المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1368)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1368)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ تَابَعَهُ رَوْحٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ رَايِحٌ
قَوْله "" بَيْرَحَاءَ "" بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّة وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ , وَجَاءَ فِي ضَبْطِهِ أَوْجُه كَثِيرَة جَمَعَهَا اِبْن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ : يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ فَهَذِهِ ثَمَان لُغَات. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّاد بْن سَلَمَة "" بَرِيحَا "" بِفَتْحٍ أَوَّلَهُ وَكَسَرَ الرَّاءَ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ , وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ "" بَارِيحَا "" مِثْلُهُ لَكِنْ بِزِيَادَة أَلِف , وَقَالَ الْبَاجِيّ : أَفْصَحُهَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُون الْيَاءِ وَفَتْح الرَّاءِ مَقْصُور , وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الصَّغَانِيُّ وَقَالَ : إِنَّهُ فَيْعَلَى مِنْ الْبَرَاحِ , قَالَ : وَمَنْ ذَكَرَهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا بِئْرٌ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ فَقَدْ صَحَّفَ. قَوْله : ( تَابَعَهُ رَوْحٌ ) يَعْنِي عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ "" رَابِح "" بِالْمُوَحَّدَةِ وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولًا فِي الْبُيُوعِ. قَوْله : ( وَقَالَ يَحْيَى بْن يَحْيَى وَإِسْمَاعِيل عَنْ مَالِك رَايِح ) يَعْنِي بِالتَّحْتَانِيَّةِ , أَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَسَتَأْتِي مَوْصُولَة فِي الْوَكَالَةِ وَعَزَاهَا مُغَلْطَايُ لِتَخْرِيجِ الدَّارَقُطْنِيّ فَأَبْعَدَ , وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّف فِي التَّفْسِيرِ , وَقَدْ وَهَمَ صَاحِب "" الْمَطَالِعِ "" فَقَالَ : رِوَايَةُ يَحْيَى بْن يَحْيَى بِالْمُوَحَّدَةِ , وَكَأَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَنْدَلُسِيَّ بِالنَّيْسَابُورِيِّ , فَالَّذِي عَنَاهُ هُوَ الْأَنْدَلُسِيُّ وَالَّذِي عَنَاهُ الْبُخَارِيّ النَّيْسَابُورِيّ , قَالَ الدَّانِيّ فِي أَطْرَافِهِ : رَوَاهُ يَحْيَى بْن يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَتَابَعَهُ جَمَاعَة , وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيّ بِالْمُثَنَّاةِ وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيل وَابْن وَهْب , وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيّ بِالشَّكِّ ا ه. وَرِوَايَة الْقَعْنَبِيّ وَصَلَهَا الْبُخَارِيّ فِي الْأَشْرِبَة بِالشَّكِّ كَمَا قَالَ وَالرِّوَايَةِ الْأُولَى وَاضِحَة مِنْ الرِّبْحِ أَيْ : ذُو رِبْح , وَقِيلَ هُوَ فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول أَيْ : هُوَ مَال مَرْبُوحٌ فِيهِ , وَأَمَّا الثَّانِيَة فَمَعْنَاهَا رَائِح عَلَيْهِ أَجْره , قَالَ اِبْن بَطَّال : وَالْمَعْنَى أَنَّ مَسَافَتُهُ قَرِيبَة وَذَلِكَ أَنْفَسُ الْأَمْوَال , وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَرُوحُ بِالْأَجْرِ وَيَغْدُو بِهِ وَاكْتَفَى بِالرَّوَاحِ عَنْ الْغُدُوِّ. وَادَّعَى الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ مَنْ رَوَاهَا بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَقَدْ صَحَّفَ وَاللَّه أَعْلَمُ.



