المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1436)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1436)]
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ
قَوْله : ( آتٍ مِنْ رَبِّي ) هُوَ جِبْرِيل. قَوْله : ( فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك ) يَعْنِي وَادِي الْعَقِيق , وَهُوَ بِقُرْبِ الْبَقِيع بَيْنه وَبَيْنَ الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال. رَوَى الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ فِي "" أَخْبَار الْمَدِينَة "" أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْمَدِينَة اِنْحَدَرَ فِي مَكَان فَقَالَ : هَذَا عَقِيق الْأَرْض , فَسُمِّيَ الْعَقِيق. قَوْله : ( وَقُلْ عُمْرَة فِي حَجَّة ) بِرَفْعِ عُمْرَة لِلْأَكْثَرِ وَبِنَصْبِهَا لِأَبِي ذَرٍّ عَلَى حِكَايَة اللَّفْظ أَيْ قُلْ جَعَلْتهَا عُمْرَة , وَهَذَا دَالّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَاب. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ عُمْرَة مُدْرَجَة فِي حَجَّة أَيْ إِنَّ عَمَل الْعُمْرَة يَدْخُل فِي عَمَل الْحَجّ فَيُجْزِي لَهَا طَوَاف وَاحِد , وَقَالَ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِر فِي تِلْكَ السَّنَة بَعْدَ فَرَاغ حَجّه. وَهَذَا أَبْعَد مِنْ الَّذِي قَبْله , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ. نَعَمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَمَرَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ لِيُعَلِّمَهُمْ مَشْرُوعِيَّة الْقِرَان , وَهُوَ كَقَوْلِهِ "" دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ "" قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَاعْتَرَضَهُ اِبْن الْمُنَيِّرِ فِي الْحَاشِيَة فَقَالَ : لَيْسَ نَظِيره , لِأَنَّ قَوْله "" دَخَلْت إِلَخْ "" تَأْسِيس قَاعِدَة , وَقَوْله "" عُمْرَة فِي حَجَّة "" بِالتَّنْكِيرِ يَسْتَدْعِي الْوَحْدَة وَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْفِعْل الْوَاقِع مِنْ الْقِرَان إِذْ ذَاكَ. قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ مَا يَأْتِي فِي كِتَاب الِاعْتِصَام بِلَفْظِ "" عُمْرَة وَحَجَّة "" بِوَاوِ الْعَطْف وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَاب. وَفِي الْحَدِيث فَضْل الْعَقِيق كَفَضْلِ الْمَدِينَة وَفَضْل الصَّلَاة فِيهِ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب نُزُول الْحَاجّ فِي مَنْزِلَة قَرِيبَة مِنْ الْبَلَد وَمَبِيتهمْ بِهَا لِيَجْتَمِع إِلَيْهِمْ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ مُرَافَقَتَهُمْ , وَلِيَسْتَدْرِك حَاجَته مَنْ نَسِيَهَا مَثَلًا فَيَرْجِع إِلَيْهَا مِنْ قَرِيب.



