موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1382)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1382)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةَ وَالْأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ ‏ ‏إِلْحَافًا ‏


حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي ذِكْرِ الْمِسْكِينِ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ , وَالْمِسْكِينُ مِفْعِيل مِنْ السُّكُونِ قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ قَالَ فَكَأَنَّهُ مِنْ قِلَّة الْمَال سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) أَيْ : لَاصِقٍ بِالتُّرَابِ. ) ‏ ‏قَوْله : ( الْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ ) ‏ ‏بِالضَّمِّ فِيهِمَا , وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ الْآتِيَةِ آخِرَ الْبَابِ "" اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ "" وَزَادَ فِيهِ "" الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ "" قَالَ أَهْل اللُّغَةِ الْأَكْلَة بِالضَّمِّ اللُّقْمَة وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّة مِنْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَيْسَ لَهُ غِنًى ) ‏ ‏زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ غِنًى يُغْنِيه , وَهَذِهِ صِفَة زَائِدَة عَلَى الْيَسَارِ الْمَنْفِيِّ , إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْيَسَارِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَغْنَى بِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ , وَكَأَنَّ الْمَعْنَى نَفْيُ الْيَسَار الْمُفِيد بِأَنَّهُ يُغْنِيه مَعَ وُجُودِ أَصْلِ الْيَسَارِ , وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَسْتَحْيِي ) ‏ ‏زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ "" وَلَا يَفْطَنُ بِهِ "" وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ "" لَهُ فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ , وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاس "" وَهُوَ بِنَصْب يَتَصَدَّقُ وَيَسْأَلُ , وَمَوْضِع التَّرْجَمَة مِنْهُ قَوْله "" لَيْسَ لَهُ غِنًى "" وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَظْهَرُ تَعَلُّقُهَا بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَكْثَر مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ , وَلَفْظه هُنَاكَ "" إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ : لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا "" كَذَا وَقَعَ فِيهِ بِزِيَادَةِ يَعْنِي , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِدُونِهَا , وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِيهِ بِزِيَادَةِ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَسْكَنَةَ إِنَّمَا تُحْمَدُ مَعَ الْعِفَّةِ عَنْ السُّؤَالِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْحَاجَةِ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَابُ الْحَيَاءِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ , وَحُسْن الْإِرْشَادِ لِوَضْعِ الصَّدَقَةِ , وَأَنْ يَتَحَرَّى وَضْعهَا فِيمَنْ صِفَتُهُ التَّعَفُّف دُونَ الْإِلْحَاحِ , وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ , وَأَنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَهُ شَيْء لَكِنَّهُ لَا يَكْفِيهِ , وَالْفَقِير الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهه , وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ) فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِينَ مَعَ أَنَّ لَهُمْ سَفِينَةً يَعْمَلُونَ فِيهَا , وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُور أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ , وَعَكَسَ آخَرُونَ فَقَالُوا : الْمِسْكِينُ أَسْوَأ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ , وَقَالَ آخَرُونَ : هُمَا سَوَاء , وَهَذَا قَوْل اِبْن الْقَاسِم وَأَصْحَاب مَالِك , وَقِيلَ الْفَقِيرُ الَّذِي يَسْأَلُ وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ حَكَاهُ اِبْنُ بَطَّالٍ , وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ اِتَّصَفَ بِالتَّعَفُّفِ وَعَدَم الْإِلْحَافِ فِي السُّؤَالِ , وَلَكِنْ قَالَ اِبْن بَطَّال : مَعْنَاهُ الْمِسْكِينُ الْكَامِلُ وَلَيْسَ الْمُرَاد نَفْي أَصْلِ الْمَسْكَنَة عَنْ الطَّوَافِ , بَلْ هِيَ كَقَوْلِهِ "" أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ "" الْحَدِيثِ , وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( لَيْسَ الْبِرُّ ) الْآيَة , وَكَذَا قَرَّرَهُ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْر وَاحِد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!