الصفحة 307
لما رأيت وجودي ما رأيت عمى *** ولم أزل في عمى منه إلى الأبد
إذا يحددني في كلّ آونة *** فلا أزال مع الأنفاس في كبد1
كذا أتتنا به الآيات ناطقة *** بقاف وأنزلها في سورة البلد
من فوق سبع سموات منزلة *** على حقيقة ذي روح وذي جسد
أتى بها تبلغ الأسماع دعوته *** عن اذن منزلها ألواحد الصمد2
فعند ما سمعت أذني تلاوته *** بالوهم في قبة قامت على عمد
مربع الشّكل والأملاك تحرسه *** من كل ذي حسد والكلّ ذو حسد
من جنسه فجميع الخلق تحسده *** من الملائكة العالين بالسّند
إن الذي تحت أرض الأرض منزله *** لمحرقون بنور النجم للرصد
لأنه نسخة من كلهم فله *** هذا السفوف فقل خيرا ولا تزد
لما رأيت له حكما على جسدي *** علمت منه الذي ألقاه في خلدي3
لولا تطابق ألفاظ الكتاب على *** عين المعاني لكان الخلق في حيد4
فليس إعجازه إلا نزاهته *** عن الأباطل هذا سرّه وقد
وما سواه فأقوال مزخرفة *** ليست من الخلق في شيء فلا تعد
إن القرآن لنور يستضاء به *** يهدي مع السنة المثلى إلى الرشد
فخذ به صعدا إن كنت في سفل *** وخذ به سفلا إن كنت في صعدوقال أيضا:
من قال في اللّه بتوحيده *** قد قال ما قال به المشرك
وإن يقل أكثر من واحد *** فهو الذي بربه يشرك
قد حار فيه أهل توحيده *** ثم مع الحيرة لا يترك
فاحفظ جميع القول فيه تكن *** في ذاك من غيركم أدرك
فإنه يقبل أقوالكم *** في ذاته إذ كان لا يدرك
وخلقه الأشياء ما بيننا *** محقق يدري به المدرك
فالكلّ للّه على ما ترى *** عين الذي قيل هو المدرك
وكلّ شيء نحن فيه به *** فذلك الشيء لنا مدرك
حواشي الطبعة
1) الكبد: يعني: المشقة.2) الواحد الصمد: اللّه سبحانه، والصّمد أي الذي تفتقر إليه الملخوقات وتحتاج، وهي غني عن العالمين.3) الخلد: الذهن.4) الحيد: يريد الحيرة والاضطراب.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

