لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية
وهو كتاب الطبقات الكبرى
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
ومنهم سيدي الشيخ أبو العباس الغمري الواسطي (رضي الله عنه)
كان جبلا راسياً وكنزاً مطلسماً ذا هيبة على الملوك فمن دونهم، وكان له كرامات كثيرة يحفظها جماعته: منها أنه وقع من جماعته صرة فيها فضة أيام عباب البحر، والمركب منحدرة نواحي سما نود فلم يشعروا بها إلا بعد أن انحدرت كذا كذا بلداً فأوقف الشيخ رضي الله عنه المركب، وقال روحوا إلى المكان الفلاني، وارموا الشبكة تجدوها ففعلوا فوجدوها. ومنها ما حكاه لي ولده سيدي أبو الحسن رضي الله عنه قال: كنت مع والدي، ومعنا عمود رخام على جملين فجئنا إلى قنطرة ضيقة لا تسع سوى جمل واحد فساق الشيخ رضي الله عنه الجمل الآخر فمشى على الهواء بالعمود، ومنها أنه أراد أن يعدي من ميت غمر إلى زفتي فلم يجد المعدية فركب على ظهر تمساح، وعدى عليه، ومنها ما أخبرني به الشيخ أمين الدين رضي الله عنه إمام جامعه بمصر أنهم لما أرادوا أن يقيموا عمد الجامع بيتوا على الناس يساعدونهم.
فقام الشيخ وحده فأقام صفين من العمد فأصبحوا، فرأهم واقفين، وأخبرني الشيخ حسن القرشي رحمه الله قال: نزل عندنا سيدي أبو العباس يقطع جميزة في ترعة أيام الملق، ومعه مركب أخرى تخفف الخشب فيها، وكانت المراكب امتنعت من دخول بحر المحلة من قلة مائة فمكث الشيخ رضي الله عنه إلى الفجر فبينما هو يصلي إذ دخلت لنا مركب وفيها شخص نائم فنبهه سيدي أبو العباس فقام، فقال: من جاء بي إلى هنا فإني كنت في ساحل ساقية أبي شعرة في البحر الشرقي فقالوا له جاء بك هذا السبع يعنون الشيخ رضي الله عنه فحملوا الخشب في المركبين.
وساروا رضي الله عنه، وكان سيدي الشيخ الصالح محمد العجمي رضي الله عنه كاتب الربعة العظيمة التي بجامعة بمصر يقول: والله لو أدرك الجنيد رضي الله عنه سيدي أبا العباس رضي الله عنه لأخذ عنه الطريق، وكان رضي الله عنه لا يمكن أحداً صغيراً يمزح مع كبير، ورأى مرة صبياً يغمز رجلا كبيراً فأخرجهما من الجامع، ورمى حوائجهما، وكان لا يمكن أمرد يؤذن في جامعه أبداً حتى يلتحي، وعمر رضي الله عنه عدة جوامع بمصر وقراها، وكان السلطان قايتباي يتمنى لقاءه فلم يأذن له، وجاءه مرة ولده السلطان محمد الناصر على غفلة يزوره فلما، ولي قال: أخذنا على غفلة وأجواله كثيرة مشهورة في بلاد الريف، وغيرها، وقد رأيته مرة واحدة حين نزل إلى بلدنا ساقية أبي شعرة في حاجة، وعمري ثمان سنين. مات رضي الله عنه في صفر سنة خمس وتسعمائة ودفن بأخريات الجامع بمصر المحروسة رضي الله تعالى عنه.
![]() |
![]() |





