الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

قراءة وشرح كتب الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

موقع القناة على اليوتيوب

0- التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي - مقدمة الكتاب

التصوّف صافاك اللّه أمره عجيب وشأنه غريب وسرّه لطيف ليس يمنح إلاّ لصاحب عناية وقدم صدق له أمور وأسرار غطى عليهنّ إقرار وإنكار وسقنا هذه المقدّمة توطئة لعلوم التصوّف على الإطلاق فإنّ الإنكار عليه شديد والشيطان المخالف له مريد على أنّا ماسقنا من هذه العلوم في هذا الكتاب إلاّ النّزر اليسير في آخره وإشارات تتخلّله فسقنا هذه المقدّمة لتلك الإشارات ومن أراد أن يقف من تواليفنا على جلّ أسرار هذه الطريقة الشريفة فليطالع كتاب مناهج الارتقاء إلى افتضاض أبكار البقاء المخدّرات بخيمات اللقاء وبنيناه على ثلاثمائة باب وثلاثة ألف مقام لكلّ باب عشرة مقامات كلّها أسرار بعضها فوق بعض فرجونا وفّقك اللّه في سياق هذه المقدّمة في هذا الكتاب الّتي هي كالعلاوة عليه أن يقف عليه السالك ابتداء فيكون له عصمة من الإنكار على كلام أهل هذه الطريقة وما يقف عليه في داخل الكتاب فيقع منه التسليم فربّما يفتح له قفل السرّ الّذي وقف عنده وسلّمه فهذا ماأوردناه جعلنا اللّه ممّن حسن إسلامه وسلّم ما لم يبلغه آمين بعزّته فاعلم شرح اللّه سبحانه صدرك أنّ مبنى هذا الطريق على التسليم والتصديق حتّى قال بعض السادة القادة لا يبلغ الإنسان درج الحقيقة حتّى يشهد فيه ألف صدّيق أنّه زنديق ثمّ يؤيّد قول هذا السيّد بقول الشريف الرضىّ حفيد علىّ بن أبى طالب رضه،شعر a إنّى لأكتم من علمي جواهرهكى لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنافقد تقدّم في هذا أبو حسنإلى الحسين ووصىّ قبله الحسنا a يا ربّ جوهر علم لو أبوح بهلقيل لي أنت ممّن يعبد الوثناو لاستحلّ رجال مسلمون دمىيرون أقبح ما يأتونه حسنافاشترط في إنكار هذا العلق النفيس رجالا سمّاهم مسلمين قدوقعوا مع التخيّل والتلبيس وكيف لا ينكر هذا الطريق وهل يبقى أثر للباطل عند ظهور الحقّ فَما ذا بَعْدَ اَلْحَقِّ إِلاَّ اَلضَّللُ ،وَ قُلْ جاءَ اَلْحَقُّ وزَهَقَ اَلْباطِلُ وقال الشاعرألم تر أنّ اللّه أعطاك سورةترى كلّ ملك دونها يتذبذب بأنّك شمس والملوك كواكبإذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب قُلِ اَللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين إنّه ليغان على قلبى فأستغفر اللّه في اليوم مائة مرّة فانظر هذين الشيئين في عالم الحسّ الداخل تحت ذلّ الحصر فكيف بعالم الملكوت فكلّ من تكلّم من غير هذا المقام فإنّه صاحب أضغاث أحلام
....
ولو لا التطويل لتكلّمنا على ضروب المكاشفة وأصنافها لكن يكفى هذا القدر فمن أراد أن يقف على أنواعها على الكمال من تواليفنا فليقف على جلاءالقلوب ثمّ يا ليت شعرى طالب الدليل على هذا العلم المشاهدهل أحاط علما بمعاني الكتاب والسّنّة حتّى يقال له هو مثل كذا هل أحاله دليل العقل فغاية العاقل الّذي حصل له عقل التكليف ووقف عند أحكامه من واجب وجائز ومستحيل أن يجعل ما نطق به هذا الصوفىّ من قبيل الجائز وإنّما صار واجبا عندهم لامن حيث نفسه إلاّ من حيث العلم القديم بأنّه سيكون فإذا أتى هذا الصوفىّ بالجائز وبموافقات العقول إذ النبوّة والولاية فوق طور العقل فالعقل إمّا يقف ويجوّز لأنّه ما أتى بشي ء يهدّ به ركنا من أركان التوحيد ولا ركنا من أركان الشريعة فما جرم المستمع له في معرض الإنكار إلاّ قلّة التصديق فالصفة راجعة إليه والصوفىّ منزّه عمّا نسب إليه فدراك يا أخى دراك قبل حلول الهلاك ويموت الإنسان على ما كان عليه ويحشر على ما مات عليه وحذار حذار من فوات هذه الأسرار والاستضاءة بهذه الأنوار فافترش أيّها الطالب الحبيب بساط التسليم واخرج بالحرّيّة عن رقّ الإنكارو اقعد على كرسىّ الفكر وأفرغ عليه حلّة المجاهدة واجعل على رأسك تلج الموافقة والمساعدة وانظر النّطق من غير محلّ الخطاب تجده الحقّ وانظر المستمع تجده مستمعا مسمعا مخاطبا مخاطبا فإذ كان هو المتكلّم والمكلّم المستمع والمسمع فأنت عدم وإن كنت موجودا كما أنت حاضر وإن كنت مفقود ولذلك أشار صلعم مخبراعن ربّه ولا يزال العبد يتقرّب إلىّ بالنّوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره فمن يكن الحقّ سمعه وبصره فكيف يخفى عليه شي ء ومن كان الحقّ لسانه كيف ينتهى كلامه فتحقّق هذه المقدّمة وقف عندها ترشد وتحمد عاقبة أمرك فوفّر دواعيك وفّقك اللّه لما نورده عليك في هذا الكتاب واللّه ينفعن وإيّاك بالعلم ويجعلنا من أهله آمين بعزّته لمّا فرغنا من هذه المقدّمة والتمهيد ورأينا أن نقدّم فصلا في فهرست الكتاب رغبة في التّيسير لمن أراد أن يقف على سرّ معيّن منه فينظر بابه في الفهرست فيسهل عليه مطلبه a فصل في فهرست الأبواب a 1 . في وجود الخليفة الّذي هو ملك البدن وأغراض المتصوّفة فيه وتعبيرهم عنه وهو الروح 2 .في اختلاف العلماء في ماهيّته وحقيقته 3 .في إقامة مدينة الجسم وتفاصيلها الّذي هو ملك هذا الخليفة 4 .في ذكر السبب الّذي لأجله وقع الحرب بين العقل والهوى 5 .في الاسم الّذي يخصّ الإمام وحده وفي صفاته وأحواله وأنّ الإمام لا يخلو أن يكون واحدا من أربعة 6 .في العدل وهو قاضى هذه المدينة 7 .في معرفة الوزير وصفاته وكيف يجب أن يكون 8 .في الفراسة الشرعيّة والحكميّة 9 .في الكتاب وصفاته وكتبه 10 .في المسدّدين والعاملين أصحاب الجبايات والخراج 11.في رفع الجبايات إلى الحضرة ووقوف الإمام عليه ورفعها إلى الملك الحقّ سبحانه 12 .في السّفراء والرسل الموجّهين إلى الثائرين بمدينة البدن 13 .في سياسة القوّاد والأجناد ومراتبهم 14 .في سياسة الحروب والمكايد وترتيب الجيوش عند اللقاء 15 .في ذكر السرّ الّذي يغلب به أعداء هذه المدينة والتنبيه عليه 16 .في ترتيب الغذاء الجسمانىّ والروحانىّ على فصول السّنة لإقامةهذا الملك وبقائه 17.في خواصّ الأسرار المودعة في الإنسان وكيف ينبغي أن يكون السالك في أحواله وفي هذا الباب ودعت مضاهاة نفس الإنسان حضرة الباري تعالى وهو على خمسة أبواب 1 .كيف إفاضة العقل نور اليقين على ساحة القلب 2 .في الحجب المانعة من إدراك عين القلب الملكوت 3 .في اللوح المحفوظ الّذي هو الإمام المبين ولوح المحو والإثبات 4 .في أسباب الزّفرات والوجبات والتحرّك عند السّماع 5 .في الوصيّة للمريد السالك وهو على فصول.

مقاطع مشابهة
مقاطع عشوائية من كتب مختلفة
كتب ورسائل أخرى

تمت مشاهدة هذه الصفحة 194557 مرة، وقد بلغ عدد المشاهدات لجميع الصفحات 1139690 مرة منذ .