المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1533)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1533)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا
قَوْله : ( مَا كَانَ يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامهمْ مِنْ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ ) قَالَ اِبْن بَطَّال : لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَة لَفْظ "" أَوَّل "" بَعْدَ لَفْظ "" أَقْدَامهمْ "" وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ آخَر حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامهمْ فِي الْمَسْجِد لِأَجْلِ الطَّوَاف اِنْتَهَى , وَحَاصِله أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّن حَذْف لَفْظ أَوَّل بَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْحَذْف فِي مَوْضِع آخَر لَكِنَّ الْأَوَّل أَوْلَى لِأَنَّ الثَّانِي يَحْتَاج إِلَى جَعْل مِنْ بِمَعْنَى مِنْ أَجْل وَهُوَ قَلِيل , وَأَيْضًا فَلَفْظ "" أَوَّل "" قَدْ ثَبَتَ فِي بَعْض الرِّوَايَات وَثَبَتَ أَيْضًا فِي مَكَان آخَر مِنْ الْحَدِيث نَفْسه وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" حَتَّى يَضَعُوا "" بَدَلَ "" حِينَ يَضَعُونَ "" وَتَوْجِيهه وَاضِح. قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ ) أَيْ سَوَاء كَانَ إِحْرَامهمَا بِالْحَجِّ وَحْده أَوْ بِالْقِرَانِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ حَجَّ مُفْرِدًا فَطَافَ حَلَّ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَقَوْله : "" أُمِّي "" يَعْنِي أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر , وَخَالَته هِيَ عَائِشَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى فَوَائِد هَذَا الْحَدِيث فِي "" بَاب مَنْ طَافَ إِذَا قَدِمَ "". ( تَنْبِيه ) : قَالَ الدَّاوُدِيُّ مَا ذُكِرَ مِنْ حَجِّ عُثْمَان هُوَ مِنْ كَلَام عُرْوَة , وَمَا قَبْله مِنْ كَلَام عَائِشَة. وَقَالَا أَبُو عَبْد الْمَلِك : مُنْتَهَى حَدِيث عَائِشَة عِنْدَ قَوْله "" ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة "" وَمِنْ قَوْله "" ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْر إِلَخْ "" مِنْ كَلَام عُرْوَة اِنْتَهَى , فَعَلَى هَذَا يَكُون بَعْض هَذَا مُنْقَطِعًا لِأَنَّ عُرْوَة لَمْ يُدْرِك أَبَا بَكْر وَلَا عُمَر , نَعَمْ أَدْرَكَ عُثْمَان , وَعَلَى قَوْل الدَّاوُدِيِّ يَكُون الْجَمِيع مُتَّصِلًا وَهُوَ الْأَظْهَر.



