موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1407)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1407)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَكَاةَ الْفِطْرِ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ) ‏ ‏بِالْجِيمِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَزْنُ جَعْفَرٍ , وَعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ هُوَ مَوْلَى اِبْنِ عُمَرَ ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْقَزَعِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( زَكَاةَ الْفِطْرِ ) ‏ ‏زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ "" مِنْ رَمَضَانَ "" وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ , وَقِيلَ وَقْتُ وُجُوبِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ , وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ الْفِطْرُ الْحَقِيقِيُّ بِالْأَكْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ , وَالثَّانِي قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ مَالِكٍ , وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ "" وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ "" قَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ إِنَّ الْخِلَافَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ "" الْفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ "" الْفِطْرُ الْمُعْتَادُ فِي سَائِرِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ الْوُجُوبُ بِالْغُرُوبِ , أَوْ الْفِطْرُ الطَّارِئُ بَعْدُ فَيَكُونُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. وَقَالَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ لِهَذَا الْحُكْمِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْفِطْرِ لَا تَدُلُّ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ بَلْ تَقْتَضِي إِضَافَةَ هَذِهِ الزَّكَاةِ إِلَى الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ , وَأَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَيُطْلَبُ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ , وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي "" بَابِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ) ‏ ‏اِنْتَصَبَ "" صَاعًا "" عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ , وَلَمْ تَخْتَلِفْ الطُّرُقُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ نَافِعٍ فَزَادَ فِيهِ السُّلْتَ وَالزَّبِيبَ , فَأَمَّا السُّلْت فَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ : نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ , وَأَمَّا الزَّبِيبُ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ , وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ فَقَدْ حَكَمَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ بِالْوَهْمِ , وَسَنَذْكُرُ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ) ‏ ‏ظَاهِرُهُ إِخْرَاجُ الْعَبْدِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا دَاوُدَ فَقَالَ : يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُمَكِّنَ الْعَبْدَ مِنْ الِاكْتِسَابِ لَهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الصَّلَاةِ , وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَالنَّاسُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "" لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ "" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ , وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ "" لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ عِنْدِ الْبُخَارِيِّ قَرِيبًا بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ , وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا عَلَى السَّيِّدِ , وَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ اِبْتِدَاءً أَوْ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا السَّيِّدُ ؟ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ , وَإِلَى الثَّانِي نَحَا الْبُخَارِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) ) ‏ ‏ظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا عَلَى الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ , وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا إِلْحَاقًا بِالنَّفَقَةِ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنْ أَعْسَرَ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَجَبَتْ فِطْرَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَافْتَرَقَا , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُخْرِجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الْكَافِرَةِ مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهَا تَلْزَمُهُ , وَإِنَّمَا اِحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ مُرْسَلًا نَحْوَ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ "" مِمَّنْ تَمُونُونَ "" وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا. وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ) ‏ ‏ظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ , لَكِنَّ الْمُخَاطَبَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَوُجُوبُهَا عَلَى هَذَا فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : هِيَ عَلَى الْأَبِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ صَامَ , وَاسْتُدِلَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "" صَدَقَةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ "" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَ التَّطْهِيرِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُذْنِبْ كَمُتَحَقِّقِ الصَّلَاحِ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِلَحْظَةٍ , وَنَقَلَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْجَنِينِ قَالَ : وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَحِبُّهُ وَلَا يُوجِبُهُ , وَنَقَلَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَةً عَنْهُ بِالْإِيجَابِ , وَبِهِ قَالَ اِبْنُ حَزْمٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَبِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَغِيرًا لُغَةً وَلَا عُرْفًا , وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ "" طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ "" عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ , وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِي حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ , وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا , وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ "" لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى "" وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. وَقَالَ اِبْنُ بَزِيزَةَ : لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى اِعْتِبَارِ النِّصَابِ فِيهَا لِأَنَّهَا زَكَاةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا مَالِيَّةٌ. ‏ ‏) ‏ ‏قَوْلُهُ : ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا , وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي بَعْدَهُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَ بِهَا إِلَخْ ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ ذَلِكَ , وَحَمَلَهُ اِبْنُ حَزْمٍ عَلَى التَّحْرِيمِ , وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَابٍ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!