الصفحة 174
لولا تحركه لم ندر ما زمن *** ففيه حيرتنا وفيه حيرته
وما استقامته إلاّ تمايله *** فإنه عورة والكلّ عورته
فما ترى في وجود الكون من أثر *** إلا وفيه إذا حققت صورته
فكل منزلة في الكون ظاهرة *** وإنما هي في التحقيق سورته
فلا تذّمنّ دهرا لست تعرفه *** فالدهر من شهدت بالملك فطرته
به تواصلت الأشياء وانصرمت *** فسيرة الدهر في الأشياء سيرته
وليس يدري بها إلا الذي حسنت *** مع المهيمن في سرّ سريرته
ما التفت الساق بالساق التي تليت *** إلا تقول قد التفّت غديرته
وقال أيضا في سير الجواري1في البروج والمنازل وذكر أسمائها:
لكيوان الثبات بغير شكّ *** كما للمشتري علم النبيّ2
وللمريخ أرماح طوال *** إذا اجتمع الكميّ مع الكميّ
وللشمس الأمانة في مكان *** كما قال الإله لنا عليّ
وللزهراء ميل هوى وحب *** فويل للشجيّ من الخليّ
ونش عطارد مرّيخ لطف *** يضم به العليّ إلى الدنيّ
بأمر البدر يكتب ما أردنا *** إلى الداني المقرّب والقصيّ
ويقطع في بروج معلمات *** يكنّ لسيرها حرف الرويّ
فمن حمل إلى ثور ويعلو *** إلى الجوزاء في الفلك البهيّ
إلى السرطان من أسد تراه *** بنبلة لميزان الهويّ
وعقرب صدغه يرمي بقوس *** من النيران من أجل الجدي
ليشويه فيطفيه بدلو *** كحوت دلالة العبد النجيّ
وليس لهذه الأبراج عين *** من الأنوار في النظر الجليّ
ولكنّ المنازل عينتها *** من الفلك المكوكب للخفيّ
فمنزلتان مع ثلث لبرج *** كتقسيم المراتب في النديّ
وبان لكل منزلة دليل *** من الأسماء عن نظر خفيّ
كنطح في بطين في ثريا *** إلى الدبر إن هقعته تحيّ
ذراعا عند نثرة طرف شخص *** بجبهته زبرت على بنيّ
لتعلمه بصرفته فمالت *** بعوّاء السّماك على وليّ
حواشي الطبعة
1) الجواري: الكواكب السيّارة.2) كيوان: زحل.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

