الصفحة 377
ينظرون الأمر من سيدهم *** لخيال عندهم قد نجما
فلهذا جاءهم ما ردهم *** يحملون الكلّ عنا حكما
لعلوم لم ينلها دنس *** من عبارات فما حلّت فماوقال أيضا:
يس على الجزم مبني فليس له *** في العقل كون ولا طبع فيسرقه
فذاته القلب فالتقليب شيمته *** لكنه رحوىّ فيه مشرقه
فما له من سكون فهو في فرح *** وما له حركات عنه تقلقه
له الشؤون وفوق العرش مسكنه *** عند الإله الذي به تحققه
وبالذي عنده منه تعلقه *** كما بأسمائه الحسنى تخلقه
هو الوجود فما تنفك صورته *** مع الجمال الذي به تعشقه
فالوجد يسكنه والشوق يقلقه *** وللذي يدعيه الأمر يسبقه2
خلاف طه فإن الفتح يلزمه *** لذاك جاء ليشقى وهو يخلقه3
هو الجديد الذي الايجاد عينه *** في كلّ آن مع الأنفاس يخلقه
بالجود أوجده بالكون حدّده *** وبالتجلي يغذيه ويرزقه4
أعطاه سورته فحاز سورته *** به يقيده عنه ويطلقه
به يحققه منه يخلقه *** فيه يعشقه له يشوقه
إنّ الوجود له حدّ ومستند *** في الكائنات وأحوالي تصدّقه
ون وق مع ص وسائط ظهرت *** تعطي الغنى وهي بالأسما تغرقه5
وإذ بدت سبحات الوجه واتصلت *** بالكون أضواؤها في الحال تحرقه6
من أعجب الأمر أنّ الستر منسدل *** والنور من خلفه وليس يخرقه
وكلّ ستر فمجموع ويشهد لي *** أجزاؤه ثم لا تأتي تمزقه
حواشي الطبعة
1) واكفة: قاطرة. وكف: قطر.2) الوجد: خشوع الروح عند مطالعة سر الحق.3) صدى لقوله تعالى: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقى سورة طه، آية:2.4) التجلي: إشراق أنوار إقبال الحق على قلوب المقبلين عليه، وقيل: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب.
5) الاسم: حروف جعلت لاستدلال المسمى بالتسمية على إثبات المسمى.6) السبحة: الهباء فإنه ظلمة خلق اللّه فيها الخلق. وقيل: هي الهباء المسماة بالهيولى لكونها غير واضحة ولا موجودة إلا بالصدر لا بنفسها.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

