المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1458)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1458)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا قَالَتْ فَالْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَتْ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ قُلْتُ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ وَمَا شَأْنُكِ قُلْتُ لَا أُصَلِّي قَالَ فَلَا يَضِيرُكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا قَالَتْ فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي قَالَتْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ هَلْ فَرَغْتُمْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ ضَيْرِ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا وَيُقَالُ ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا
حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة عُمْرَتهَا , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده , وَشَاهِد التَّرْجَمَة مِنْهُ قَوْلهَا "" خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُر الْحَجّ وَلَيَالِي الْحَجّ وَحُرُم الْحَجّ "" فَإِنَّ هَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدهمْ مَعْلُومًا , وَقَوْله فِيهِ "" وَحُرُم الْحَجّ "" بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالرَّاء أَيْ أَزْمِنَته وَأَمْكِنَته وَحَالَاته , وَرُوِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَهُوَ جَمْع حُرْمَة أَيْ مَمْنُوعَات الْحَجّ , وَقَوْله ( يَا هَنَتَاهُ ) بِفَتْحِ الْهَاء وَالنُّون - وَقَدْ تُسَكَّن النُّون - بَعْدهَا مُثَنَّاة وَآخِرهَا هَاء سَاكِنَة كِنَايَة عَنْ شَيْء لَا يَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ تَقُول فِي النِّدَاء لِلْمُذَكَّرِ يَا هَن وَقَدْ تُزَاد الْهَاء فِي آخِره لِلسَّكْتِ فَتَقُول يَا هَنَهْ , وَأَنْ تُشْبَع الْحَرَكَة فِي النُّون فَتَقُول يَا هَنَاه وَتُزَاد فِي جَمِيع ذَلِكَ لِلْمُؤَنَّثِ مُثَنَّاة , وَقَالَ بَعْضهمْ الْأَلِف وَالْهَاء فِي آخِره كَهُمَا فِي النُّدْبَة , وَقَوْله ( قُلْت لَا أُصَلِّي ) كِنَايَة عَنْ أَنَّهَا حَاضَتْ , قَالَ اِبْن الْمُنَيِّرِ : كُنْت عَنْ الْحَيْض بِالْحُكْمِ الْخَاصّ بِهِ أَدَبًا مِنْهَا , وَقَدْ ظَهَرَ أَثَر ذَلِكَ فِي بَنَاتهَا الْمُؤْمِنَات فَكُلّهنَّ يُكَنِّينَ عَنْ الْحَيْض بِحِرْمَانِ الصَّلَاة أَوْ غَيْر ذَلِكَ. وَقَوْله( فَلَا يَضُرّك ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" فَلَا يَضِيرك "" بِكَسْرِ الضَّاد وَتُخَفَّف التَّحْتَانِيَّة مِنْ الضَّيْر , وَقَوْله ( النَّفَر الثَّانِي ) هُوَ رَابِع أَيَّام مِنَى , وَقَوْله ( فَإِنِّي اُنْظُرْ كَمَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" أَنْتَظِركُمَا "" بِزِيَادَةِ مُثَنَّاة , وَقَوْله (. حَتَّى إِذَا فَرَغْت ) أَيْ مِنْ الِاعْتِمَار وَفَرَغْت مِنْ الطَّوَاف وَحُذِفَ الْأَوَّل لِلْعِلْمِ بِهِ.



