المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1395)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1395)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَشْتَرِي وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ
قَوْلُهُ فِيهَا "" فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ "" ) أَيْ بِتَرْكِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالْخِدْمَةِ وَالْعَلَفِ وَنَحْوِهِمَا , وَقَالَ فِي الْأُولَى "" فَوَجَدَهُ يُبَاعُ "". قَوْلُهُ : ( وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ ) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي رُخْصِهِ وَهُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى شِرَائِهِ. قَوْلُهُ : ( وَلَا تَعُدْ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ "" وَلَا تَعُودَن "" وَسَمَّى شِرَاءَهُ بِرُخْصٍ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا ثَوَابُ الْآخِرَةِ , فَإِذَا اِشْتَرَاهَا بِرُخْصٍ فَكَأَنَّهُ اِخْتَارَ عَرَضَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ , مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِي بَيْعَ مِثْلِ ذَلِكَ بِرُخْصٍ لِغَيْرِ الْمُتَصَدِّقِ فَكَيْفَ بِالْمُتَصَدِّقِ فَيَصِيرُ رَاجِعًا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي سُومِحَ فِيهِ. ( فَائِدَةٌ ) أَفَادَ اِبْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ اِسْمَ هَذَا الْفَرَسِ الْوَرْدُ وَأَنَّهُ كَانَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ لِعُمَرَ , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ : ( كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَيْءَ حَرَامٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ لِلتَّنْفِيرِ خَاصَّةً لِكَوْنِ الْقَيْءِ مِمَّا يُسْتَقْذَرُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ , وَيَلْتَحِقُ بِالصَّدَقَةِ الْكَفَّارَةُ وَالنَّذْرُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْقُرُبَاتِ. وَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ فَلَا كَرَاهَةَ. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ.



