تجاوز إلى المحتوى
✦ الفتوحات المكية

[التسبيح قسم من أقسام الحمد]

فى معرفة النفَس بفتح الفاء · الجزء الثاني — الصفحة 403

۞ قراءة النص

الجزء الثاني • الصفحة 403 • الباب 198

فى معرفة النفَس بفتح الفاء

عرض صورة الطبعة الميمنية ↗الصفحات المقابلة في نسخة قونية: 4935 4936 4937 4938

بالواو وكيف حكم العارض على الثابت بمساعدته عليه فرده غيبا بعد ما كان شهادة فإن السكون هو الحاكم من النون وهو عرض لأن الأمر الإلهي عرض له فسكنه فوجد سكون الواو فاستعان عليها بها كما يستعين العبد بربه على ربه فلما اجتمع ساكنان وأرادت النون الاتصال بالكاف لسرعة نفوذ الأمر حتى يكون أقرب من لمح بالبصر كما أخبر فزالت الواو من الوسط فباشرت الكاف النون فلو بقيت الواو لكان في الأمر بطء فإن الواو لا بد أن تكون واو علة لأجل ضمة الكاف فلا يصل النفس إلى النون الساكنة بالأمر إلا بعد تحقق ظهور واو العلة فيبطئ الأمر وهي واو علة فيكون الكون عن علتين الواو والأمر الإلهي وهو لا شريك له وإذا جاز أن يبطى‏ء المأمور عن التكوين زمانا واحدا وهو قدر ظهور الواو لو بقيت ولا تحذف لجاز أن يبقى المأمور أكثر من ذلك فيكون أمر الله قاصرا فلا تنفذ إرادته وهو نافذ الإرادة فحذف الواو من كلمة الحضرة لا بد منه والسرعة لا بد منها فظهور الكون عن كلمة الحضرة بسرعة لا بد منه فظهر الكون فظهرت الواو في الكون لتدل أنها كانت في كن وإنما زالت لأمر عارض فعملت في الغيب فظهرت في الكون لما ظهر الكون بصورة كن قبل حذف الواو ليدل على أن الواو لم تعدم وإنما غابت لحكمة ما ذكرناه فليس الكون بزائد على كن بواوها الغيبية فظهر الكون على صورة كن وكن أمره وأمره كلامه وكلامه علمه وعلمه ذاته فظهر العالم على صورته فخلق آدم على صورته فقبل الأسماء الإلهية وقد بينا ما فيه الكفاية للعاقل في كلمة الحضرة والله يضرب الأمثال لعباده‏

(الفصل السادس في الذكر بالتحميد)

الحمد ثناء عام ما لم يقيده الناطق به بأمر وله ثلاث مراتب حمد الحمد وحمد المحمود نفسه وحمد غيره له وما ثم مرتبة رابعة في الحمد ثم في الحمد بما يحمد الشي‏ء نفسه أو يحمده غيره تقسيمان إما أن يحمده بصفة فعل وإما أن يحمده بصفة تنزيه وما ثم حمد ثالث هنا وأما حمد الحمد له فهو في الحمدين بذاته إذ لو لم يكن لما صح أن يكون لها حمد

فحمد الحمد يعطي الحمد فيه *** ولو لا الحمد ما كان الحميد

ثم إن الحمد على المحمود قسمان القسم الواحد أن يحمد بما هو عليه وهو الحمد الأعم والقسم الثاني أن يحمد على ما يكون منه وهو الشكر وهو الأخص فانحصرت أقسام التحميدات والمحامد وتعيين الكلمات التي تدل على ما ذكرناه لا تتناهى‏

فإن النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يقول في المقام المحمود فأحمده بمحامد لا أعلمها الآن‏

وقال لا أحصي ثناء عليك‏

لأن ما لا يتناهى لا يدخل في الوجود ولما كان كل عين حامدة ومحمودة في العالم كلمات الحق الظاهرة من نفس الرحمن ونفس الرحمن ظهور الاسم الباطن والحكم الغيب وهو الظاهر والباطن رجعت إليه عواقب الثناء فلا حامد إلا الله ولا محمود إلا الله وحمد الحمد صفته لأن الحمد صفته وصفته عينه إذ لا يتكثر

ولا يكمل بالزائد تعالى الله *** فحمد الحمد هو فليس إلا هو

فما حمد الله إلا الإله *** ومحموده عينه لا سواه‏

فمن حمد الله على هذا النحو فقد حمده ومن نقصه من ذلك شيئا فهو بقدر ما نقصه فإن كنت حامد الله فلتحمده بهذا الحضور وهذا التصور فيكون الجزاء من الله لمن هذا حمده عينه فافهم‏

(الفصل السابع) في الذكر بالتسبيح‏

التسبيح التنزيه فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ هذا أمر سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ‏

[التسبيح قسم من أقسام الحمد]

خبر التسبيح قسم من أقسام الحمد ولهذا أن الحمد يملأ الميزان على الإطلاق وسبحان الله وغير ذلك من الأذكار تحت حيطة الحمد فإذا ظهر التسبيح فانظر كيف تسبحه فإن الجهل يتخلل هذا المقام تخللا خفيا لا يشعر به فإنه كما

قال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لحسان بن ثابت لما أراد أن يهجو قريشا ينافح بذلك عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لما هجته قريش وهو منها فنفسها هجت ولم تعلم بذلك وعلم بذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فإنه العالم الأتم وقد علم رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أن الذي انبعث إليه حسان بن ثابت من هجاء قريش إن ذلك مما يرضى الله لحسن قصده في ذلك وما علم ذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إلا لما رأى روح القدس الذي يجيئه قد جاء إلى حسان بن ثابت يؤيده من حيث لا يشعر ما دام ينافح عن عرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وإنما أقر الله ذلك أعلاما لقريش بأن أعمالهم تعود عليهم إذ

الطبعة والمصدر

طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

شارك هذه الصفحة