موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

معرض الصور

قراءة وشرح كتب الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

موقع القناة على اليوتيوب

3-3- قراءة في كتاب الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي - الجزء الثالث من السفر الأول

وصل النَّاشي والشَّادي في العقائد
قال الشَّادي: اجتمع أربعة نفرٍ من العلماء في قُبَّة أرِين تحت خط الاستواء؛ الواحد مغربي والثَّاني مشرقي والثَّالث شامي والرَّابع يمني، فتحاوروا في العلوم والفَرق بين الأسماء والرُّسوم. فقال كلُّ واحدٍ منهم لصاحبه: لا خير في علمٍ لا يعطي صاحبَه سعادة الأبد، ولا يقدِّس حاملَه عن تأثير الأمد (أي النسيان مع طول الزمان)؛ فلنبحث في هذه العلوم الَّتي بين أيدينا عن العلم الَّذي هو أعزُّ ما يُطلب وأفضلُ ما يُكتسب، وأسنى ما يُدّخر وأعظمُ ما به يُفتَخر. فقال المغربي: عندي من هٰذا العلمِ العلمَ بالحامل القائم. وقال المشرقي: عندي منه العلمَ بالحامل المحمُول اللاَّزم. وقال الشامي: عندي من هٰذا العلمِ علمَ الإبداع والتَّركيب. وقال اليمني عندي من هٰذا العِلمِ علمَ التَّلخيص والترتيب.
ثُمَّ قالوا ليُظهر كلُّ واحدٍ منَّا ما وَعَاه، وليكشف عن حقيقة ما ادَّعاه.

الفصل الأول: في معرفة الحامل القائم باللسان الغربي
قام الإمام المغربي وقال: لي التَّقدُّم من أجل مرتبة علمي، فالحكم في الأوَّليَّات حكمي. فقال له الحاضرون: تكلَّمْ وأوجزْ، وكُنِ البليغَ المُعجزْ.
باب (1.1) الحادث له سبب
فقال: اعلموا أنَّه ما لَم يكن ثمَّ كان (أي هو أمرٌ حادثٌ)، و(لكن) استوت في حقِّه الأزمان، إنَّ المكَوِّن يلزمه في الآن.
باب (1.2) حكم ما لا يخلو عن الحوادث
.....
الفصل الثالث: في معرفة الإبداع والتركيب باللسان الشامي
باب (3.1) العالَم خلقُ الله
ثم قام الشامي وقال: إذا تماثلت المحدَثات وكان تعلُّق القدرة بها لمجرَّد الذَّات، فبأيِّ دليلٍ يخرج منها بعض الممكنات.
باب (3.2) الكسب
ثم قال: لَمّا كانت الإرادة تتعلَّق بمرادِها حقيقة، ولم تكن القدرة الحادثة مثلها لاختلالٍ في الطَّريقة، فذٰلك هو الكسب؛ فَكَسَبَ العبدُ وَقَدَرَ الرَّبُّ، وتبيين ذٰلك بالحركة الاختياريَّة والرَّعْدة الاضطِّراريَّة (أي كلاهما كَسَبَهما العبدُ وقَدَرَهما الرَّبُّ، ولكنَّ الحركة الاختياريّة تعلَّقت بها إرادة العبد، ولو أنّها في النهاية لم تتمَّ إلاّ بقدرة الرَّبّ).
باب (3.3) الكسب مُراد الله
ثم قال: القدرة من شرطها الإيجاد إذا ساعدها العِلم والإرادة، فإيَّاك والعادة (أي إيّاك والوقوف عند الأسباب المعتادة). كلُّ ما أدَّى إلى نقص الألوهة فهو مردود، ومَن جعل في الوجود الحادث ما ليس بمرادٍ لله فهو من المعرفة مطرود، وباب التَّوحيد في وجهه مسدود (أي إنَّ ما يقع في العالَم من الأعمال المكتَسَبة الَّتي لا ترضي الله تعالى هي في الحقيقة مُرادة له؛ لأنّه لا يمكن أن يحدث شيء بغير إرادته تعالى)؛ و(لكنْ) قد يُراد الأمر ولا يرادُ المأمور به وهو الصَّحيح، وهٰذا غاية التَّصريح.
باب (3.4) لا يجب خلق العالَم
ثم قال: من أوجب على الله أمراً فقد أوجب عليه حدَّ الواجب، وذٰلك على الله محال في صحيحِ المذاهب. ومن قال بالوجوب لِسَبقِ العلم فقد خرج عن الحكم المعروف عند العلماء في الواجب، وهو صحيح الحكم. (أي إنّ خلق العالَم ليس بواجبٍ على الله تعالى إلاّ لسبقِ علمه بذٰلك؛ ليس وجوباً خارجياً).
باب (3.5) تكليف ما لا يُطاق
ثم قال: تكليف ما لا يُطاق جائزٌ عقلاً، وقد عاينَّا ذٰلك مشاهدةً ونقلاً.
باب (3.6) إيلام البريء ليس بظلم في حقّ الله
ثم قال: من لم يخرُج شيءٌ على الحقيقة عن مُلكِه، فلا يتَّصفُ بالجورِ والظُّلم فيما يجريه من حُكمِهِ في مُلكه.
باب (3.7) الحسن والقبح
ثم قال: من هو مختارٌ فلا يجب عليه رعايةُ الأصلح، وقد ثبت ذٰلك وصحّ. التَّقبيح والتَّحسين بالشَّرعِ والغَرَض، (فهو أمر نسبي) ومن قال أنَّ الحُسن والقُبح لذات الحَسَن والقَبيح فهو صاحبُ جهلٍ عَرَض.
باب (3.8) وجوب معرفة الله
ثم قال: إذا كان وُجوب معرفة الله وغير ذٰلك من شرطه ارتباط الضَّرَر بتركه في المستقبل، فلا يصحُّ الوُجوب بالعقل لأنَّه لا يُعقل.
باب (3.9) بعث الرُّسل
ثم قال: إذا كان العقل يستقلُّ بنفسه في أمرٍ وفي أمرٍ لا يستقلّ، فلا بدَّ من موصلٍ إليه مستقلّ، فلم تسْتَحِل بعثةَ الرُّسُل وأنهم أعلمُ الخلق بالغايات والسُّبُل.
باب (3.10) إثبات بعث رسولٍ بعينه
ثم قال: لو جاز أن يجيء الكاذب بما جاء به الصَّادق، لانقلبتِ الحقائق، ولتبدَّلتِ القُدرَةُ بالعجز، ولاستند الكذبُ إلى حضرة العزّ، وهٰذا كلُّه مُحال وغايةُ الضَّلال؛ بما ثبت الواحدُ الأوَّل يثبتُ الثَّاني في جميع الوجوه والمعاني.

الفصل الرابع: في معرفة التَّخليص والترتيب باللسان اليمني
باب (4.1) الإعادة
ثم قام اليمني، وقال: من أفسد شيئاً بعدما أنشأه، جاز أن يُعيده كما بدأه.
باب (4.2) سؤال القبر وعذابه
ثم قال: إذا قامت اللَّطيفة الرُّوحانيَّة بجُزءٍ مّا من الإنسان، فقد صحَّ عليه اسم الحيوان. النائم يرى ما لا يراه اليقظان وهو إلى جانبه، لاختلاف مذاهبه. من قامت به الحياة جازت عليه اللَّذَّة والألَم، فما لك لا تلتزم.
باب (4.3) الميزان
ثم قال: البدل من الشيء يقوم مقامه، ويوجب له أحكامه.
باب (4.4) الصِّراط
ثم قال: من قَدَرَ على إمساك الطَّير في الهواء وهي أجسام، قدر على إمساك جميع الأجرام.
باب (4.5) خلق الجنّة والنّار
ثم قال: قد كملت النشأة واجتمعت أطراف الدَّائرة قبل حلول الدائرة (أي قد تمّ خلق الجنّة والنّار قبل يوم القيامة).
باب (4.6) وجوب الإمامة
ثم قال: إقامة الدين هو المطلوب، ولا يصحُّ إلا بالأمان، فاتِّخاذُ الإمامِ واجبٌ في كلِّ زمان.
باب (4.7) شروط الإمامة
ثم قال: إذا تكاملت الشرائط صحَّ العقد، ولزم العالَم الوفاءُ بالعهد، وهي: الذُكوريّة، والبُلوغ، والعَقل، والعِلم، والحرِّيَّة، والوَرَع، والنَّجدة، والكِفَاية، ونسَبُ قُريش، وسلامة حاسَّة السَّمعِ والبَصَر، وبهٰذا قال بعض أهل العلم والنَّظر.
باب (4.8) إذا تعارض إمامان
ثم قال: إذا تعارض إمامان فالعقدُ للأكثر أتباعُه، وإذا تعذَّر خلعُ إمامٍ ناقصٍ لتحقُّقِ وقوعِ فسَادٍ شامل، فإبقاء العقد له واجبٌ ولا يجوز إرداعه (أي ردعه).

قال الشادي فوفّى كلُّ واحدٍ من الأربعة ما اشتُرط، وانتظم الوجود وارتبط.

مقاطع مشابهة
مقاطع عشوائية من كتب مختلفة
كتب ورسائل أخرى


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!