الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

قراءة وشرح كتب الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

موقع القناة على اليوتيوب

حلية الأبدال - الأسس الاربعة للسلوك - للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

http://www.ibnalarabi.com/video حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال
الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا معرفة له فالحاكم العالم لله قائم والحكيم العارف بالله واقف فالحاكمون العالمون لاميون والحكماء العارفون بائبون لما شغف الزاهد بترك دنياه والمتوكل بتسليم كلية امره الى مولاه والمريد بالسماع والوجد والعابد بالعبادة والجهد والحكيم العارف بالهمة والقصد غاب عن العالمون الحاكمون في الغيب فلا يعرفهم عارف ولا مريد ولا عابد ولا شهدهم متوكل ولا زاهد فترك الزهد للعوض وتوكل المتوكل لنيل الغرض وتواجد لتنفيس الكرب واجتهد رغبة في القرب وقصد العارف الحكيم بهمته الوصول وانما يتجلى الحق لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه فالمعرفة حجاب على المعروف والحكمة باب يكون عنده الوقوف وما بقى من الاوصاف فأسباب الحروف وهذه كلها علل تعمي الابصار وتطمس الانوار فلولا وجود الكون لظهر العين ولولا الاسماء لبرز المسمى ولولا المحبة لاستمر الوصل ولولا الحظوظ لملكت المراتب ولولا الهوية الانية ولولا هو لكان هو ولولا انت لبدا رسم الجهل قائما ولولا الفهم لقوي سلطان العلم فاذا تلاشت هذه الظلم وطارت بمرهفات الفنا هذه البهم.
تجلى لقلبك من لم يزل به قاطنا في غيوب الازل
وما حجب العين عن دركها سواك ولكن بضرب المثل
تبين للقلب ان الذي رآه به داعيا لم يزل
وجاء خطاب يعم الكلام ويبدي سناه رسول المحل فصل
كان لنا بمرشانة الزيتون ببلاد الاندلس صاحب من الصالحين يعلم القرآن فقيها جيدا حافظا ذا ورع وفضل وخدمة للفقراء اسمه عبد المجيد بن سلمة اخبرني وفقه الله قال بينما انا ليلة في مصلاي قد اكملت حزبي وجعلت رأسي بين ركبتي اذكر الله اذ تحسست بشخص قد نفض مصلاي من تحتي وبسط عوضا عنه حصير خصف وقال صل عليه وباب بيتي علي مغلق فداخلني منه جزع فقال لي من تأنس بالله لم يجزع ثم قال لي اتق الله في كل حال ثم اني الهمت فقلت يا سيدي بماذا تصير الابدال ابدالا قال بالأربعة التي ذكرها أبو طالب في القوت الصمت والعزلة والجوع والسهر ثم انصرف عني ولا اعرف كيف دخل ولا كيف خرج غير ان بابي علي حاله مغلق والحصير الذي أعطانيه تحتي وهذا الرجل هو من الأبدال واسمه معاذ بن الأشرس رضي الله عنه فهذه الاربعة التي ذكرها هي عماد هذه الطريق الاسى وقوائمه ومن لا قدم له فيها ولا رسوخ فهو تائه عن طريق الله تعالى...

فصل في الصمت
الصمت على قسمين صمت باللسان عن الحديث بغير الله تعالى مع غير الله جملة واحدة وصمت بالقلب عن خاطر يخطر له في النفس في كون الاكوان البتة فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه خف وزره ومن صمت لسانه وقلبه طهر سره وتجلى له ربه ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه فهو ناطق بلسان الحكمة ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه كان مملكة للشيطان ومسخرة له فصمت اللسان من صفات منازل العامة وارباب السلوك وصمت القلب من صفات المقربين اهل المشاهدات وحال صمت السالكين السلامة من الآفات وحال صمت المقربين مخاطبات التأنيس فمن التزم الصمت في جميع الاحوال كلها لم يبق له حديث الا مع ربه فان الصمت على الانسان محال في نفسه فاذا انتقل من الحديث مع الاغيار الى الحديث مع ربه كان نجيا مقربا مؤيدا في نطقه اذا نطق نطق بالصواب لأنه ينطق عن الله...

فصل في العزلة
والعزلة سبب لصمت اللسان فمن اعتزل الناس فلم يجد من يحادثه اداه ذلك الى الصمت باللسان والعزلة على قسمين عزلة المريدين وهي بالأجسام وعزلة المحققين وهي بالقلوب عن الاكوان فليست قلوبهم محلا لشيء سوى العلم بالله تعالى الذي هو شاهد الحق فيها الحاصل من المشاهدة وللمعتزلين نيات ثلاثة نية اتقاء شر الناس ونية اتقاء شر المعتدي الى الغير وهو ارفع من الاول فان في الاول سوء الظن بالناس وفي الثاني سوء الظن بنفسه وسوء الظن بنفسك اولى لأنك بنفسك اعرف ونية ابقاء صحبة المولى من جانب الملاء الاعلى فأعلى الناس من اعتزل بنفسه ايثارا لصحبة ربه فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ومن آثر ربه لم يعرف احد ما يعطيه الله تعالى من المواهب والاسرار ولا تقع العزلة ابدا في القلب الا من وحشة تطرأ على القلب من المعتزل عنه وانس المعتزل اليه وهو الذي يشوقه الى العزلة وكانت العزلة تغني عن شرط الصمت فان الصمت لازم لها فهذا صمت اللسان واما صمت القلب فلا تعطيه العزلة فقد يتحدث الواحد في نفسه بغير الله تعالى مع غير الله تعالى فلهذا جعلنا الصمت ركنا من الاركان في الطريق قائما بنفسه...

فصل في الجوع
الجوع هو الركن الثالث من اركان هذا الطريق الالهي وهو يتضمن الركن الرابع الذي هو السهر كالعزلة تتضمن الجوع والصمت والجوع جوع اختياري وهو جوع السالكين وجوع اضطراري وهو جوع المحققين فان المحقق لا يجوع نفسه ولكن يقلل اكله ان كان في مقام الانس فان كان في مقام الهيبة كثر اكله فكثرة الاكل للمحققين دليل على صحة سطوات انوار الحقيقة على قلوبهم بحال العظمة في مشهودهم وقلة الاكل لهم دليل على صحة المحادثة بحال المؤانسة من مشهودهم وكثرة الاكل للسالكين دليل على بعدهم عن الله تعالى وطردهم عن بابه واستيلاء النفس الشهوانية البهيمية بسلطانها عليهم وقلة الاكل لهم دليل على نفحات الجود الالهي على قلوبهم فيشغلهم ذلك عن تدبير جسومهم والجوع بكل حال ووجه سبب داع للسالك والمحقق الى نيل عظيم الاحوال للسالكين والاسرار للمحققين...

فصل في السهر
والسهر نتيجة الجوع فإن المعدة اذا لم يكن فيها طعام ذهب النوم والسهر سهران سهر القلب وسهر العين فسهر القلب انتباهه من نومات الغفلات طلبا للمشاهدات وسهر العين رغبة في بقاء الهمة في القلب لطالب المسامرة فإن العين إذا نامت بطل عمل القلب فان كان القلب غير نائم مع نوم العين فغايته مشاهدة سره المتقدم لا غير واما ان يلحظ غير ذلك فلا ففائدة السهر استمرار عمل القلب وارتقاء المنازل العلية المخزونة عند الله تعالى وحال السهر تعميمه الوقت خاصة للسالك والمحقق غير ان المحقق في حالة زيادة تخلق رباني لا يعرفه السالك واما مقامه فمقام القيومية ...

مقاطع مشابهة
مقاطع عشوائية من كتب مختلفة
كتب ورسائل أخرى

تمت مشاهدة هذه الصفحة 163346 مرة، وقد بلغ عدد المشاهدات لجميع الصفحات 889422 مرة منذ .