تجاوز إلى المحتوى
✦ الفتوحات المكية

فى معرفة النفَس بفتح الفاء

فى معرفة النفَس بفتح الفاء · الجزء الثاني — الصفحة 401

۞ قراءة النص

الجزء الثاني • الصفحة 401 • الباب 198

فى معرفة النفَس بفتح الفاء

عرض صورة الطبعة الميمنية ↗الصفحات المقابلة في نسخة قونية: 4927 4928 4929 4930 4931

انتهاء النفس إلى عين كلمة من الكلمات فيظهر عينها بعد بطونها وتفصيلها بعد إجمالها فإن قلت فائدة الكلام الإسماع وما في الوجود إلا الله وهو متكلم فمن أسمع قلنا ليس من شرط السامع أن يكون موجودا فإنه يقول للمعدوم في حال عدمه كن فيكون المعدوم عند ما يتعلق بسمعه الثبوتي كلام الله وأمره بالوجود وكذلك المرئي علة رؤيته جواز رؤيته الوجود بل الاستعداد والتهيؤ سواء كان موجودا أو معدوما والجواب الآخر كما أنه تكلم من حيث ما هو منعوت بالكلام يسمع كلامه من كونه سميعا وهما نسبتان مختلفتان فإن قلت ففائدة سماع الكلام حصول العلم وهو عالم لذاته قلنا ما كل كلام موضوع لحصول ما لا يعلم فإن المتكلم يثني على نفسه بما هو عالم به إنه عليه فلا يستفيد بل هو للابتهاج بالكمال الذاتي فالحق لم يزل متكلما وإن حدث في الكون فلا يدل على حدوثه في نفس الأمر قال تعالى ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ يعني عندهم وإن كان قد تكلم به مع غيره قبل هذا مثل ما في التوراة وغيرها مما هو في القرآن هذا إذا قلنا إنه يريد كلام الله الذي هو صفة له وإن كان الظاهر أن السامع إنما سمع كلام المترجم عن الله كما

قال إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده‏

فلنذكر فصول الأذكار الإلهية ما تيسر منها من المذكورة في القرآن فنبدأ بالتعوذ من أجل أنه من أذكار القرآن‏

(الفصل الثالث في ذكر التعوذ)

قال تعالى فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ وقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وأعوذ بك منك‏

والحق هنا هو الذاكر بالقرآن نفسه فالتعوذ يكون باسم إلهي من اسم إلهي وهو الذي‏

نبه عليه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم بقوله وأعوذ بك منك‏

فإن كان التالي أعني الذاكر بالقرآن ممن للشيطان عليه سبيل حينئذ يجب عليه أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاستعاذة الحق بما هو عليه من صفات التقديس والتنزيه مما ينسب إليه مما لا يليق به كما قال تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وسُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ فوقع العياذ برب العزة عَمَّا يَصِفُونَ يريد مما يطلق عليه مما لا ينبغي لجلاله من الصاحبة والولد والأنداد فهذا كله عياذ إلهي لأنه كلامه وأما الاستعاذة به منه فهو ما ورد من تجليه في صورة تنكر فيتعوذ المتجلي له منها بتجل في صورة يعرف وهو عين الصورة الأولى والثانية وقد بينا لك في هذا الكتاب أنه الظاهر في مظاهر الأعيان فهو المستعيذ به منه ومن هذا الباب قوله أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك هو قوله إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وقوله إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غالِبَ لَكُمْ وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ فيتعوذ بالناصر من الخاذل وبالنافع من الضار وهو القائل على لسان العبد ما ظهر عنه من التعوذ

(الفصل الرابع في ذكر البسملة)

البسملة قولك بسم الله وهو للعبد كلمة حضرة الكون للتكوين بمنزلة كلمة الحضرة في قوله كُنْ فينفعل عن العبد بالبسملة إذا تحقق بها ما ينفعل عن كن فكأنه يقول بسم الله يكون ظهور الكون فهو إخبار عن حقيقة اقترن بها صدق محبوب كان الحق سمعه ولسانه فيكون عنه ما يكون عن كن وهو قوله فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي فبإذني متعلق بقوله فتنفخ وتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِي أي بأمري لما كنت لسانك وبصرك تكونت عنك الأشياء التي ليست بمقدورة لمن لا أقول على لسانه فالتكوين في الحالين لي فبسم الله عين كن‏

(الفصل الخامس في كلمة الحضرة الإلهية)

وهي كلمة كُنْ لله تجل في صور تقبل القول والكلام بترتيب الحروف كما له تجل في غير هذا قد ذكرناه في التجلي الإلهي الذي خرجه مسلم في الصحيح قال تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ فقولنا هو كونه متكلما أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فكن عين ما تكلم به فظهر عنه الذي قيل له كن فأضاف التكوين إلى الذي يكون لا إلى الحق ولا إلى القدرة بل أمر فامتثل السامع في حال عدمه شيئية وثبوته أمر الحق بسمع ثبوتي فأمره قدرته وقبول المأمور بالتكوين استعداده فظهرت الأعيان في النفس الرحماني ظهور الحروف في النفس الإنساني والشي‏ء الذي يكون إنما هو الصورة الخاصة كظهور الصورة المنقوشة في الخشب أو الصورة في الماء المهين أو الصورة في الضلع أو الصورة في الطين أو الصورة فإن قلت عن وجود صدقت وإن قلت لم أكن صدقت‏

فلو رأيت الذي رأينا *** ما قلت إلا أنا هو أنتا

الطبعة والمصدر

طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

شارك هذه الصفحة