ومنهم يزيد بن ميسرة (رضي الله عنه)
كان رضي الله عنه يقول: إذا بلغك عن الرجل القول فأنكره فخذ بقوله، ودع ما بلغك، وكان يقول: كنا نضحك، ونلعب ونمزح فلما بلغنا المحل الذي يقتدي بنا فما بقي إلا الإمساك عن ذلك، وكان يقول: إذا تكلم الفقيه بالإعراب ذهب الخشوع من قلبه، وكان يقول: لا تكمل محبة الأخ في الله تعالى حتى يكون أحب من الأب والأم والأخ الشقيق، وكان يقول طول الكمد أحب إلي من إسبال الدمعة للخائفين، وكان يقول: إن العقل إذا طاش فقدت الحرفة، فإذا فقدت الحرفة قلصت الدمعة، وإذا ثبت العقل فهم صاحبه الموعظة فأحرقته، فحزن وبكى وكان رضي الله عنه يقول: ما أراك تعذبنا وتوحيدك في قلوبنا ولو فعلت ذلك لجمعت بيننا وبين قوم طالما عاديناهم فيك، وكان يقول: كانت العلماء إذا علموا عملوا، وإذا عملوا اشتغلوا بأنفسهم، فإذا اشتغلوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا، وكان رضي الله عنه يقول: لا تبذل قط علمك لمن لا يسأله، وكان يقول كان أشياخنا رضي الله عنهم يسمون الدنيا الدنية ولو وجدوا لها اسماً شراً منه لسموها به، وكان رضي الله عنه يقول: كانت أخبار بني إسرائيل الصغير منهم والكبير لا يمشون إلا بالعصا مخافة أن يختال أحدهم في مشيه إذا مشى.