المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1402)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1402)]
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ اِبْنُ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الصَّحَابَةِ إِلَّا مِنْ اِبْنِ أَبِي أَوْفَى , قَالَ شُعْبَةُ : كَانَ لَا يُدَلِّسُ. قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي بِلَفْظِ "" سَمِعْت اِبْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ "". قَوْلُهُ : ( قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : عَلَى آلِ فُلَانٍ. قَوْلُهُ : ( عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ) يُرِيدُ أَبَا أَوْفَى نَفْسَهُ لِأَنَّ الْآلَ يُطْلَقُ عَلَى ذَاتِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ أَبِي مُوسَى "" لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ "" وَقِيلَ : لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَقِّ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ , وَاسْمُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيُّ شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعَةَ الرَّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَعُمِّرُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَنْ كَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ , قَالَ اِبْنُ التِّينِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ , وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : يَدْعُو آخِذُ الصَّدَقَةِ لِلتَّصَدُّقِ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ , وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنْهُ قَدِيمًا بِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَدْعُوِّ لَهُ , فَصَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ دُعَاءٌ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ , وَصَلَاةُ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ دُعَاءٌ لَهُ بِزِيَادَةِ الْقُرْبَى وَالزُّلْفَى وَلِذَلِكَ كَانَ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِهِ اِنْتَهَى. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَابِ دُعَاءِ آخِذِ الزَّكَاةِ لِمُعْطِيهَا , وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّعَاةَ , وَلِأَنَّ سَائِرَ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالدُّيُونِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الدُّعَاءُ فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ , وَأَمَّا الْآيَةُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ خَاصًّا بِهِ لِكَوْنِ صَلَاتِهِ سَكَنًا لَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.



