تجاوز إلى المحتوى
✦ كتاب فصوص الحكم وخصوص الكلم

فص حكمة صمدية في كلمة خالدية

الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

۞ قراءة النص

الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي · 27

فص حكمة صمدية في كلمة خالدية

26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية للشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

وأما حكمة خالد بن سنان فإِنه أظهر بدعواه النبوةَ البرزخيةَ، فإِنه ما ادَّعى الإخبار بما هنالك إلا بعد الموت: فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا.
فيعلم بذلك صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا.
فكان غرض خالد صلى اللَّه عليه وسلم إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ليكون رحمة للجميع: فإنه تشرف‏ بقرب نبوته من نبوة محمد صلى اللَّه عليه وسلم، وعلم أن‏ اللَّه أرسله رحمة للعالمين.
ولم يكن خالد برسول، فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة المحمدية على حظ وافر.
ولم يؤمر بالتبليغ، فأراد أن يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى في العلم في حق الخلق. فأضاعه قومه.
ولم‏ يصف النبي صلى اللَّه عليه وسلم قومه‏ بأنهم ضاعو وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم حيث لم يبلغوه مراده، فهل بلَّغه اللَّه أجر أمنيته؟ فلا شك ولا خلاف أن له أجر الأمنية ، وإنما الشك والخلاف في أجر المطلوب: هل يساوي تمني وقوعه عدمَ‏ وقوعه بالوجود أم لا.
فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة: كالآتي للصلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة، وكالمتني مع فقره ما هم عليه أصحاب الثروة والمال من فعل الخيرات‏ فله مثل أجورهم.
ولكن مثل أجورهم في نياتهم وفي عملهم‏ فإنهم جمعوا بين العمل والنية؟
ولم ينص النبي عليهما ولا على واحد منهما.
فالظاهر أنه لا تساوي بينهما.
ولذلك طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين واللَّه أعلم‏ .
.
الموضوع التـــــــالي ....

المادة المرئية المرتبطة بهذا الفصل ↗

تسجيلات ومواد مرئية متصلة بهذا الفص ↗

الطبعة والمصدر

النص الإلكتروني كما هو محفوظ في قاعدة بيانات الموقع؛ قد تختلف ترقيمات الفصول باختلاف الشروح.

شارك هذه الصفحة