موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1346)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1346)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ ‏ ‏أَتَحَنَّثُ ‏ ‏بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ ‏ ‏عَتَاقَةٍ ‏ ‏وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَتَحَنَّثُ ) ‏ ‏بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ : أَتَقَرَّبُ , وَالْحِنْث فِي الْأَصْلِ الْإِثْم , وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أُلْقِي عَنِّي الْإِثْم. وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّتُ يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَنْ التَّحَنُّتَ التَّبَرُّرُ , قَالَ : وَتَابَعَهُ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ. وَحَدِيثُ هِشَام أَوْرَدَهُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظ "" كُنْت أَتَحَنَّتُ بِهَا "" يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا. قَالَ عِيَاض : رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الرُّوَاةِ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ , وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَة أَوْ صِلَة ) ‏ ‏كَذَا هُنَا بِلَفْظ "" أَوْ "" وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْب الْمَذْكُورَةِ بِالْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَسَقَطَ لَفْظ "" الصَّدَقَة "" مِنْ رِوَايَةِ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر , وَفِي رِوَايَةِ هِشَام الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَتَيْ رَقَبَةٍ , وَحَمَلَ عَلَى مِائَتَيْ بَعِير. وَزَادَ فِي آخِرِهِ "" فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْت فِي الْإِسْلَامِ مِثْله "". ‏ ‏قَوْله : ( أَسْلَمْتُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ كُتِبَ لَهُ , وَالتَّقْدِير أَسْلَمْتُ عَلَى قَبُولِ مَا سَلَفَ لَك مِنْ خَيْرٍ. وَقَالَ الْحَرْبِيّ : مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ لَك مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلْتُهُ هُوَ لَك , كَمَا تَقُولُ أَسْلَمْتُ عَلَى أَنْ أَحُوزَ لِنَفْسِي أَلْفَ دِرْهَم , وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّ الْكَافِرَ لَا يُثَابُ فَحُمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ أُخْرَى مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّك بِفِعْلِك ذَلِكَ اِكْتَسَبْت طِبَاعًا جَمِيلَةً فَانْتَفَعْت بِتِلْكَ الطِّبَاعِ فِي الْإِسْلَامِ , وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَادَة قَدْ مَهَّدَتْ لَك مَعُونَة عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ , أَوْ أَنَّك اِكْتَسَبْت بِذَلِكَ ثَنَاءً جَمِيلًا فَهُوَ بَاقٍ لَك فِي الْإِسْلَامِ , أَوْ أَنَّك بِبَرَكَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ هُدِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْمَبَادِئَ عُنْوَان الْغَايَات , أَوْ أَنَّك بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ رُزِقْت الرِّزْق الْوَاسِع. قَالَ اِبْن الْجَوْزِيِّ : قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّى عَنْ جَوَابِهِ , فَإِنَّهُ سَأَلَ : هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ ؟ فَقَالَ : أَسْلَمْت عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْر. وَالْعِتْقُ فِعْل خَيْر , كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّك فَعَلْت الْخَيْرَ وَالْخَيْرُ يُمْدَحُ فَاعِله وَيُجَازَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , فَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ أَنَس مَرْفُوعًا "" أَنَّ الْكَافِرَ يُثَابُ فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَسَنَة "". ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!