الصفحة 115
لقد علل الصدّيق إخفاء صوته *** بما كان يتلوه من الليل قرآنا
بأسماع من ناجاه منفردا به *** ليظهر ما سماه جبريل إحسانا
وعلله الفاروق إذ كان معلنا *** ليطرد شيطانا ويوقظ وسنانا1
وكلّ رأي خيرا ولم يك خارجا *** عن الحكم بالميزان نقصا ورجحانا
فجاء إمام الخير بالحكم فيهما *** وقد صاغه الرحمن روحا وريحانا
فقال له ارفع ثم للآخر اتضع *** يظهر حكم العدل عينا وسلطانا
فكم بين من فيه ومنه ومن أتى *** بهذا وذا إذ كان بالكلّ رحمانا
ألم ترني أدعى على كل حالة *** أكون عليها بالتقلب إنسانا
وسوّاه شخصا قابلا كلّ صورة *** فعدّل أجزاء ورتّب أركانا
وأظهره جسما سويا معدّلا *** بتربيع أخلاط وسماه جثمانا
وأودع فيه النفخ روحا مقدّسا *** ليعصم أرواحا ويقصم شيطانا
وقال أيضا في نظم التوشيح:
مطلعالسرّ مني *** كافي من أنيدور رأيت ربي *** بالمنظر الأجلى
دعوت صحبي *** للمورد الأحلى
رآه قلبي *** في الصورة المثلى
فما ثني *** إلا إذا ثنيدور إلى الكثيب *** دعتني أشواقي
نحو الحبيب *** دعاء مشتاق
فيا طبيبي *** هل لي من راق
فقال خدني *** ذلك في عدن2
دوررأيت صوني *** يطلبه كوني
حواشي الطبعة
1) وسنان: ناعس.2) الخدن: الخليل.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

