المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1447)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1447)]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا
قَوْله : ( وَسَمِعْتهمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا ) أَيْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة , وَمُرَاد أَنَس بِذَلِكَ مَنْ نَوَى مِنْهُمْ الْقِرَان , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى سَبِيل التَّوْزِيع , أَيْ بَعْضهمْ بِالْحَجِّ وَبَعْضهمْ بِالْعُمْرَةِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ. وَيُشْكِل عَلَيْهِ قَوْله فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى "" يَقُول لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَة مَعًا "" وَسَيَأْتِي إِنْكَار اِبْن عُمَر عَلَى أَنَس ذَلِكَ , سَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي "" بَاب التَّمَتُّع وَالْقِرَان "" وَفِيهِ حُجَّة لِلْجُمْهُورِ فِي اِسْتِحْبَاب رَفْع الْأَصْوَات بِالتَّلْبِيَةِ , وَقَدْ رَوَى مَالِك فِي "" الْمُوَطَّأ "" وَأَصْحَاب السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق خَلَّاد بْن السَّائِب عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا "" جَاءَنِي جِبْرِيل فَأَمَرَنِي أَنْ آمُر أَصْحَابِي يَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ بِالْإِهْلَالِ "" وَرِجَاله ثِقَات , إِلَّا أَنَّهُ اِخْتُلِفَ عَلَى التَّابِعِيّ فِي صَحَابِيِّهِ. وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ قَالَ "" كُنْت مَعَ اِبْن عُمَر فَلَبَّى حَتَّى أَسْمَع مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ "" وَأَخْرَجَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ طَرِيق الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه قَالَ "" كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى تُبَحّ أَصْوَاتهمْ "" وَاخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنْ مَالِك فَقَالَ اِبْن الْقَاسِم عَنْهُ : لَا يَرْفَع صَوْته بِالتَّلْبِيَةِ إِلَّا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد مِنًى , وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأ : لَا يَرْفَع صَوْته بِالتَّلْبِيَةِ فِي مَسْجِد الْجَمَاعَات , وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا. وَوَجْه الِاسْتِثْنَاء أَنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام جُعِلَ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِر وَغَيْرهمَا وَكَانَ الْمُلَبِّي إِنَّمَا يَقْصِد إِلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ وَجْه الْخُصُوصِيَّة , وَكَذَلِكَ مَسْجِد مِنًى.



