في بلاد الإفرنج أسيراً فلم يجد فشكر الله تعالى على ذلك، فقالت له جاريته الزهراء، وكان يحبّها حبّاً شديداً: اشتهيت لو بنيت لي مدينة تسميها باسمي، وتكون خاصّة لي، فبناها تحت جبل العروس من قبلة الجبل، وشمال قرطبة، وبينها وبين قرطبة ثلاثة أميال أو نحو ذلك، وأتقن بناءها، وأحكم الصنعة فيها، وجعلها مستنزها ومسكناً للزهراء وحاشية أرباب دولته، ونقش صورتها على الباب، فلمّا قعدت الزهراء في مجلسها نظرت إلى بياض المدينة وحسنها في حجر الجبل الأسود، فقالت: يا سيّدي، ألا ترى إلى حسن هذه الجارية الحسناء في حجر ذلك الزنجي؟ فأمر بزوال ذلك الجبل، فقال بعض جلسائه: أعيذ أمير المؤمنين أن يخطر له ما يشين العقل سماعه، لو اجتمع الخلق ما أزالوه حفراً ولا قطعاً، ولا يزيله إلاّ من خلقه، فأمر بقطع شجره وغرسه تيناً ولوزاً، ولم يكن منظر أحسن منها، ولا سيّما في زمان الإزهار وتفتّح الأشجار، وهي بين الجبل والسهل.[1]

فعندما مرّ الشيخ بها قال أبياتاً تذكّر العاقل، وتنبّه الغافل، وقد ذكرنا هذه الأبيات في الفصل الأول.

التخلّق بالقيّومية والشيخ أبي عبد الله القبرفيقي

ولما ذاعت شهرته بدأ الشيوخ يقصدونه من كل حدب كلما صعبت عليهم مسألة، كما أنه هو أيضاً كان يجوب الآفاق بقصد تبيين المنهج الحق في دقائق الأمور، فقد زاره مرّة الشيخ أبو عبد الله القبرفيقي، وهي بلدة من أعمال رندة، وكان صوفيا ولكنه كان معتزليا لا يجيز التخلّق بالاسم القيّوم وكان يقول بخلق



[1] محاضرة الأبرار: ج1ص106.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!