تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في نيابة النون عن العين

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 404

فبين الحقّ ما الألباب تجهله *** فمقبل قابل لكلّ ما سمعا
ومعرض عنه في خسر وفي حيد *** عن الصواب الذي عنه قد امتنعا

وقال في نيابة النون عن العين:

النون كالعين في أنطى وأعطاه *** لحن أتاه به شرع فأعطاه
الحرف يبدل من حرف يماثله *** في قرب مخرجه لذاك ساواه
وذا بعيد فكيف الأمر فيه فقل *** بأنه بعض عين حين سمّاه
فقال والعين أيضا مثله وكذا *** سين وشين لما ذا العين حلاه
العين عمّ نفوس الكون أجمعها *** جدّا وحققها فذاك معناه
وما سواه فليس الأمر فيه كذا *** لسرّ ذلك ربّ اللحن جلاه
فقد تبين أنّ العين سارية *** في كلّ شيء لهذا السرّ أدناه
قربا فأبدله نونا مسامحة *** في كلّ كون يريد الحقّ أبداهوقال أيضا:


لقد حار الذي سبر الوجودا *** ليسلك فيه مسلكه البعيدا1
فما وفى بذاك فحاد عنه *** إلى علم يورثه السفودا
عن الكشف الأتم فكان فيه *** إذا أنصفته فردا وحيدا2
فلا تنو الصعيد إذا عدمتم *** طهورا للصلاة تكن سعيدا3
فإنّ اسم الصعيد يريك علوّا *** لهذا الحقّ أودعك اللحودا
ويمم ترب من جعلت ذلولا *** تحز خيرا تكون به رشيدا
وتعطيك الأمانة مستواها *** وتحذوك المشاهد والشهودا
وتحميك العناية في حماها *** وتكسي ثوبك الغضّ الجديدا
وتأتيك العوارف مسرعات *** على ترتيبها بيضا وسودا
فتأكلها به لحما طرّيا *** إذا ما المدّعي أكل القديدا
إذا ما خضت في الآيات تشقى *** وتحرم أن تكون لها شهيدا
إذا جد العلي اسمي اعتلاء *** على العظماء أورثهم حدودا
سمعت له وقد أصغى إليه *** لما قالوه بينهم فديدا
رأيتهم وقد خرّوا إليه *** وبين يديه من أدب سجودا

حواشي الطبعة

1) سبر الأمر: امتحن غوره.2) الكشف: الإطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.

3) الصّعيد: التراب ويريد التيمم.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة