لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية
وهو كتاب الطبقات الكبرى
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه
كانت له هرة صغيرة فكني بها، وكان يقول لولا آية من كتاب الله عز وجل ما حدثتكم بشيء أبداً " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى " ، وكان يخدم الناس قبل صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطنه، وكان لا يسأل الناس شيئاً، وكان رضي الله عنه يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، ويقول أسبح بقدر ذنبي، ورفع يوماً على جاريته سوطاً ثم قال: لولا خوف القصاص لأوجعتك، ولكن سأبيعك لمن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى، وكان هو وامرأته وجاريته يقسمون الليل أثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا.
وكان يقول ما وجع أحب إلى من الحمى لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الأجر بسبب عموم الجسد والوجع.
وكان يقول المرض لا يدخله رياء ولا سمعة بل هو أجر محض. وقد قسم الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه على ثلاثة أقسام عقوبة وكفارة ورفع درجة، فالعقوبة ما صاحبه السخط والكفارة ما صاحبه الرضا، والصبر والدرجة ما صاحبه الرضا، وانشراح الصدر، وكان يحمل حزمة الحطب على رأسه وهو يومئذ خليفة لمروان ويقول أوسعوا الطريق لأميركم، ولما حضرته الوفاة بكى فقيل له في ذلك فقال: أبكي على بعد سفري وقلة زادي وأني أصبحت على مهبط جنة أو نار لا أدري أيهما يأخذ بي. توفي في المدينة في خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة رضي الله عنه.
![]() |
![]() |






