المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن الترمذي) - [الحديث رقم: (674)]
(سنن الترمذي) - [الحديث رقم: (674)]
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَجُنَادَةَ الْأَزْدِيِّ وَجُوَيْرِيَةَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْتَصَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ لَا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ
قَوْلُهُ : ( لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) نَفْيٌ مَعْنَاهُ نَهْيٌ. قَالَ الْحَافِظُ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ النَّهْيِ عَنْ إِفْرَادِهِ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : لِكَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ وَالْعِيدُ لَا يُصَامُ. وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ مَعَ الْإِذْنِ بِصِيَامِهِ مَعَ غَيْرِهِ , وَأَجَابَ اِبْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْعِيدِ لَا يَسْتَلْزِمُ اِسْتِوَاءَهُ مَعَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ , وَمَنْ صَامَ مَعَهُ غَيْرَهُ اِنْتَفَتْ عَنْهُ صُورَةُ التَّحَرِّي. ثَانِيهَا : لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنْ الْعِبَادَةِ وَهَذَا اِخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ. ثَالِثُهَا : خَوْفُ الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِهِ فَيُفْتَتَنُ بِهِ كَمَا افْتَتَنَ الْيَهُودُ بِالسَّبْتِ. رَابِعُهَا : خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا خَشِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِيَامِهِمْ اللَّيْلَ ذَاكَ : خَامِسُهَا : مُخَالَفَةُ النَّصَارَى ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَوْمُهُ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِمُخَالَفَتِهِمْ. قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا مَا لَفْظُهُ : وَأَقْوَى الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ أَوَّلُهَا , وَوَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "" يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ "" وَالثَّانِي : رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَطَوِّعًا مِنْ الشَّهْرِ فَلْيَصُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَلَا يَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمُ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَذِكْرٍ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ آنِفًا ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ( وَجُنَادَةَ الْأَزْهَرِيِّ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ( وَجُوَيْرِيَّةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ( وَأَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "" مَنْ صَامَ الْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدَ وَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ "". وَصَالِحُ بْنُ جَبَلَةَ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ , كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ) وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ. وَقَالَ مَالِكٌ : لَا كَرَاهَةَ فِيهِ فَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصِيَامُهُ حَسَنٌ , وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ وَأَرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ اِنْتَهَى. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ سِرَاجُ أَحْمَدَ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : قَالَ إِمَامُنَا أَبُو حَنِيفَةَ : يُنْدَبُ صَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَتَمَسَّكَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَكَرِهَ مُنْفَرِدًا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ. قَالَ النَّوَوِيُّ : السُّنَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَا رَآهُ مَالِكٌ , وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَالِكٌ مَعْذُورٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ اِنْتَهَى. قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَالْحَقُّ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.



