المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1438)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1438)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
قَوْله : ( سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ وَمَنْصُور هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر , وَالْإِسْنَاد إِلَى اِبْن عُمَر كُوفِيُّونَ وَكَذَا إِلَى عَائِشَة. قَوْله : ( يَدَّهِن بِالزَّيْتِ ) أَيْ عِنْدَ الْإِحْرَام بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُون مُطَيَّبًا , كَمَأ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْهُ مَرْفُوعًا , وَالْمَوْقُوف عَنْهُ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَهُوَ أَصَحُّ , وَيُؤَيِّدهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْغُسْل مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الْمُنْتَشِر أَنَّ اِبْن عُمَر قَالَ "" لِأَنْ أُطْلَى بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَطَيَّب ثُمَّ أُصْبِح مُحْرِمًا "" وَفِيهِ إِنْكَار عَائِشَة عَلَيْهِ , وَكَانَ اِبْن عُمَر يَتْبَع فِي ذَلِكَ أَبَاهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَه اِسْتِدَامَة الطِّيب بَعْدَ الْإِحْرَام كَمَا سَيَأْتِي , وَكَانَتْ عَائِشَة تُنْكِر عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَقُول "" لَا بَأْس بِأَنْ يَمَسّ الطِّيب عِنْدَ الْإِحْرَام "" قَالَ فَدَعَوْت رَجُلًا وَأَنَا جَالِس بِجَنْبِ اِبْن عُمَر فَأَرْسَلْته إِلَيْهَا وَقَدْ عَلِمْت قَوْلهَا وَلَكِنْ أَحْبَبْت أَنْ يَسْمَعهُ أَبِي , فَجَاءَنِي رَسُولِي فَقَالَ إِنَّ عَائِشَة تَقُول لَا بَأْس بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَام فَأَصِبْ مَا بَدَا لَك. قَالَ فَسَكَتَ اِبْن عُمَر. وَكَذَا كَانَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر يُخَالِف أَبَاهُ وَجَدَّهُ فِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَة , قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ "" أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن دِينَار عَنْ سَالِم أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْل عُمَر فِي الطِّيب ثُمَّ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة "" فَذَكَرَ الْحَدِيث , قَالَ سَالِم : سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَع. قَوْله : ( فَذَكَرْته لِإِبْرَاهِيم ) هُوَ مَقُول مَنْصُور , وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخَعِيُّ. قَوْله : ( فَقَالَ مَا تَصْنَع بِقَوْلِهِ ) يُشِير إِلَى مَا بَيَّنْته وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَقَدَّم إِلَّا ذِكْر الْفِعْل , وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْمَفْزَع فِي النَّوَازِل إِلَى السُّنَن وَأَنَّهُ مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ آرَاء الرِّجَال وَفِيهَا الْمَقْنَع. قَوْله : ( كَأَنِّي أَنْظُر ) أَرَادَتْ بِذَلِكَ قُوَّة تَحَقُّقهَا لِذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهَا لِشِدَّةِ اِسْتِحْضَارهَا لَهُ كَأَنَّهَا نَاظِرَة إِلَيْهِ. قَوْله : ( وَبِيص ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَة وَآخِره صَاد مُهْمَلَة هُوَ الْبَرِيق , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْغُسْل قَوْل الْإِسْمَاعِيلِيّ : إِنَّ الْوَبِيص زِيَادَة عَلَى الْبَرِيق , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ التَّلَأْلُؤ , وَأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى وُجُود عَيْن قَائِمَة لَا الرِّيح فَقَطْ. قَوْله : ( فِي مَفَارِق ) جَمْع مَفْرِق وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يَفْتَرِق فِيهِ الشَّعْر فِي وَسَط الرَّأْس , قِيلَ ذَكَرْته بِصِيغَةِ الْجَمْع تَعْمِيمًا لِجَوَانِب الرَّأْس الَّتِي يُفَرَّق فِيهَا الشَّعْر.



