الصفحة 151
وحقّ بنيه ثم حقّ خديمه *** ومن بعده حقّ القرابة بالعدل
إلى جاره الأدنى إلى أهل دينه *** إلى كلّ ذي حقّ ويجري على الأصل
لهذا الذي قد قلته وزن شرعه *** وأما الذي للكل فاضربه في الكل
فيخرج كل الكل من ضرب كله *** كما تخرج الأمثال من واحد المثل
فإن كان ذا فضل فيوصل فضله *** وما ثم من وصل وما ثم من فصل
إذا ضرب الإنسان واحد عينه *** بعين وجود الأصل لم يبد للمثل
سوى نفسه فافهم حقيقة ضربه *** فما ثم إلا الحقّ إذ أنت كالظلّ
وقال أيضا في التمثيل في النشأتين قال تعالى:
وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ
اَلنَّشْأَةَ اَلْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ1، من روح الواقعة:
كما بدأ الرحمن نشأ يعيده *** بغير مثال حاصل قبله سبق
كذا قال لي الرحمن فيه مخاطبا *** وما كان عن أمر اتفاقيّ اتفق
بلى كان مقصودا له حين قاله *** فمن كان يحكي القول عن ربه صدق
فلاحظ للعقل المفكر ههنا *** وما هو إلا ما الكتاب به نطق
إذا نظر الإنسان أحوال نفسه *** رأى الأمر يجري في الوجود على نسق
فيأخذ من هذا وهذا علومه *** فإن الذي أبدأه في عينه لحق
فما سابق إلاّ وآخر بعده *** يليه وجودا ثم إن فاته لحق
وقال في تفصيل الشرائع من روح الحديد:
الشرع شرعان شرع الرسل والحكما *** وكله فهو مرعيّ لمن فهما
عند الإله فإن اللّه قرّره *** شرعا قويما لمن يدري إذا علما
إن الإله هو الموحي بذاك إلى *** قلوبهم وهم لا يشعرون بما
ألقاه في القلب من حكم ومن حكم *** لأنهم زعموا بأنهم علما
وليس يدرون أنّ اللّه أعلمهم *** كذا أتتنا به مقالة القدما
لأنهم جهلوا ما نحن نعلمه *** من الإله الذي بالحق قد حكما
فنحن أسعد منهم في قيامتنا *** ويزعمون غدا بأنهم زعما
روحا وقد غدرت بهم مواكبهم *** فهم وإن سعدوا لم يفقدوا ندما
فنحن أعلم ما قالوه واعتقدوا *** وما رأينا لهم في علمنا قدما
ونحن أهل شهود في طريقتنا *** وهم بأفكارهم في حيرة وعمى
حواشي الطبعة
1) سورة الواقعة، آية:62.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

