لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية
وهو كتاب الطبقات الكبرى
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
ومنهم يوسف بن أسباط (رضي الله عنه)
كان يقول غاية التواضع أن تخرج من بيتك فلا ترى أحداً إلا رأيت أنه خير منك، وكان رضي الله عنه يقول: لو أن شخصاً ترك الدنيا كما تركها أبو ذر وأبو الدرداء ما قلت له زاهداً، وذلك أن الزهد لا يكون لا في الحلال المحض والحلال المحض لا يعرف اليوم وأقام أربعين سنة ليس له إلا قميصان إذا غسل أحدهما لبس الآخر، وكان يعمل الخوص بيده ويتقوت حتى مات رضي الله عنه. ومرض مرة فأتوه بطبيب من أطباء الخليفة وهو لا يعلم فلما أراد الانصراف أعلموه فقال له: ما عادته فقالوا دينار فقال: أعطوه هذه الصرة ففتحوها فإذا فيها خمسة عشر دينار، فقال: أعطوها له، وقال: إنما فعلت ذلك لئلا يعتقد أن الخليفة كبر مروءة من الفقراء، وكان يقول: ما أحسب أن أحداً يفر من الشر إلا وقع في أشر منه فاصبروا حتى يحوله الله تعالى عنكم بفضله، وكان يقول: من قرأ القرآن ثم مال إلى محبة الدنيا فقد اتخذ آيات الله هزواً، وكان يقول العالم يخشى أن يكون خير أعماله أضر عليه من ذنوبه،
وكان رضي الله عنه يقول: دخلت المصيصة فأقبل أهلها علي فما وجدت قلبي إلا بعد سنتين.
توفي سنة نيف وتسعين ومائة وليس على جسمه أوقية لحم رضي الله تعالى عنه.
![]() |
![]() |





